بعد دفن والدتها بـ3 أيام اكتشفت أن أمها ليست المرأة التي عرفتها طوال عمرها!
المحتويات
أهليتها ووعيها. تركت تعليمات واضحة جدًا.
فتحت الصفحة الأولى.
كان اسمي هناك.
سارة السبيعي.
الابنة الوحيدة المعترف بها للجوهرة فيصل العتيبي.
الوريثة العامة لأموالها الشخصية، وحساباتها، وحقوقها الإرثية المعلقة.
شعرت أن الهواء توقف في صدري.
لا أريد مالها قلت.
نظر إليّ الموثق بحزن.
والدتك كانت تعرف أنكِ ستقولين ذلك.
أخرج ظرفًا صغيرًا.
كان اسمي مكتوبًا عليه بخط أمي.
فتحته بيدين مبللتين.
ابنتي لا ترفضي ما كلفني عمري أن أحفظه. ليس لتعيشي مثلهم. بل حتى لا تضطري يومًا أن تتوسلي أحدًا. حتى تعرفي أننا لم نكن فقراء لأن الله أراد لنا ذلك. كنا فقراء لأنني اخترت الجوع على أن أسمح لعائلة العتيبي بشراء روحك.
بكيت.
نعم، هناك بكيت.
في مكتب الموثق، وحذائي ممتلئ بالطين، ووجهي مبلل بالمطر وبأمي.
قال الرجل
هناك المزيد.
وكان هناك دائمًا المزيد.
تنفس الموثق بعمق.
عائلة العتيبي لم تكن تدفع ثمن الصمت فقط. والدتك كان لها حق في جزء من أسهم المجموعة العائلية. والدها فيصل العتيبي توفي قبل عامين. وفي الوصية الأصلية، كانت الجوهرة مذكورة. لكن العائلة أعلنت أنها توفيت عام 1991.
ماذا؟
أعلنوها ميتة حتى يوزعوا الإرث دونها.
تجمدت.
كانت أمي على قيد الحياة،
تبيع المأكولات الشعبية في حي قديم، بينما في الأوراق الفاخرة دفنتها عائلتها لتأخذ كل شيء.
وهل كانت تعرف؟
عرفت متأخرة. لذلك وضعت علامة على تاريخ 17 مارس. في ذلك اليوم وصلها تحويل وتهديد. قالوا
وضعت يدي على صدري.
إليّ أنا؟
أنتِ الدليل الحي على أن الجوهرة لم تمت. وأنتِ أيضًا وريثة.
رن هاتف المكتب.
أجابت السكرتيرة في الخارج.
ثم طرقت الباب، ووجهها شاحب.
أستاذ سالم... وصل الأستاذ ماجد العتيبي.
أغلق الموثق الملف.
لقد وصلوا.
دخل رجل دون أن يطلب الإذن.
في الخمسين تقريبًا.
يرتدي ثوبًا مكويًا وغترة مرتبة وساعة باهظة.
وجهه مألوف من الأخبار ولوحات الإعلانات.
ماجد العتيبي.
ابن عم أمي.
أو قريبي.
أو أحد الرجال الذين عاشوا بالاسم الذي سُلب منها.
دخل ومعه محاميان.
وخالد.
كان أخي المزعوم بقميص مبلل ووجه ملتوي بالغضب.
وقفت ريم عند الباب، تنظر إلى كل شيء كأنها تتخيل نفسها بالفعل في بيت فيه مسبح.
ابتسم ماجد العتيبي.
سارة. سررت بمعرفتك. أعزيك في والدتك.
لم أصدقه أكثر مما أصدق ورقة نقدية مزيفة.
لا تقل والدتك بهذا الوجه.
تجمدت ابتسامته.
تقدم خالد خطوة.
سارة، لا تعقدين الموضوع. هؤلاء الناس يريدون مساعدتك.
مثلما ساعدت أنت أمي بأدويتها؟
احمر وجهه.
لا تخلطي الأمور.
قالت ريم من عند الباب
كفى. أمك كانت تخفي كل هذا
وتكذب عليكم.
نهضت.
لا تتحدثي عنها مرة أخرى.
رفع ماجد يده متظاهرًا بالهدوء.
نحن جميعًا متوترون. هناك حل بسيط. نعترف لكِ بتعويض كريم جدًا، ونغلق هذا الموضوع دون فضائح. والدتك عاشت كما أرادت.
أمي عاشت مختبئة لأنكم قتلتموها في الأوراق.
نظر الموثق إلى ماجد.
الآنسة سارة تعرف بأمر
لأول مرة، فقد ماجد لونه.
