هتطلعي من هنا من غير حاجة... وأنا هاخد العيال

لمحة نيوز

هتطلعي من هنا من غير حاجة... وأنا هاخد العيال

هتطلعي من هنا من غير حاجة... وأنا هاخد العيال، جوزي قالها وعشيقته بتبتسم في المحكمة بس لما دخلت بولادنا التوأم، الحقيقة اللي تخص شركته خلت حتى القاضي يسكت
اليوم اللي دخلت فيه بطفلين وحقيقة محدش كان متوقعها
قاعة المحكمة كانت هادية بشكل مش طبيعي الصبح ده، كأن الهوا نفسه قرر يحبس أنفاسه، لأن كل اللي جوه كانوا مستنيين نفس المشهد المتوقع يتكرر، النوع اللي شافوه مېت مرة قبل كده، لما ست بتدخل مهزومة أصلًا، أصغر من الموقف اللي داخلة تواجهه.
لما الأبواب الخشب التقيلة اتفتحت، كام واحد اتحرك في كرسيه وبص لفوق بفضول خفيف مش اهتمام حقيقي، لأن في دماغهم دي مجرد جلسة طلاق تانية، قصة تانية هتنتهي زي ما معظمهم بينتهي.
بس اللي شافوه بدل كده عمل موجة ساكتة مشيت

في القاعة. هي ماجريتش وهي داخلة، ولا اترددت. مشيت لقدام ببطء، ضهرها مفرود، حركتها هادية، وفي كل إيد من إيديها ماسكة صوابع صغيرة لولدين متطابقين ماشيين جنبها في سكوت تام. توأم.
همسة خفيفة انتشرت بين الدك. 
هي جابت عيال فعلاً لجلسة زي دي؟ حد همس، من غير ما يكلف نفسه يخبي نبرة الحكم في صوته.
في الصف الأول، قاعدة بثقة ماتجيش غير لما تكوني متأكدة إن النتيجة محسومة، ست اسمها فانيسا كول عدلت شنطتها الديزاينر وطلعت منها ضحكة خفيفة وصلت أبعد مما كانت تقصد. 
جنبها كان قاعد جوليان ريفز، الزوج، اللي متعبش نفسه حتى يقوم أو يعترف بالست اللي داخلة. بالعكس، ريح ضهره لورا شوية، بيتفرج عليها وهي بتقرب بابتسامة خفيفة فيها استخفاف. 
لسه بتحاول تعمل
مشهد، تمتم بصوت واطي، بس عالي

كفاية إن اللي حواليه يسمعوه.
الست ماتفاعلتش. مابصتلوش. مابصتش لحد. بس كملت مشي، خطوة ورا خطوة، لحد ما وقفت قدام منصة القاضي، والتوأم لسه ماسكين إيديها، وجودهم الهادي كان بطريقة ما أعلى من أي كلام كان ممكن يملا الأوضة.
القاضي خبط بالمطرقة خبطة خفيفة. 
يا مدام، أنتي متأخرة، قال بصوت محسوب بس حازم.
هي رفعت عينيها، ومكانش فيهم أي أثر لدموع، ولا رعشة ولا تردد، كان فيهم حاجة ثابتة ومابتنكسرش. 
أنا هنا يا سيادة القاضي، ردت بصوت هادي. وكان لازم يكونوا هنا هم كمان.
فانيسا طلعت ضحكة خفيفة تانية. 
ده تهريج. مين بيجيب عيال لحاجة زي دي؟
نظرة القاضي راحت ناحيتها في ثانية. 
مقاطعة واحدة كمان، وهطلب منك تخرجي.

السكوت رجع، أتقل من الأول. محامي جوليان قام من مكانه، عدل بدلته بثقة متعودة، ثقته مالية المكان وهو بيبدأ يتكلم. 
سيادة القاضي، دي قضية واضحة. في عقد زواج موقع، بينص بوضوح إن موكلي بيحتفظ بالملكية الكاملة لكل الأصول. بالإضافة لده، إحنا بنطلب الحضانة الكاملة للأطفال، لأن الأم ماعندهاش الاستقرار المادي اللي يوفر بيئة مناسبة.
كل جملة نزلت نظيفة، دقيقة، زي قطع بازل اتركبت من زمان قبل ما أي حد يدخل القاعة. 
ومع ذلك، الست اللي واقفة هناك ماتهزتش. ماقاطعتش. ماتفاعلتش. 
بس سمعت.
لما المحامي خلص، القاضي وجه انتباهه ليها تاني. 
مدام كارتر... عندك حاجة تقوليها؟
كان في وقفة. وقفة طويلة. من النوع اللي بيمط كفاية لدرجة تخلي الناس تتحرك
في كراسيها. 
هي نزلت

نظرها لحظة، بعدين مدت إيدها في شنطتها وطلعت ظرف، حوافه متنية، متبرشم بعناية، كأنه

