خلف الأبواب العالية

لمحة نيوز


خلف الأبواب العالية

 

 

الساعة كانت واحدة وأربعة دقايق الظهر لما بنتي "ليلى" اللي عندها 29 سنة صرخت في التليفون: "يا بابا الحقني.. ضربني تاني". بعد عشرين دقيقة، لقيتها غرقانة في دمها على سجادة تمنها نص مليون جنيه، وأمه واقفة تبتسم وبتقولي بمنتهى البرود: "ارجع بيتك الصغير الكئيب ده". مكالمة واحدة مني كانت كفيلة تخلي العيد المثالي بتاعهم يتهد فوق دماغهم.
"شريف" ساب بنتي تنزف جنب سبت الحلويات بتاع العيد.
تليفونها سكت خالص بعد صرخة واحدة، وصوت حاجة بتتكسر، ونفس اتقطع فجأة كأن حد كتم بوقها. سقت عربيتي الـ "فيات" القديمة وكسرت تلات إشارات، وإيدي كانت متشبثة في الدركسيون لدرجة إن الجلد كان بيزيق تحت صوابعي.
فيلا "عيلة التهامي" كانت تبان من بره زي القصر.
عواميد بيضاء، وجناين متظبطة بالمللي، وعيال لابس أطقم العيد بتضحك وتلعب عند النافورة. ريحة الزرع المقصوص كانت مغطية على ريحة

الأكل اللي طالعة من الشبابيك المفتوحة. وصوت المزيكا مالي المكان.. مبهج بزيادة لدرجة تخنق. جزمتي خبطت على السلم الرخام بصوت عالي.
الساعة كانت واحدة وستة وعشرين دقيقة لما "نادية التهامي" خرجت من الباب وماسكة كاس في إيدها.
قالت لي وهي بتعدل عقد اللولي بتاعها: "ليلى نايمة وبترتاح، ملوش لزوم تعمل لنفسك فضيحة هنا النهاردة".
بصيت لإيدها اللي حطتها على صدري عشان تمنعني أدخل.
* "إبعدي".
حاولت تزقني.
ما اتحركتش من مكاني.
جوه البيت كان ماليان زينة عيد. بيض ملون على الترابيزات، وورق بونبوني مرمي عند السلم. صينية فضة كانت بتتهز من صوت المزيكا اللي في الصالة التانية. وبعدين شوفت السجادة "الشيراز" البيضاء.
وشوفت بنتي واقعة عليها.
"ليلى" كانت متكومة على جنبها، وحاطة إيدها تحت خدها، والدم بيلطخ خيوط السجادة البيضاء تحت راسها. شفتها كانت مقطوعة، وعين من عينيها وارمة ومقفولة خالص. وكان فيه آثار صوابع
وزرقان حوالين رقبتها.
"شريف" كان واقف على بعد مترين بيعدل كبكات قميصه بكل برود.
قال لي وهو هادي جداً: "خد بالك.. السجادة دي تمنها أغلى من عربيتك الخردة دي بكتير".
نزلت على ركبي جنبها وحطيت صوابعي تحت فكها.
كان فيه نبض.
ضعيف، وسريع، بس موجود.
صوابعها مسكت في قميصي كأنها رجعت طفلة عندها 6 سنين وخايفة من الرعد. قلعت جاكت بدلي وحطيته تحت راسها وكلمتها بصوت واطي:
* "أنا جنبك يا حبيبتي.. متخافيش".
من ورايا، "نادية" اتنهدت بزهق.
* "يا شريف، مش قولتلك خلص الموضوع ده قبل الغدا؟ الضيوف هيوصلوا الساعة 2".
مفرقش معاها بنتي.
ولا فرقت معاها ست بتنازع على الأرض.
كل اللي فارق معاها هو المواعيد والبرستيج.
"شريف" رفع كاسه من على الدفاية وقال:
* "وقعت لوحدها.. هي بتحب تعمل دراما لما تحس إن مفيش حد مهتم بيها".
بصيت لآثار الخنق اللي على رقبتها، وبعدين لشمعدان نحاس مكسور مرمي تحت الكنبة.
قلت له: "وقعت؟
وهي اللي خبت أداة الجريمة تحت الكنبة برضه عشانك؟".
ابتسامته اتهزت شوية.
"نادية" قربت، وصوت كعب جزمتها كان بيخبط في الأرض وهي بتقول:
* "ارجع لبيتك الصغير الكئيب يا أستاذ "محمود".. هنبعتها لك لما يبقى منظرها ينفع للعرض".
مردتش عليها.
مديت إيدي في جيب "ليلى"، وأخدت تليفونها، وشوفت آخر حاجة كانت فاتحاها قبل ما تكلمني.
كان فيديو.
اتسيف الساعة 12:58 الظهر.
الصورة المصغرة للفيديو كانت مبينة إيد "نادية"، وكُم قميص "شريف"، و"ليلى" وهي بترجع لورا بخوف عند نفس السجادة دي.
حطيت التليفون في جيبي.
وبعدين عملت مكالمة واحدة.
من غير زعاق، ومن غير تهديد. ندهت بس على اسم مستخدمتوش من 8 سنين.
قلت: "سيادة اللواء "رأفت".. أنا محمود نصار. محتاج بوكس إسعاف فوراً في فيلا التهامي. حالة اعتداء وشروع في قتل بالخنق. الأدلة موجودة، والمتهم لسه في المكان".
"شريف" ضحك بسخرية.
* "بوكس؟ أنت فاكر إن صاحبك الظابط ده
هيخوف عيلة التهامي؟".
بصيت ناحية الشبابيك الكبيرة.

تم نسخ الرابط