رجع من السفر بعد سنين غربة

لمحة نيوز

رجع من السفر بعد سنين غربة… كان فاكر مراته مستنياه، دخل لقاها لابسة الأبيض وبتكتب كتابها على راجل غيره!

"جوزي رجع من السفر بعد سنين غربة، بدل ما يلاقيني مستنياه في البيت.. دخل لقاني لابسة الفستان الأبيض وقاعدة في الكوشة بكتب كتابي على راجل غيره! والناس كلها بتبارك لي وهو واقف مش فاهم حاجة.. تفتكروا أنا اللي خاينة ولا هو اللي يستاهل……..

البداية: الوعود الكدابة
الحكاية بدأت بمكالمة تليفون، زيها زي مئات المكالمات اللي فاتت. كوثر واقفة في صالة شقتها، ماسكة الموبايل وبتحاول تداري نبرة التعب في صوتها وهي بتكلم جوزها "رشيد" اللي متغرب بقاله سنين و من يوم ما اتجوزه و هو مسافر و سايبها عايشه مع أمه …

"يا رشيد، الواد كبر ونفسه يشوفك، مالك كان مستني تكون معاه في أول يوم مدرسة.."

رد رشيد كان بارد كالعادة، حجج الشغل والمصاريف والغربة اللي "عشان خاطركم".

كوثر سكتت بقلب محصور، هي شايلة الحمل لوحدها؛ ربت

ابنه، ودفنت أمه، وواجهت الدنيا وهو بعيد، مبيبعتش غير ملاليم يا دوب بتكفي العيش والحاف. قفلت المكالمة وهي مش عارفة إن القدر مخبي لها صدمة هتشقلب حياتها.
في يوم، مريم صاحبة كوثر كلمتها عشان يروحوا يجددوا البطاقات. مريم لسه متجوزة جديد وعايزة تغير حالتها لـ "متزوجة"، وكوثر افتكرت إنها بقالها 6 سنين من ساعة ما اتجوزت ومغيرتش بطاقتها ولسه مكتوب فيها "آنسة".

راحوا السجل المدني، ضحك وهزار وطموحات، وكوثر طلعت قسيمة الجواز اللي مركونة في الدرج عشان تقدم الطلب. الموظفة خدت الأوراق وقالتلهم "تعالوا بعد يومين استلموا".

وبعد يومين  رجعت كوثر تستلم البطاقة،  و صاحبتها كانت معاها و بتهزر معاها وهما رايحين وتقولها انا شاكه فى جوزك ده  ليكون

متجوز و سايبك هنا عشان كده ، ضحكت كوثر وقالتلها حرام عليكى ده متغرب  عشانى

انا وابنه …….
 

بعدها وصلوا السجل المدنى و مريم استلمت بطاقتها، وكوثر لما سألت الموظف على بطاقتها ، بص لها باستغراب وقال جملة نزلت عليها زي الصاعقة و كانت الصدمة اللي مفيش عقل يستوعبها:

"يا مدام، إنتي مطلقة بقالك سنتين.. السيستم بيقول إنك مطلقة غيابي!"

الدنيا اسودت في عين كوثر. "مطلقة؟ إزاي وأنا لسه مكلماه؟ إزاي وهو بيبعت مصاريف؟" الموظف أكد لها إن البيانات مفيهاش غلط. مريم خدتها من إيدها وهي بتترعش، وراحوا يطلعوا قسيمة طلاق.. وبالفعل، الورقة الرسمية كانت قدامها: رشيد طلقها من سنتين وسايبها "معلقة" لا هي طايلة سماء ولا أرض، عشان يضمن إنها تفضل خدامة لأمه قبل ما تموت، وداية لابنه من غير ما يفتح بقه.

كوثر  قعدت تعيط و انهارت و كانت عايزة تصرخ، تتصل بيه وتشرشح له، بس مريم وقفتها: "لو واجهتيه دلوقتي
هيقفل التليفون ويقطع المصاريف، وإنتي معندكيش غيره. اصبري، فكري، وأمني نفسك وإبنك الأول."
كوثر مسحت دموعها، و اقتنعت بكلام  صاحبتها. وقررت تلبس قناع الست الغبية اللي مش فاهمة حاجة.

عملت حساب وهمي على الفيسبوك وبدأت تدور ورا رشيد، لحد ما وصلت للحقيقة المرة: رشيد متجوز واحدة تانية اسمها "عنود"، وعنده منها توأم، وعايش حياته بالطول والعرض، ومصور نفسه مع "ست الحسن" وهو ناسي إنه ليه ابن وست أصيلة في مصر …

و بعد فترة بدأت تفوق من الصدمة و الزعل و قررت تقف على رجليها و حالها رسالة على موبايل من رقم غريب خلتها تفوق لنفسها …..

عرفت كوثر إن رشيد كان ناوي يرجع مصر ويردها لعصمته من غير ما عنود تعرف، عشان تخدمه هو وعياله لما ينزل إجازات. هنا، كوثر

قررت إنها مش هتكون "الضحية"، وبدأت رحلة بناء نفسها.