كان مستني اللحظة دي بالظبط. 
حطته على الترابيزة. 
أنا مضيت الاتفاقية دي، قالت ببطء، لأني كنت واثقة فيه.
جوليان نفخ بحدة وهو بيلف عينيه. 
أهو ابتدينا...
بس هي كملت، صوتها ثابت. 
بس في حاجة هو نسيها.
المحامي كشړ شوية. 
مافيش حاجة ناقصة. كل حاجة متوثقة بوضوح.
هي رفعت راسها، ولأول مرة، ابتسامة خفيفة ظهرت، بس ماكانتش دافية ولا طرية، كانت حاجة أحدّ، حاجة بتخلي الناس مش مرتاحة من غير ما يعرفوا ليه. 
مش كل حاجة.
ابتسامتها دي خلت القاضي يضيق عينيه شوية. حتى فانيسا بطلت تضحك. وجوليان اعتدل في قعدته لأول مرة من بداية الجلسة.
سيادة القاضي، كملت وهي بتفتح الظرف ببطء متعمد، الاتفاقية اللي جوليان قدمها... دي نسخة
معدلة. النسخة الأصلية اللي مضيناها يوم فرحنا كان فيها بند رقم 7. بند هو شاله قبل ما يقدم الورق للمحكمة.
المحامي بتاعه اتدخل بسرعة اعتراض يا سيادة القاضي، الكلام ده مرسل ومفيش عليه دليل.
القاضي رفع إيده يسكت المحامي من غير ما يشيل عينه من عليها كملي يا مدام كارتر.
طلعت من الظرف ورقتين. واحدة عليها توقيعه وتوقيعها بتاريخ 12 يونيو 2018، والتانية نسخة من نفس العقد بس من غير البند رقم 7، وبتاريخ الشهر اللي فات. 
حطت الورقتين جنب بعض على مكتب القاضي.
البند رقم 7 بينص إن في حالة الخېانة الزوجية الموثقة، الاتفاقية كلها بتسقط، و من أسهم شركة Reeves Tech بتتنقل تلقائيًا باسمي كشريك مؤسس صامت. سكتت لحظة وبصت لجوليان مباشرة. وأنا عندي توثيق للخېانة.
جوليان وشه جاب ألوان. فانيسا كانت بتحاول تداري وشها بالشنطة. 
إنتِ
بتكدبي، صړخ جوليان
وهو بيقوم. الورق ده مزور!
القاضي مسك الورقتين، قارن التوقيعات، وبص للختم بتاع الشهر العقاري اللي على النسخة القديمة. الختم الأصلي. 
ساد الصمت 10 ثواني كاملين. حتى صوت نفس الناس في القاعة اختفى.
مس كارتر، القاضي اتكلم أخيرًا وصوته بقى أحدّ، إيه هو التوثيق اللي معاكي؟
هنا هي بصت للتوأم، طبطبت على راس واحد فيهم، وطلعت من الشنطة فلاشة USB صغيرة. 
تسجيلات صوتية، ورسايل، وصور... من لاب توب الشركة نفسه. بصت لجوليان، اللاب توب اللي أنت اديتهولي أصلحه لما باظ من 6 شهور. نسيت إن كل الداتا بيتعمل لها Backup تلقائي على الأكونت بتاعي لأني أنا اللي أسست سيستم ال IT بتاع الشركة من 8 سنين... قبل ما تشيل اسمي من ورق الشركاء.
حطت الفلاشة جنب العقد. 
وجوة الفلاشة دي كمان... إثبات إن 40 من تمويل
الشركة الأولاني كان من ورث أبويا. الفلوس اللي دخلت في حساب الشركة ك قرض شخصي من المؤسس عشان الضرايب. بس القرض ده لسه متسددش... وبالعقد اللي معايا، أنا المالك الفعلي للدين ده.
جوليان وقع على الكرسي. المحامي بتاعه قفل الملف بتاعه ببطء. فانيسا كانت خلاص بتلم حاجتها وبتهمس أنا ماليش دعوة بالحوار ده.
القاضي شال نضارته، بص للتوأم اللي لسه ماسكين إيد أمهم ومابينطقوش، وبعدين بص لجوليان. 
مستر ريفز... شكلنا هنحتاج نأجل الجلسة دي. ونطلب مراجعة جنائية لكل مستندات شركتك.
هي لمت الظرف، مسكت إيد ولادها تاني،
ولفّت عشان تمشي. 
وقبل ما توصل للباب، وقفت وقالت من غير ما تبص وراها 
أنت قولت إني هطلع من هنا من غير حاجة... وهتاخد العيال. 
سكتت ثانية. 
العيال هنا...
والشركة كمان بقت بتاعتي.
وخرجت، وسابت القاعة
كلها ساكتة... حتى القاضي.
 

تم نسخ الرابط