تدخل أحد محاميه.
هذه مجرد قراءة غير دقيقة.
فتح الموثق ملفًا آخر.
وتعرف أيضًا بأمر التحويلات المدفوعة مقابل الصمت. والتهديدات. ووجود الوصية.
انفجر خالد.
الوصية لا قيمة لها! أنا ابنها!
نظرت إليه.
لأول مرة، ليس بغضب.
بل بحزن عميق.
هي ربتك كابن. وهذا أكثر مما كنت تستحق.
تغير وجهه.
حينها فهم أنني أعرف.
سارة...
أخذتك حين لم يردك أحد. أعطتك اسمًا وطعامًا ومدرسة وبيتًا. وأنت تركتها تموت بلا حبة دواء.
امتلأت عيناه.
لا أعرف هل كان ذلك من الذنب أم الخوف.
ريم قالت إن العجوز لا تملك شيئًا.
ريم لم تجعلك قاسيًا. هي فقط سمحت لك أن تكون كذلك.
فتحت ريم فمها، لكن لم تخرج منها كلمة.
طرق ماجد العتيبي بأصابعه على المكتب بهدوء مصطنع.
آنسة سارة، فكري جيدًا. مواجهة عائلة مثل عائلتنا قد تستمر سنوات. محامون، تعب، إعلام. أنتِ من حي بسيط. لا تعرفين كيف تسير هذه الأمور.
اقتربت من المكتب.
معك حق.
ابتسم.
يسعدني أنكِ فهمتِ.
لا أعرف
كيف تسير هذه الأمور. لكن أمي تركت كل شيء مسجلًا، وموقعًا، ومؤرخًا، ومعه نسخ. وأنا تعلمت منها أن أتحمل الجوع. لا التهديد.
انفتح الباب مرة أخرى.
دخلت ممرضة المستشفى.
لكنها لم تكن وحدها.
كانت معها امرأة مسنة بشعر أبيض، أنيقة، جالسة على كرسي متحرك.
تجمد الجميع.
همس ماجد العتيبي
جدتي.
رفعت المرأة نظرها نحوي.
كانت عيناها تشبهان عيني أمي.
أنتِ سارة.
لم أجب.
بدأت
أنا نورة بنت راشد. أم الجوهرة. جدتك.
شعرت أن العالم انطوى على نفسه.
المرأة التي كان اسمها مذكورًا في شهادة الميلاد كأم.
السيدة الثرية التي لم أعرف عنها شيئًا.
التي ظننت أنها تركت ابنتها تموت في النسيان.
وقف الموثق.
السيدة نورة طلبت الحضور.
فقد ماجد قناعه.
كان يجب ألا تخرجي من البيت.
نظرت إليه السيدة نورة بتعب قاسٍ.
وكان يجب ألا تسرق والدتك حياة ابنتي، وانظر كم عامًا سمحت لكم بذلك.
امتلأ الصمت بالموتى.
مدت السيدة نورة يدها نحوي.
لم آخذها.
ليس بعد.
قالت
أنا ساعدت الجوهرة على الهرب. لكنني كنت جبانة. تركت العائلة تمحوها حتى لا أخسر كل شيء. أرسلت لها المال سنوات طويلة. لكنها لم تصرفه. كانت تقول إنها لا تريد أن تشتري الخبز بعار.
اختنق صوتي.
ماتت وهي تقول إنها لا تملك ثمن عباءة جديدة.
أغمضت العجوز عينيها.
أعرف.
لا. أنتِ لا تعرفين. أنا كنت أدلك قدميها المتورمتين. أنا كنت أعد الريالات من أجل أدويتها. أنا دفنتها بمساعدة الجيران بينما كنتم تحولون لها ثلاثمائة ألف ريال كي تواصل الصمت.
بكت السيدة نورة دون
أن تدافع عن نفسها.
وكان ذلك الشيء الوحيد الكريم الذي فعلته.
معك حق.
اقترب ماجد العتيبي منها.
جدتي، اصمتي.
وقفت الممرضة بينهما.
لا تحدثها بهذه الطريقة.
نظر إليها ماجد بازدراء.
لا تتدخلي.
رفعت الممرضة ذاكرة صغيرة.
لقد تدخلت منذ طلبت مني أم نورة أن أحفظ هذا.
توقف ماجد في مكانه.
أخذ الموثق الذاكرة.
هذه شهادة مصورة
لم أستعد.
لا أحد يستعد لسماع أمه من الموت.
شغلوا الفيديو على الكمبيوتر.
ظهرت أمي على سرير
متابعة القراءة