قسوه جوزي كاملة
قسوه جوزي كاملة
كنا في عز طوبة، الجو تلج والمطر بيخبط في إزاز البلكونة، وأنا واقف ماسك الحزام وبضرب في مراتي بكل غل، مش شايف قدامي غير كلام أختي اللي رن في ودني: "مراتك بتسرق دهبي يا مغفل، وكل يوم بتفتش في دولابي وإنت في الشغل".
مراتي كانت بتصرخ وتتحامى في إيديها، بتترجاني أسمعها وعنيها مليانة دموع: "والله العظيم ما أخدت حاجة! أختك بتتبلى عليا عشان تطفشني وتخليك تطلقني".
لكن أنا كنت أعمى، الغضب عماني والرجولة الكدابة نقحت عليا. إزاي مراتي تمد إيدها على حاجة في بيت أهلي؟ قمت ساحبها من شعرها، وفتحت باب البلكونة في البرد القارس ده، ورميتها بره بهدوم البيت الخفيفة وقمت قافل الترباس.
وقفت ورا الإزاز تبكي وتخبط على الباب، شفايفها بتترعش من البرد، ووشها أزرق. كانت بتبصلي نظرة مش هنساها طول عمري.. نظرة قهر وكسرة نفس من الراجل اللي المفروض يكون ضهرها وسندها.
أختي كانت واقفة ورايا مربعة إيديها وبتبتسم بانتصار، وقالتلي
ـ عين العقل يا أخويا، سيبها تتربى وتبات في التلج ده عشان تحرم تمد إيدها على حاجة مش بتاعتها، والصبح نطلب أهلها ونفضحها وتاخد حاجتك منها.
كلام أختي ريحني، حسسني إني راجل مسيطر ومحدش يستغفلني. دخلت أوضتي، اتغطيت بالبطانية الدافية، وتجاهلت تماماً صوت تخبيطها اللي بدأ يضعف ويهدى بالتدريج
لحد ما اختفى خالص. قلت في نفسي: "أكيد تعبت وقعدت في ركن، الصبح أبقى أفتحيلها وأرميلها هدومها وتغور في داهية".
نمت نوم عميق، وصحيت على صوت أذان الفجر. قمت بكسل، قلت أروح أفتح البلكونة أشوفها عملت إيه عشان الجيران مياخدوش بالهم من الفضيحة.
لكن أول ما فتحت باب البلكونة.. الدم هرب من عروقي، وركبي سابت مابقيتش قادر أصلب طولي. اللي شفته بعيني خلاني أصرخ بعلو صوتي وألطم على وشي زي الستات!!
واللي اكتشفته بعدها بساعات عن حقيقة "دهب أختي المسروق" كان صدمة عمري اللي دمرت حياتي وكسرت وسطي
**الجزء الثاني**
فتحت باب البلكونة، والهوا الساقع
مراتي كانت واقعة في الركن، متكورة على نفسها زي الجنين اللي بيحمي نفسه من الدنيا. هدومها الخفيفة كانت مبلولة ومثلجة، وشها أزرق زي الميتين، وشفايفها متشققة وبتنزف دم متجلط. بس اللي كسرني بجد، ومزع قلبي نصين، إنها كانت حاضنة بطنها بإيديها الاتنين بقوة غريبة، وعينيها مفتوحة ومثبتة نظرتها على باب البلكونة.. نظرة مليانة رعب، وقهر، وعتاب مستحيل أنساه.
صرخت صرخة شقت سكون الفجر: "مهااااا!"
نزلت على ركبي، شلتها بين إيديا، كانت عاملة زي حتة التلج.
مفيش نفس، مفيش حركة. صريخي صحى العمارة كلها، والجيران اتلموا على باب الشقة. أختي طلعت تجري من أوضتها، بس أول ما شافت المنظر، وشها جاب ألوان ورجعت لورا بخوف.
شيلتها زي المجنون ونزلت أجري بيها على المستشفى.. الدكاترة أخدوها مني فوراً على العناية المركزة. قعدت
ـ "أنت إيه يا أخي؟ معندكش ذرة رحمة في قلبك؟ مراتك بين الحياة والموت.. وللأسف، إحنا مقدرناش ننقذ الجنين.. المدام سقطت من شدة البرد والصدمة العصبية!"
كلمة "الجنين" نزلت على ودني زي الصاعقة. جنين؟! مراتي كانت حامل؟! أنا قتلت ابني وقتلت مراتي بإيدي عشان كلام أختي!
الدم غلي في عروقي، وعيني ما بقتش شايفة غير الانتقام. رجعت البيت زي الإعصار، كسرت باب الشقة ودخلت على أوضة أختي.. لقيتها بتلم هدومها في شنطة وعايزة تهرب! مسكتها من شعرها ورميتها على الأرض بكل غل:
ـ "الدهب فين يا فاجرة؟ انطقي بدل ما أدفنك مكانك!"
من الرعب والانهيار، صرخت وقالتلي الحقيقة اللي شلت تفكيري:
ـ "أنا مفيش دهب اتسرق مني! أنا اللي بعته.. بعته عشان أسدد ديون واحد بيبتزني بصور ووصولات أمانة، ولما إنت سألتني