ثمـن حـريه
حين طلبوا المال.. وهددوني!
أمي صرخت في وشي وهي ماسكة شعري بعنف، وزقت راسي ناحية لهب البوتاجاز.. النار كانت قريبة من وشي لدرجة إني شميت ريحة الخطر. كل ده عشان رفضت أدفع إتناشر ألف جنيه كنت محوشاهم بالعافية عشان يكونوا سند ليا، وهي كانت عايزاهم عشان تكمل بيهم منظرة "فرح أختي" اللي لازم يبقى أفخم فرح في العيلة. بقلم منــال عــلي
كانت فاكرة إنها بتعلمني الأدب، ماكنتش تعرف إن اللحظة دي كانت "القشة اللي قطمت ضهر البعير"، وإنها حرقت آخر جسر يربطني بيهم، وحولتني من غير ما تحس لأسوأ كابوس ليهم.
أنا اسمي منى، وطول عمري كنت فاكرة إن بر الوالدين والوفاء للعيلة معناه إني أبلع الإهانة والوجع وأنا ساكتة. كنت بشتغل في شغلنتين، ونجحت أخيراً إني أجمع المبلغ ده؛ مبلع مش كبير بالنسبة للناس، بس كان بالنسبة لي هو "الأمان" اللي حارمة نفسي من اللقمة عشان أشوفه بيكبر في حسابي.
أما أختي الصغيرة ليلى، فما عاشت يوم واحد بالأسلوب ده.. كانت البنت المدللة، "نوسة عين" أمي. أمي كانت دايمًا بتمجد فيها، وفي المقابل ماكنتش بتشوف مني غير التقصير والنقد مهما عملت. ولما ليلى اتخطبت، أمي اتلبست بحالة هوس "المنظرة"؛ قاعة
في ليلة، أمي حاصرتني في المطبخ، وبدأت كلامها بهدوء مريب:
— "يا منى، العيلة مالهاش إلا بعض، وإحنا لازم نستر أختك ونرفع راسها قدام الناس."
وفجأة، طلبت مني المبلغ كله.. قالتلي بكل بساطة: "هاتي الإتناشر ألف جنيه اللي معاكي، أختك أولى بيهم في ليلة عمرها."
رديت عليها بكلمة واحدة:بقلم منــال عــلي
— "لأ يا أمي.. الفلوس دي شقايا، ومحتاجاها لظروفي."
في لحظة، وشها اتحول لكتلة من الغضب، وصوتها بقى زي الرعد:
— "إنتي أنانية! قلبك حجر! عمرك ما حبيتي أختك ولا كنتي عايزالها الفرحة!"
وقبل ما أستوعب كلامها، لقيت إيدها في شعري وبتزق راسي ناحية النار اللي كانت بتترعش قدام عيني.. قلبي كان هيقف من الرعب، وسمعتها بتهس پغل:
— "لازم أعرفك مقامك، وأعلمك إنك مالكيش كلمة قدام كلمتي."بقلم منــال عــلي
اتجمدت مكانى.. ريحة الغاز وحرارة النار حسسوني إن الست دي ممكن تخلص عليا فعلاً من غير ندم. جمعت كل قوتي وزقيتها بعيد عني، وقعت طاسة على الأرض وعملت صوت عالي.. اتراجعت وهي بتنهج وقالت ببرود يقبض القلب:
— "اطلعي بره البيت
خرجت وأنا بترعش، فروة راسي كانت بتوجعني، بس الوجع الحقيقي كان في روحي اللي اتحطمت. ليلتها، وأنا قاعدة لوحدي في عربيتي، فهمت الحقيقة: الحكاية ماكانتش "فلوس"، الحكاية كانت "سيطرة".
ما بلغتش الشرطة، وما واجهتش أختي.. عملت حاجة أهدى وأقوى بكتير. انسحبت.بقلم منــال عــلي
غيرت رقم تليفوني، قطعت الزيارات، وحطيت كل طاقتي في شغلي. بدأت أرمم اللي انكسر جوايا، وفهمت وقتها إن "الأذى" مش بس ضرب وعلامات زرقا، "الخوف" أذى، و"التهديد" أذى.
عيلتي طبعاً ألفوا قصص تانية خالص.. ليلى قالت إني غيرانة منها وسبتهم في وقت شدة، وأمي قالت للناس إني "عاقة" وجاحدة. بس الحقيقة كانت أضعف مما يتخيلوا.
بعد فترة، استقليت بحياتي في مكان هادي، وقفل باب ماحدش يملك مفتاحه غيري. وفي الوقت ده، القرايب بدأوا يسألوا.. وكنت بحكي الحقيقة بمنتهى الهدوء: "المطبخ.. النار.. الطلب.. والتهديد." ما صرختش ولا شتمت، الحقيقة لوحدها كانت كفاية.بقلم منــال عــلي
الفرح تم في الآخر، بس بضغط وديون خنقت الكل.. وجواز ليلى بدأ تحت جبل من المشاكل المادية.
لما أمي حاولت تكلمني أخيراً، كان صوتها مكسور وصغير.. قالتلي:بقلم منــال عــلي
— "يا منى.. مش هننسى اللي فات ونبدأ من جديد؟"
بصيت حواليا في مكاني الهادي، والشمس مالية المكان نور، وحسيت بسلام أول مرة أدوق طعمه.. رديت عليها بكلمة واحدة:
— "لأ."بقلم منــال عــلي
قطع العلاقة ما خلاش حياتي جنة، بس خلاها "حقيقية". بنيت نفسي من أول وجديد، واتعلمت إن الحب مش معناه الخوف، وإن "الدم" مش مبرر للقسوة. بقيت أنام مرتاحة، بضحك من قلبي، وما بقتش أتنفض لما حد يعلي صوته.
سمعت إن أمي لسه بتقول للناس: "مش فاهمة هي قلبت ليه؟"، وليلى بتأكد: "دي مكبرة الموضوع." بس أنا عارفة إن الوجع بيفقد قوته لما بنكشفه ونرفضه.
أنا ما انتقمتش بالصراخ.. أنا انتقمت بالنجاح من غيرهم. الإتناشر ألف جنيه دول ماكانوش مجرد رقم، دول كانوا "ثمن حريتي".بقلم منــال عــلي
لو إنتي بتقرئي الكلام ده ومحتارة بين "أهلك" وبين "سلامتك النفسية"، افتكري: من حقك تختاري نفسك. صلة الرحم مش معناها إنك تكوني "ضحية"، والصمت مش بيبني سلام، الصمت بيحمي اللي
أنا ما هربتش.. أنا اخترت أعيش.