قصة زوجى
قصة زوجى
ضحكت ببرود وأنا بسمع أنفاسه المقطوعة على الناحية التانية من الخط. الهدوء اللي كنت فيه كان مرعب، حتى نهى المحامية بصتلي وابتسمت وهي بتهز راسها، كأنها بتقول لي: "بدأ العرض".
"الحسابات اتجمدت يا مريم! والبيت.. في ناس بره بيقولوا إن عليهم أمر حجز تنفيذي! إنتِ عملتي إيه؟" صرخ كريم، وصوته كان بيتحول لنبرة بكائية مكتومة، النبرة اللي بتظهر لما الصياد يحس فجأة إن الفخ طبق على رجله هو.
قلتله بمنتهى الثبات: "أنا ما عملتش حاجة يا كريم.. أنا بس بطلت أعمل. بطلت أدفع، بطلت أغطي ديونك المستترة، وبطلت أسيب اسمي 'ضامن' لواحد زيك."
قفلت السكة في وشه قبل ما ينطق بكلمة تانية.
الفصل الأول: القناع يسقط
الحقيقة اللي كريم ما كانش يعرفها، إن شركة الاستشارات اللي كنت بشتغل فيها ما كانتش مجرد وظيفة بمرتب "يادوب ممشينا". دي كانت واجهة لإمبراطورية لإدارة الأصول والأوراق المالية أنا اللي أسستها من الصفر.
أنا مريم القاضي، البنت اللي أبوها علمها إن "القرش اللي يتشاف، يتسرق.. والقرش اللي يستخبى، يبني دول".
كريم الشافعي اتجوزني وهو فاكر إنه "بينتشلني" من حياة متوسطة، وكنت سايباه يعيش الدور ده بمنتهى الاستمتاع. كان بياخد قروض بضمان "علاقاته" الموهومة، وما كانش يعرف إن البنك
بس لأن اسمي موجود في خلفية ملفه الائتماني كـ "ضامن خفي" فئة (أ).
يوم ما قاللي "يا مريضة"، كان يقصد الإسورة البلاستيك. هو كان فاكر إن عندي مرض عضال ورايحة أتعالج بفلوسه، لكن الحقيقة إن الإسورة دي كانت من مستشفى خاص بملكه أنا، كنت هناك بفتتح جناح جديد للقلب وبراجع الحسابات الختامية، وجالي هبوط مفاجئ من الإرهاق فـ "علقولي" محاليل.
الفصل الثاني: الانهيار العظيم
بعد ما قفلت معاه، بصيت لنهى وقلت لها: "بدأي الإجراءات القانونية لرفع قضية استرداد أموال مدفوعة بدون وجه حق. البيت اللي باسمه؟ أنا عندي شيكات بنكية وتحويلات من حسابي الشخصي 'السري' بتقول إن كل مليم في تمنه طالع مني كـ 'قرض' مش هبة."
كريم كان عايش في وهم إنه "رجل أعمال". كان فاتح شركة استيراد وتصدير بتخسر كل شهر، وكنت بضخ فيها سيولة عن طريق شركات تابعة ليا من غير ما يعرف، عشان بس أحافظ على منظره قدام نفسه وأتجنب نوبات غضبه.
لكن اللحظة اللي أهان فيها كرامتي ووصفني بـ 'قليلة القيمة'، كانت اللحظة اللي قررت فيها أسحب 'جهاز التنفس الصناعي' عن حياته كلها.
الساعة 2 الضهر، كريم كلمني تاني من رقم غريب.
"مريم.. أرجوكي ردي. البنك سحب العربيات. والموظفين في الشركة مشيوا لما عرفوا إن الأرصدة صفر. أنا
حاجة.. إزاي ده حصل؟"
رديت عليه ببرود: "بسيطة يا كريم. أنا كنت 'القيمة' اللي إنت قلت إنها مش عندي. أنا كنت السيولة، والضمان، والغطاء. لما شيلت إيدي، وقعت إنت في الفراغ."
الفصل الثالث: المواجهة الأخيرة
بعد أسبوع، طلب يقابلني في مكتب نهى فوزي. دخل المكتب وشكله كان يصعب على الكافر. دقنه نبتت، عينيه دبلانة، والبدلة "البراند" اللي كان بيتمنظر بيها كانت مكرمشة.
أنا كنت قاعدة ورا المكتب الكبير، لابسة طقم أسود كلاسيك، وساعة 'باتيك فيليب' تمنها يشتري شركته اللي فلست تلات مرات. لأول مرة، شاف "مريم" الحقيقية.
"ليه يا مريم؟" سأل بصوت مكسور. "لو معاكي كل ده.. ليه كنتِ بتمثلي إنك غلبانة؟"
ضحكت ومالت بجسمي لقدام: "عشان كنت عايزة راجل يحبني لذاتي، مش لـ 75 مليون جنيه في السنة. بس اكتشفت إنك مش بس طماع، إنت كمان نرجسي وبتحب السيطرة. كنت بتستقوي عليّ لما كنت فاكرني ضعيفة.. ودلوقتي جاي تعيط لما عرفت إني أنا اللي كنت حامياك من نفسك."
رميت قدامه ملف سميك: "ده كشف حساب بكل مليم دفعتهولك في الـ 5 سنين اللي فاتوا. البيت، العربيات، ديون شركتك، وحتى ويسكي السهرات اللي كنت بتشربه وإنت بتشمت في 'مرضي'. كل ده هيرجعلي.. بالقانون."
الفصل الرابع: الضربة القاضية
كريم حاول يلعب
بورقة
نهى المحامية ردت عليه بابتسامة صفرا: "قضية الطلاق اللي رفعتها يا أستاذ كريم مبنية على ادعاءات كاذبة، وإحنا رفعنا قضية 'خلع' مع التنازل عن كل حقوقك 'المالية' من طرفنا، وبنطالبك برد المبالغ المذكورة في الملف كديون تجارية."
كريم بصلي بذهول: "يعني إيه؟"
قلتله: "يعني البيت اللي كنت عايز تطردني منه بكرة الصبح؟ أنا اشتريت المديونية بتاعته من البنك الصبح. يعني أنا دلوقتي 'المالك' الفعلي للرهن العقاري. وإنت قدامك بالظبط ساعتين تلم هدومك وتختفي من بيتي.. زي ما قلتلي بالظبط."
خرج كريم من المكتب وهو بيترنح. الشخص اللي كان بيحاول يكسرني، اتكسر هو قدام جبروت الحقيقة.
النهاية: حياة جديدة
رجعت قعدت في جناحي الفندقي، فتحت اللابتوب وبدأت أتابع أسعار الأسهم.
الإسورة البلاستيك لسه كانت في شنطتي. طلعتها وبصيتلها. المرة دي ما كانتش رمز للمرض، كانت رمز لـ "التعافي". التعافي من علاقة سامة كانت بتاكل في روحي وأنا فاكرة إني بحافظ على بيتي.
الموبايل نور برسالة من المدير المالي: "تم تحويل أرباح الربع الأخير. الرصيد الحالي تجاوز التوقعات بـ 12%."
ابتسمت وقفلت الموبايل.
الفلوس فعلاً تقدر تخفيها بسهولة.. بس القوة الحقيقية إنك تعرف إمتى تظهرها
عشان تدمر
أنا مريم القاضي.. والنهاردة بس، بدأت حياتي.