خيانة العيله حكايات صافي هاني
خيانة العيله حكايات صافي هاني
سمعت بالصدفة أبويا وأمي وهما بيخططوا يغيروا كوالين شقتي، وكل ده وهما بيمثلوا قدامي إن الدنيا تمام.. والسبب؟ عشان يبيعوها ويلموا ديون أختي اللي غرقانة لشوشتها. وبدل ما أواجههم وأعمل خناقة.. قررت ألعبها صح وركبت كاميرات مراقبة في كل حتة.
"تلات أسابيع بالكتير وتكون الشقة باسمنا ونخلص من موضوع إيمان ده"، دي كانت جملة أبويا وهو بيتكلم بمنتهى البرود، وكمل وقال: "هتعيط لها يومين وبعدين هتنسى وتتعود."
كنت واقفة ورا باب المطبخ، ماسكة في إيدي كرتونة صور قديمة، وجسمي كله نمل من الصدمة. لا نطقت ولا اتحركت، حتى النفس كان بيطلع بالعافية.
ردت أمي بصوت هادي يقبض القلب: "هنستنى لما تسافر مأمورية الشغل اللي في دبي، ونطلب النجار يغير الكوالين، ونلم حاجتها ونعرض الشقة للبيع فوراً.. أختها يارا محتاجة الفلوس دي ضروري."
الفلوس دي..
بيتي أنا..
شقتي اللي في المعادي اللي جدي "عبد الرحمن" كتبها لي قبل ما يموت.. الحاجة الوحيدة اللي حد أداها لي في حياتي من غير غرض ولا مصلحة.
فاكرة يومها وهو بيقولي: "دي ليكي يا إيمان، أمانك وسندك."
أبويا اتنهد كأنهم بيناقشوا صنف الأكل: "السوق اليومين دول شغال، لو بعنا بسرعة هلحق أسدد ديون يارا قبل ما إيمان ترجع.. وهي طول عمرها عاقلة وبنت
أكتر منها."
في اللحظة دي بس، كل حاجة نورت قدام عيني.
يارا، أختي الصغيرة "الدلوعة"، ضيعت فلوسها تاني.. مشروع فاشل جديد، وعذر أهبل، ومصيبة جديدة. وفي كل مرة كان الحل واحد: ياخدوا مني عشان يدوها.
انسحبت بهدوء من غير ما يحسوا.
لا واجهت، ولا اتخانقت.
مش هديهم فرصة يقلبوا الترابيزة عليا ويقولوا إني ببالغ أو جاحدة.
سيبت بيتهم في التجمع، وركبت عربيتي وطلعت على شقتي في المعادي.
أول ما فتحت الباب، حسيت إن السكون اللي في البيت بقى هو درعي وحمايتي.
بيانو جدي لسه في مكانه قدام الشباك.. كتبه مرصوصة في المكتبة.. ومن ورا الإزاز، أنوار القاهرة منورة والدنيا ماشية.
هنا جدي علمني إزاي ألعب شطرنج، وعلمني أشرب القهوة المظبوطة.. والأهم، علمني درس عمري ما نسيته:
"إياكي تخلي خصمك يعرف إنك كاشفة خطوته الجاية."
جدي كان الوحيد اللي جالي حفلة تخرجي، وقت ما بابا وماما كانوا "مشغولين" بيحتفلوا بنجاح يارا في سنة تانية بالعافية. وقف هو والورد في إيده والفخر في عينيه.
ليلتها، وأنا قاعدة في مكتبه، بطلت أجري ورا عيلة عمرها ما اختارتني بجد.
يوم الحد اللي بعده، رحت اتغديت معاهم وكأن مفيش حاجة خالص.
كنت ببتسم في وشهم.
قلت لهم إن سفريتي لدبي هتقعد 3 أسابيع، وهسافر يوم الجمعة.
أمي كانت
أبويا
كان بيبتسم بزيادة وبتمثيل واضح.
ويارا كانت بتمثل إنها زعلانة على فراقي، بس عينيها كانت بتلمع كأنها بتمضي شيكات بفلوس شقتي خلاص.
ابتسمت لهم تاني..
بس الحقيقة إني ما حجزتش أي طيران.
بدل السفر، حجزت في فندق بعيد عنهم بـ 10 دقايق بس.
زرعت كاميرات في كل ركن في الشقة، وسجلت فيديو المطبخ، وطلعت على القسم عملت محضر إثبات حالة "احترازي".
بعد يومين، الموبايل رن.
"تنبيه: يوجد حركة في الشقة."
فتحت الكاميرا.. لقيت النجار واقف قدام باب شقتي ومعاه أبويا.
وفي اللحظة دي عرفت.. إن دي مجرد البداية.
سمعت بالصدفة أبويا وأمي وهما بيخططوا يغيروا كوالين شقتي، وكل ده وهما بيمثلوا قدامي إن الدنيا تمام.. والسبب؟ عشان يبيعوها ويلموا ديون أختي اللي غرقانة لشوشتها. وبدل ما أواجههم وأعمل خناقة.. قررت ألعبها صح وركبت كاميرات مراقبة في كل حتة.
"تلات أسابيع بالكتير وتكون الشقة باسمنا ونخلص من موضوع إيمان ده"، دي كانت جملة أبويا وهو بيتكلم بمنتهى البرود، وكمل وقال: "هتعيط لها يومين وبعدين هتنسى وتتعود."
كنت واقفة ورا باب المطبخ، ماسكة في إيدي كرتونة صور قديمة، وجسمي كله نمل من الصدمة. لا نطقت ولا اتحركت، حتى النفس كان بيطلع بالعافية.
ردت أمي بصوت هادي يقبض القلب: "هنستنى لما تسافر مأمورية
دبي، ونطلب النجار يغير الكوالين، ونلم حاجتها ونعرض الشقة للبيع فوراً.. أختها يارا محتاجة الفلوس دي ضروري."
الفلوس دي..
بيتي أنا..
شقتي اللي في المعادي اللي جدي "عبد الرحمن" كتبها لي قبل ما يموت.. الحاجة الوحيدة اللي حد أداها لي في حياتي من غير غرض ولا مصلحة.
فاكرة يومها وهو بيقولي: "دي ليكي يا إيمان، أمانك وسندك."
أبويا اتنهد كأنهم بيناقشوا صنف الأكل: "السوق اليومين دول شغال، لو بعنا بسرعة هلحق أسدد ديون يارا قبل ما إيمان ترجع.. وهي طول عمرها عاقلة وبنت أصول، وهتقدر إن أختها محتاجة أكتر منها."
في اللحظة دي بس، كل حاجة نورت قدام عيني.
يارا، أختي الصغيرة "الدلوعة"، ضيعت فلوسها تاني.. مشروع فاشل جديد، وعذر أهبل، ومصيبة جديدة. وفي كل مرة كان الحل واحد: ياخدوا مني عشان يدوها.
انسحبت بهدوء من غير ما يحسوا.
لا واجهت، ولا اتخانقت.
مش هديهم فرصة يقلبوا الترابيزة عليا ويقولوا إني ببالغ أو جاحدة.
سيبت بيتهم في التجمع، وركبت عربيتي وطلعت على شقتي في المعادي.
أول ما فتحت الباب، حسيت إن السكون اللي في البيت بقى هو درعي وحمايتي.
بيانو جدي لسه في مكانه قدام الشباك.. كتبه مرصوصة في المكتبة.. ومن ورا الإزاز، أنوار القاهرة منورة والدنيا ماشية.
هنا جدي علمني إزاي ألعب شطرنج، وعلمني