خيانه في عز الوجع
خيانه في عز الوجع حكايات صافي هاني
حماتي وقفت تتفرج على ضنايا اللي لسه يدوب مكمل تلات أيام، والبيبي لونه بدأ يزرق قدام عينيها وهي بكل برود تقولي بلاش دراما يا هالة، ده شوية برد، إنتي بس بتتحججي عشان تشدي الانتباه وتطلعي في الصورة!
المصيبة مش فيها، المصيبة في جوزي اللي صدقها واقتنع إني بتهيألي من تعب الولادة. مخلصتش الحكاية على كده، دول سرقوا الفيزا بتاعتي وسافروا شرم الشيخ يحضروا فرح فخم ويصيفوا.. بفلوسي أنا! وفي الوقت اللي هما فيه بينشروا صورهم على البحر وفي أرقى المطاعم، كنت أنا مرمية في الصالة بصرخ والعدة فاصلة شحن، وحاضنة ابني اللي بيموت وبحاول ألحقه بأي وسيلة لحد ما الإسعاف توصل.
بعد خمس أيام، رجعوا وهما شايلين شنط براندات وضحكتهم واصلة لآخر الشارع.. أول ما جوزي شافني، الضحكة اختفت واتبدلت برعب حقيقي لما أدرك إن الفسحة دي كان تمنها أغلى حاجة في حياته.
كواليس ليلة الانهيار
ياسين كان لسه عنده تلات أيام، حتة لحمة حمراء نايم على دراعي، ونفسه طالع بصفارة تقطع القلب. مكنتش نمت ربع ساعة على بعض من ساعة ما
ولدت، بس كنت واعية وشايفة اللي بيحصل.. شفايفه زرقا، أطرافه بتلج، وصدره بيتحرك بصعوبة مع كل نفس.
قلت بصوت مرعوش يا
حازم جوزي وقف مكانه عند الباب، وماسك الموبايل في إيده ومش عارف ينطق.
أمه، مدام فوزية، بصتله البصة اللي هي بروفيسيرة فيها بقالها 40 سنة يا حازم، مراتك مأفورة وتعبانة، وعايزة تعمل حوار عشان تكنسل سفرية بكرة.
بصتلها بذهول سفرية مين؟
فوزية ابتسمت ببرود تجديد ذكرى جوازي أنا وباباك في هاواي.. إنتي نسيتي إنك واعدتيني تدفعي تكاليف السفرية دي كهدية؟
رديت عليها أنا موعدتش بمليم!
حازم مسح وشه بضيق هالة، مش وقته، متبدأيش مشاكل.
ياسين طلع صوت حشرجة زي ورق بيتقطع.. جيت أتحرك ناحية التليفون الأرضي، فوزية وقفت في طريقي إنتي محتاجة ترتاحي، مش محتاجة فاتورة إسعاف ومصاريف مالهاش لازمة.
صرخت فيها أبعدي عن طريقي!
حاولت أعدي منها، قامت مسكت معصم إيدي بقوة.. حازم اتحرك أخيراً، بس مش ناحيتي، راح ناحية أمه وقال بصوت واطي ومحرج يا هالة، إنتي بتخوفي أمي ليه؟
ضحكت
ضحكة مكسورة أنا اللي بخوفها؟
في لحظة، فوزية خطفت شنطتي من على الكرسي أنا هاخد الفيزا بتاعتك قبل ما تعملي تصرف مش عاقل وتضيعي فلوسك.
همست بصدمة الفيزا بتاعتي؟
حازم بَص في الأرض.. ساعتها بس فهمت كل حاجة. تذاكر الطيران، الفندق، الفستان الغالي اللي كانت فوزية بتتباهى
حضنت ياسين أكتر وقلت إنتي استخدمتي فلوسي؟
وش فوزية خشب دي فلوس العيلة.
دي فيزا الطوارئ بتاعتي!
ردت بخبث وأهي دي حالة طارئة، إنتي عارفة شكلي هيبقى عامل ازاي لو كنسلت السفرية دلوقتي؟
بصيت لحازم ابنك مش قادر يتنفس!
إيده كانت بتترعش، بس أمه حطت إيدها على كتفه دي هلاوس ما بعد الولادة، بنت خالتك حصلها كده وكانت فاكرة إن البيبي عليه عفاريت.
حازم بلع ريقه طب يمكن لازم نهدى شوية.
في اللحظة دي، فيه حاجة جوايا اتكسرت وبقت هادية بشكل مخيف. هما افتكروا سكوتي ده استسلام أو انهيار.. دايماً بيعملوا كده اهدي يا هالة، هالة تعبانة، هالة الست الضعيفة اللي بتعدي الإهانات عشان المركب تمشي.
نسيوا أنا كنت مين قبل ما أتجوز حازم!
قبل الحفاضات والمطبخ، كنت محققة في قضايا التزوير والاختلاس في بنك دولي.. عارفة القرش بيروح فين، وعارفة شكل الكدب، وعارفة إزاي الحرامية المغرورين بيوقعوا نفسهم بورقة صغيرة.
بصيت لإيد فوزية وهي ماسكة شنطتي، وبعدين بصيت لحازم.
قلت بكلمة واحدة امشوا.
فوزية استغربت نعم؟
سافروا.. روحوا عيشوا حياتكم.
حازم وشه ارتاح كأنه كان شايل جبل، وفوزية ابتسمت انتصار.
ماخدوش بالهم وأنا بدوس
ما سمعوش صوت المكالمة اللي راحت لأعز أصدقائي، اللي هو مدير طوارئ في أكبر مستشفى..
والأهم، مكنش عندهم فكرة إن كل كاميرا في البيت كانت بتسجل كل كلمة وكل نظرة...
بعد ما قفلوا باب الشقة وراهم، الدنيا اسودت في عيني، بس مكنش فيه وقت للضعف. الإسعاف وصلت في دقايق، وصاحبي الدكتور أحمد كان معاهم.. أول ما شاف حالة ياسين وشه اتغير، وبدأوا يركبوا له أجهزة التنفس وهما بيجروا بيه.
طول الطريق للمستشفى، وأنا قاعدة جنبه في الإسعاف، كنت فاتحة الموبايل التاني اللي مخبياه.. وبدأت الرحلة.
الانتقام على نار هادية
أول حاجة عملتها، بلغت البنك إن الفيزا بتاعتي اتسرقت وحددوا لي آخر عمليات تمت بيها.. وطبعاً كانت حجوزات الفندق وتذاكر الطيران باسم فوزية وحازم. طلبت وقف الكارت فوراً وعملت محضر سرقة رسمي أونلاين.
تاني يوم، وياسين لسه في الحضانة تحت الملاحظة، بدأت أفرغ فيديوهات كاميرات البيت.. الكاميرات اللي حازم كان فاكرها ديكور أو مش شغالة. سجلت اللحظة اللي فوزية خطفت فيها الشنطة، واللحظة اللي ابني كان بيموت فيها وهما بيضحكوا على السفرية.
بعت الفيديوهات دي في جروب العيلة اللي فيه أعمام حازم وعماته، وكتبت جملة واحدة
دي