بعد دفن والدتها بـ3 أيام اكتشفت أن أمها ليست المرأة التي عرفتها طوال عمرها!
بعد دفن والدتها ب أيام... اكتشفت أن أمها ليست المرأة التي عرفتها طوال عمرها!
إذا كانت سارة قد وجدت الصندوق، فأخبري الأستاذ العتيبي. لكن قولي له أن يستعجل... قبل أن تقرأ أنني لست أخاها.
سقط الهاتف من يدي.
لم يسقط على الأرض.
سقط فوق حجري، كأن حتى الصدمة خافت أن تصدر صوتًا داخل ذلك المنزل.
أعدت تشغيل الرسالة الصوتية.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
كان صوت ريم في الخلفية متوترًا.
خالد، أغلق الخط. لقد أخطأت.
ثم انتهت الرسالة.
بقيت جالسة بين الغبار، وألواح السقف المبللة، والأوراق التي تقول إن أمي لم تكن تُدعى نورة، وإن بجانبي أكثر من سبعين مليون ريال على بعد سنتيمترات قليلة، وإن الرجل الذي كان يناديني أختي الصغيرة منذ طفولتي ربما لا يكون شيئًا مني.
أو ربما يكون شيئًا أسوأ.
فتحت ورقة أخرى من الملف.
كان هناك مستند قديم من الأحوال المدنية.
شهادة ميلاد.
الاسم خالد السبيعي.
الأم نورة السبيعي.
الأب غير مسجل.
لكن بجانبه كانت هناك ورقة مطوية، صفراء، مكتوبة بخط أمي.
سارة خالد لم يولد مني. أخذته وهو في عمر ثلاثة أشهر، لأن أمه كانت تعمل معي وتوفيت ولم يسأل عنها أحد. ربيته كابن لي. لم أخبره يومًا، لأن لا طفل يستحق أن يعرف أنه تُرك مرتين.
وضعت يدي على فمي.
خالد.
الطفل الذي حملته أمي دون أن تنجبه.
الرجل الذي تركها بلا دواء.
والذي يريد الآن بيع بيتها قبل أن يبرد قبرها.
واصلت القراءة
لكن إن كنتِ
تقرئين هذا، فهذا يعني أنني لم أستطع أن أشرح لكِ. سامحيني. وسامحيني أيضًا على اسمي. أنا وُلدت الجوهرة فيصل العتيبي. والدكِ كان يملك نصف الرياض تقريبًا، وكثيرًا من الأسرار. حين رفضت الزواج من الرجل الذي اختاروه لي، حبسوني. وحين حملت بكِ، قالوا إنكِ عار عليهم. كان والدكِ معلمًا في مدرسة ثانوية، لم يكن غنيًا ولا صاحب نفوذ، لكنه كان رجلًا طيبًا. أبعدوه عن حياتي بالتهديد.
شعرت بألم حاد في صدري.
والدي.
كبرت وأنا أظن أنني بلا أب.
كانت أمي تقول إنه رحل قبل ولادتي.
لم تسبّه يومًا.
ولم تشرح شيئًا.
كانت تصمت فقط، وتعجن الخبز كأن العجين يستطيع أن يغلق فم الماضي.
واستمرت الرسالة.
هربت بمساعدة والدتي نورة بنت راشد. هي التي منحتني اسمًا جديدًا، وهذا البيت القديم، وحسابًا مصرفيًا كان سيبقى فيه المال إن حدث لي شيء. ذلك المال دفعته عائلة العتيبي طوال سنوات كي لا أطالب بمكاني. لم أصرفه أبدًا، لأنه لم يكن مالًا نظيفًا. كان دليلًا.
دليل.
ليس ادخارًا.
ولا سر امرأة بخيلة.
دليل.
السبعون مليونًا لم تكن ثروة مخبأة بسبب رغبة غريبة.
كانت سنوات من الصمت مودعة في الحساب.
سنوات من الخوف بفوائدها.
سنوات من عائلة قوية تشتري اختفاء ابنتها.
في الخارج اشتد المطر.
كانت القطرات تدخل من السقف وتقع فوق الطاولة التي كانت أمي تعجن عليها. نهضت بسرعة، جمعت
كل شيء
ثم سُمع طرق على الباب.
لم يكن طرق ضيف.
