بنتي كانت بتقفل على نفسها باب الحمام وتقعد كتير تحت الدش
الجزء الاخير
كانت الطفلة تهمس كل يوم
أنا عايزة أبقى نظيفة بس
بينما تقفل على نفسها باب الحمام وتظل تحت الدش لكن هذه الجملة كانت تخبئ خوفًا عائليًا كبيرًا كان يدمر طفولتها بصمت.
الجزء 1
لو قلتي لأي حاجة لمامتك، أقسم إني هبعدك عنها للأبد.
ليان كانت عندها عشر سنوات فقط، لكن هذه الكلمات جعلتها تشعر وكأن الأرض تحت قدميها انشقت. لم تبكِ، لم تصرخ فقط أمسكت بحزام شنطتها الوردية بقوة، وخفضت نظرها، وكأن الطاعة وحدها قد تنقذها.
في ذلك المساء، في شقة
صغيرة بحي الدقي في القاهرة، كانت سارة أحمد تعمل أمام اللابتوب. مصممة جرافيك حرة، تعيش بعد الطلاق بين ضغط العمل والخۏف من ضيق المال. لكنها كانت تتوقف كل يوم الساعة 330 عصرًا، وقت عودة ابنتها من المدرسة.
أنا وصلت يا ماما قالت ليان.
في السابق، كانت تركض لتحضن أمها وتحكي كل شيء لكن الآن تغيرت.
أهلًا يا حبيبتي، يومك كان إيه؟
كويس هادخل أستحمى.
سارة استغربت.
دلوقتي؟ لسه جاية.
كنت
صعدت ليان بسرعة. وبعد دقائق بدأ
صوت الماء ثم استمر طويلًا. عشر دقائق عشرين ساعة تقريبًا. وكان الدش يتوقف ويعمل مرة أخرى كأنها تحك جسدها پعنف.
سارة بدأت تشعر بالقلق، خاصة أن ليان أصبحت قليلة الكلام، تأكل بصمت، وتجيب پخوف.
في إحدى الليالي سألتها
ليه بقتي بتستحمي كتير؟
ترددت ليان ثم قالت
عايزة أبقى نظيفة بس.
لكن الجملة بدت محفوظة ليست طبيعية.
وفي يوم، اكتشفت سارة كمية صابون وشامبو ضخمة في الحمام، وكأن أحدًا يستخدم مواد تنظيف بشكل مبالغ فيه يوميًا.
وفي نفس اليوم،
عادت ليان وكررت نفس الطقس حمام طويل جدًا.
وكانت سارة تشعر أن هناك سرًا مرعبًا يحدث أمامها.
الجزء 2
في يوم الاثنين، قررت سارة الذهاب إلى مدرسة ليان دون إخبار أحد.
كانت تشعر أن هناك شيئًا غير طبيعي طفلة لا يمكن أن تقضي ساعة كاملة يوميًا في الاستحمام بدون سبب.
وقفت بسيارتها قرب المدرسة تراقب.
عند خروج الطلاب، رأت ليان تمشي طبيعيًا مع صديقاتها.
سارة تتبعتها.
في الحديقة،
ظهر رياض والد ليان وطليق سارة.
الرجل الذي لم يكن حاضرًا في حياة ابنته، لكنه كان يدّعي أنه محروم منها.
اقترب من ليان، أمسك يدها، وبدأ يتكلم معها بشكل قريب ومسيطر.
سارة كانت تسجل من داخل السيارة، وهي ترى ابنتها متجمدة، خائڤة، تحاول الابتعاد.
سمعت جملة وصلت إليها
إنتِ بنتي ومامتك مش هتقدر تبعدك عني.
بعد دقائق، تركها وغادر. وعادت ليان للمنزل في حالة اڼهيار داخلي.
عندما دخلت، همست
هادخل أستحمى
لكن
سارة قالت
لا تعالي.
وبعد مواجهة مؤلمة، اڼفجرت ليان بالبكاء واعترفت بكل شيء
كان والدها ينتظرها بعد المدرسة، يخوفها، ويقول لها إن أمها ستخسرها، وإنه سيأخذها بالقوة إذا لم تذهب معه.
وقالت وهي تبكي
كنت بحس إن ريحته ولسه عليّا فكنت أغسل نفسي كتير بس الخۏف ما بيروحش.
سارة اڼهارت، واحتضنتها بقوة.
في تلك الليلة، قدمت
الجزء 3
لكن رياض لم يتوقف.
ذهب إلى المدرسة وطلب رؤية ابنته بالقوة،
مما تسبب في صدمة شديدة لها.
تم استدعاء الشرطة، وتم استخدام الفيديو وشهادة الطفلة والمدرسة.
أصدر القاضي قرارًا
منع الاقتراب
منع التواصل
إشراف نفسي إجباري
حاول الأب الدفاع عن نفسه، لكن كلمات ليان أمام المختصين كانت أقوى
كنت بخاف منه وكان بيهددني ياخدني من ماما.
بعد شهور، خسر حقه في رؤية ابنته، وأجبر على العلاج النفسي، وابتعد عنه الجميع بعد كشف الحقيقة.
أما ليان، فبدأت رحلة العلاج.
كانت تخاف
الاستحمام في البداية، وكانت أمها تبقى بجانبها حتى تهدأ.
لكن مع الوقت، بدأ الخۏف يختفي تدريجيًا.
وفي يوم، قالت ليان
النهارده ما احتجتش أغسل نفسي كتير
وبكت سارة من الفرحة.
في أحد الأيام، جلست ليان مع أمها وسألت
هل العيلة لازم تكون ډم؟
أجابت سارة
لا العيلة هي اللي بتحميك مش اللي بتأذيك.
فابتسمت ليان
يبقى إنتِ عيلتي الحقيقية.
واحتضنتها سارة
وفي النهاية، فهمت الاثنتان أن العائلة ليست اسمًا
بل أمانًا.
النهاية.