باعت كوثر دهبها وعفش قديم، واستلفت قرشين من رشيد

بحجة إن عليها ديون لصاحبتها ولازم تردهم ليها  ، وفتحت مكتبة صغيرة قدام مدرسة. 
وفى النفس الوقت بدأت تتحججله إن المصاريف زادت وأنها محتاجه فلوس فكان بيضطر يبعت و هو ساكت…
بدأت تشتغل ليل نهار، تطبع ملازم، توفر أدوات مدرسية، وتعمل علاقات مع المدرسين. في ظرف شهور، المكتبة كبرت وبقت "مكتبة كوثر" معروفة في المنطقة كلها.
في وسط الزحمة دي، ظهر "عبد العزيز". مدرس إنجليزي، محترم، مطلق وعنده بنت.

ومن اول لحظة عرفها عبد العزيز شاف في كوثر الست القوية، العاقلة، والجميلة بروحها. بدأ التعامل بينهم رسمي، لحد ما عبد العزيز قرر يتقدم لها عن طريق "سامية" مدرسة زميلته و سأل وعرف أنها مطلقه و بتربى ابنها….

كوثر في الأول رفضت، خايفة على ابنها مالك. بس والدتها وقفت جنبها: "يا بنتي، رشيد باعك و سايبك

متعلقه وعبد العزيز راجل بجد، وابنك محتاج قدوة." 
عبد العزيز أثبت حسن نيته لكوثر  بكل الطرق و قعد مع مالك، حببه فيه، وعرفه على بنته، وبقى بيعامل مالك كأنه ابنه بالظبط.

ساعتها كوثر قررت توافق و تبدأ حياتها الجديدة و تنسى طليقها اللى مفكرها مغفله لحد دلوقتي……

رشيد اتصل بكوثر وقالها: "أنا نازل مصر كمان كام يوم، جهزي نفسك." كوثر ردت ببرود: "تنور يا رشيد."
كانت مخططة لكل حاجة. يوم وصول رشيد، كان هو نفسه يوم فرحها على عبد العزيز. رشيد نزل من المطار، شايل هدايا رخيصة، ورايح على بيت حماته وهو راسم في خياله إنه "سيد البيت" اللي هيرجع يلم الست اللي طلقها.

وصل رشيد تحت البيت، لقى أنوار وزينة وزغاريد. افتكر إن في حد من الجيران بيتجوز. طلع

السلم، دخل البيت اللي كان مفتوح للضيوف، واتصدم بالمنظر:

كوثر

قاعدة بـ "الفستان الأبيض"، وجمبها عبد العزيز، والمأذون لسه بيقفل الدفتر.
رشيد صرخ بجنون: "إنتي بتعملي إيه؟ انتى اتجننتى ؟ إنتي لسه مراتي!"

كوثر قامت بكل ثقة، والشماتة في عينيها بتلمع: "مرات مين يا رشيد؟ إحنا مطلقين بقالنا 3 سنين.. إنت نسيت إنك طلقتني غيابي ولا ايه يا حبيبي؟"

وضربت ورقة الطلاق في وشه قدام الكل. كشفت قدام الناس كلها إنه خاين، وإنه متجوز ومخلف ومخبي، وإنه كان عايز يرجعها "خدامة" لمراته التانية.

عبد العزيز وقف وقفة رجالة، حط إيده على كتف كوثر وقال لرشيد: "دلوقتي تتفضل تخرج، وجودك غير مرغوب فيه. وابنك، لو فكرت تسأل عليه، نبقى نشوف."

رشيد خرج يجر أذيال الخيبة، مكسور ومهزوم في وسط دهشة الناس.

مرت الأيام، وكوثر عاشت أحلى أيام حياتها مع عبد العزيز. كان بيشيلها من على الأرض شيل، وبيراعي

ربنا في مالك. بيتهم بقى مليان حب، وزاد الفرح لما كوثر حملت في طفل جديد يربط العيلتين ببعض. عبد العزيز مفرقش أبداً بين بنته وبين مالك، والكل عاش في تبات ونبات.
أما رشيد، فرجع لـ "عنود" في الغربة، بس المرة دي الحكاية اتغيرت.

عرف أن عنود هي اللي كانت بلغت كوثر بخطته عشان تخلص منها، ورشيد لما عرف قرر ينتقم. قفل "الحنفية"، طرد الشغالة، وجبر عنود تخدم البيت بنفسها وتطبخ وتغسل. عنود اللي كانت "دلوعة" بقت عايشة في جحيم الشغل والمسؤولية، ورشيد بقى عايش في نكد مبيخلصش، يدوق من نفس الكأس اللي شرب منه كوثر سنين.

كوثر أثبتت إن الست لما بتقرر تقوم، مفيش حاجة بتوقفها. رشيد خسر الست الأصيلة والابن الغالي عشان خاطر "المظاهر"، وانتهى بيه الحال في بيت ملوش فيه طعم ولا راحة. والعوض كان

أجمل بكتير مما تتخيل كوثر؛

راجل بيحبها بجد، وبيت ماليان أمان.
 

تم نسخ الرابط