كان طرق أمر.
سارة، افتحي.
كان خالد.
تجمدت يداي.
وجاء صوت ريم من خلفه
نعرف أنكِ في الداخل.
لم أجب.
حملت الصندوق وركضت إلى الغرفة الصغيرة التي كانت أمي تخزن فيها أكياس الدقيق والرز، ووضعته داخل دلو فارغ تحت ملابس قديمة. ثم أمسكت هاتفي واتصلت بأول رقم خطر في بالي.
الممرضة في المستشفى.
كانت قد كتبت رقمها خلف وصفة طبية.
أجابت بعد الرنة الثالثة.
سارة؟
وجدت الصندوق.
ساد الصمت في الطرف الآخر.
ثم قالت
لا تفتحي الباب.
أخي في الخارج.
خالد ليس أخاكِ من الدم، أليس كذلك؟
انقطع نفسي.
كنتِ تعرفين؟
والدتك طلبت مني إن اتصلتِ بي أن أعطيكِ عنوانًا. وسط الرياض. قرب شارع الثميري. مكتب المحامي والموثق سالم الراشد. اليوم. قبل الخامسة.
ضرب خالد الباب بقوة أكبر.
سارة! لا تتصرفي بغباء!
نظرت إلى الساعة.
كانت الثالثة والنصف.
خفضت الممرضة صوتها.
والدتك تركت شيئًا آخر. ولستِ وحدكِ من يبحث عنها.
أغلقت الخط.
وضعت الهاتف في جيبي وخرجت من الباب الخلفي، ذلك الباب الذي يؤدي إلى فناء أم عبدالله. تسلقت الجدار المنخفض بصعوبة، وجرحت ساقي. كانت أم عبدالله تغسل بعض الأواني تحت مظلة حديدية.
ماذا تفعلين يا بنتي؟
سأشرح لكِ لاحقًا.
نظرت
نحو بيتنا، حيث كان خالد لا يزال يضرب الباب.
لم
اذهبي من الزقاق. سأقول إنني لم أركِ.
ركضت.
وكانت نعلاي تنزلقان، وقلبي في حلقي، ورسالة أمي ملتصقة بصدري.
ركبت سيارة أجرة باتجاه وسط الرياض. كانت رائحة المطر، والملابس المبتلة، وخبز التميس الساخن من كيس تحمله امرأة بجانبي، تملأ المكان. كانت شوارع الرياض تمر من النافذة، أضواؤها مبللة، أرصفتها لامعة، والناس يتحركون كأن عالمي لم ينقسم للتو إلى نصفين.
وصلت إلى المكتب وأنا مبللة بالكامل.
مبنى قديم، بواجهة حجرية، وباب خشبي، ولوحة ذهبية مكتوب عليها
مكتب المحامي والموثق سالم الراشد
نظرت إليّ السكرتيرة من أعلى إلى أسفل.
هل لديكِ موعد؟
أنا سارة السبيعي. ابنة نورة السبيعي... أو الجوهرة العتيبي.
تغير وجهها.
وقفت دون أن تقول شيئًا.
بعد دقيقتين خرج رجل كبير في السن، يرتدي ثوبًا أبيض وبشتًا خفيفًا، يحمل عصًا، وعيناه متعبتان.
سارة.
لم يسأل.
عرفني كأنه انتظرني طوال حياته.
تفضلي.
دخلت إلى مكتب تفوح منه رائحة الخشب والقهوة والأوراق القديمة. وعلى الجدار صورة قديمة للرياض، وإطار صغير لآية قرآنية.
أغلق الموثق الباب.
والدتك جاءت إلى هنا قبل أربعة أشهر.
جلست لأن ركبتيّ كانتا ترتجفان.
لماذا لم تخبرني؟
لأنها كانت تخاف أن تتحرك عائلة العتيبي قبل وفاتها. ولأنها كانت تريد حمايتك من خالد.
هو كان يعرف.
بدأ يعرف منذ فترة قصيرة. أحد أفراد عائلة العتيبي تواصل معه.
مدّ لي ملفًا.
ملفًا
أكثر
سماكة.
هنا وصية الجوهرة فيصل العتيبي، المعروفة أيضًا باسم نورة السبيعي. موقعة وموثقة، ومعها تقرير يثبت