أخويا كسرلي ضلوعي في ليلة جمعة

لمحة نيوز


أخويا كسرلي ضلوعي في ليلة جمعة

د مكنش يقصد، أحمد مضغوط وعنده امتحانات ومستقبله هيضيع لو حد عرف"، ده اللي أمي قعدت تكرره وهي شيفاني مرمية على أرضية المطبخ، مش قادرة أخد نفسي وكل نفس بيدخل صدري بحسه زي الإزاز اللي بيجرح فيا.. أحمد كان واقف وراها، يادوب لسه مخلص ثانوية عامة وجايلو منحة برة البلد، ونفسه عالي وعيونه في الأرض وإيده معلمة.. وتاني يوم الصبح أمي خدتني على مستشفى القصر العيني، وقالت للممرضة إن السلم خان بيا ووقعت، وكل ما كنت أتردد في الكلام كانت تضغط على إيدي جامد.. لحد ما دخلت الدكتورة ليلى، عينها كانت مليانة هدوء وثقة، طلبت من أمي تطلع برة الأوضة.. أمي ضحكت بامتناع وقالتلها "أنا أمها"، فالدكتورة ردت بكل حسم "وأنا دكتورتها".. ولما الباب اتقفل والهدوء عم المكان، الدكتورة رفعت هدومي وشافت الكدمات الزرقاء والموف اللي مغطية ضلوعي، عينها لمعت بنظرة تانية خالص وسألتني "مين اللي عمل فيكي كده يا هنا؟".. زوري اتفلق ومبقتش عارفة أنطق، افتكرت بطولات أحمد اللي مالية الصالة، وكلام أمي، وأبويا اللي عامل نفسه مش سامع حاجة من الأوضة التانية.. قولت بصوت مبحوح "وقعت".. الدكتورة ليلى منشتش ورا كلامي، سحبت كرسي وقعدت جنبي وقالتلي

بحنان "يا هنا، إنتي عندك

ضلعين مكسورين، وإصابة قديمة في إيدك محصلهاش التئام صح، وكدمات في أماكن مستحيل السلم يعملها".. دموعي نزلت غصب عني، ومن ورا الباب صوت أمي بدأ يعلى وهي بتزعق "هتخلصوا إمتى؟".. الدكتورة ليلى بصت في عيني وقالتلي الكلمة اللي غيرت حياتي "إنتي في أمان دلوقتي".. وفي ثانية رفعت سماعة التليفون.. اترعبت وقولتلها "أرجوكي بلاش، أمي هتقلب الدنيا"، ردت عليا "تقلبها في صالة الانتظار برة، هي مبقاش ليها كلمة عليكي ولا على جسمك".. وطلبت أمن المستشفى، وبلغت حماية الطفل، وطلبت الشرطة.. أمي برة كانت بتصرخ عشان يدخلوها، وموبايلى مبطلش رن من أحمد، وأبويا بعتلي رسالة واحدة "لمي الموضوع".. بس لأول مرة في حياتي ميردتش.. الدكتورة فضلت جنبي لحد ما الإخصائية الاجتماعية وصلت، ولما الظابط سألني "جاهزة تقولي الحقيقة؟"، بصيت للباب اللي أمي بتهد فيه وقولت "جاهزة".
السر اللي عيلتي دفنته سنين خلاص اتكشف، والخطوة اللي جاية هتقلب حياتنا كلنا رأسًا على عقب.. يا ترى أحمد هيضيع مستقبله بسببي؟ وأمي هتعمل فيا إيه بعد ما فضحتهم؟ اللي جاي هتشوفوا فيه مواجهة ومفاجأة مكنتش متوقعة أبدًا..
بعد ما وافقت على قول الحقيقة، الشرطة والإخصائية الاجتماعية

بدأوا يسجلوا كل

التفاصيل بعناية. كنت خايفة في الأول، خايفة من نظرة أمي ومن غضبها، لكن مع كل كلمة كنت أحس إن جزء من وزر العمر بيروح عني.
أحمد اتقبض عليه مؤقتًا بعد التحقيق، وكان عينيه مليانة ندم وخوف، لكنه ما كذبش على حاجة. قال قدام الشرطة: "أنا غلطت، وكنت مضغوط، بس مش عايزها تتأذى تاني"، وكان صوته مهتز، وعينيه بتترقب ردّ فعل الدكتورة ليلى.

النيابة قررت تحفظ مستقبله مع بعض الشروط: جلسات علاج نفسي إلزامية، متابعة مستمرة من الأخصائية الاجتماعية، والموافقة على عدم الرجوع للبيت قبل ما تتأكد الجهات المختصة إنه قادر يتحكم في نفسه. ده خلاه يحس بجدية الموقف، وفهم إنه مش مجرد امتحانات وضغط، فيه حياة إنسانية اتحطت على المحك.

أنا بقى، بعد أسابيع من العلاج، حسيت بالتحول الكبير. الدكتورة ليلى والإخصائية الاجتماعية ساعدوني أتعلم أقول "لا" وأعرف أحمي نفسي. تدريجيًا، اتحررت من شعور الخوف اللي كان ملازمني طول العمر. ومع الوقت، علموني إزاي أكتب وأعبر عن مشاعري من غير خوف من العقاب أو الانتقام.

أما أمي، بعد ما الشرطة والأخصائية أدوها إنذار شديد، اضطرت تخضع لبرنامج تعديل سلوك وإشراف مستمر. حاولت تكمل ضغطها عليا في البداية، لكن مع مرور الوقت

بدأت

تلاحظ إن أي محاولة للسيطرة بتبوء بالفشل، وإنها لو حبت تساعد نفسها، لازم تغير. ما بقتش تتعامل معايا بعنف، لكنها فضل عندها غضب داخلي، وده كان جزء من العلاج النفسي اللي كانت محتاجة تعمله.
في المدرسة، الناس لاحظت التغيير في سلوكي، وبدأوا يحترموني أكتر، مش بس لأنهم يعرفوا اللي حصل، لكن لإنهم شافوا قوتي في مواجهة الحقيقة. كنت بكتب، وأرسم، وأشارك في برامج دعم نفسي للأطفال اللي زيي.

أحمد بعد ما خلص برنامجه النفسي، بدأ يشارك في تطوع لمساعدة المراهقين اللي عندهم ضغوط نفسية، وعرف إنه مهما كان مستقبله الدراسي مهم، حياة الإنسان أولوية.

الأمان اللي الدكتورة ليلى قالتلي عنه لأول مرة، اتحقق فعليًا. حسيت إني رجعت أتنفس بحرية، ومحدش يقدر يخلع مني إحساسي بالحق والكرامة. وبعد كل دا، كنت قادرة أبص للمستقبل بعينين مفتوحتين، وأعرف إني مش وحيدة، وإن العدالة مش مجرد كلمة، ده شعور بيتحقق لما حد واقف جنبك ويآمن بيك.

وبكده، قصتي اتقفلت: الحقيقة طلعت للضوء، اللي غلطوا اتعامل معاهم القانون والعلاج، وأنا بقيت أتحكم في حياتي وأحمي نفسي. الدنيا ما بقتش مثالية، لكن بقيت عارفة إزاي أواجهها من غير خوف، وكل يوم كنت بصحى فيه بحس إني أقوى شوية من

اليوم

اللي قبله.
النهاية

 

تم نسخ الرابط