حماتي طلبت مني

لمحة نيوز

حماتي طلبت مني
حماتي طلبت مني بطاقة الفيزا بتاعتي عشان تدفع مصاريف الفرح. ولما رفضت، قفلوا الباب وزقّوني على الحيطة.
هاتي الفيزا والرقم السري، وإلا الجوازة اتلغت. مين أصلًا هيبص لأرملة عندها طفل زيك؟ قالت وهي بتضحك بسخرية.
وخطيبي صرخ
إحنا خلاص هنبقى عيلة واحدة، ولسه أنانية كده؟
كانوا متوقعين إني أعيط وأستسلم.
لكن بدل كده، بصيتله في عينه، ورفعت رجلي، و
أنا اسمي مايا.
عندي 34 سنة، وأرملة من 4 سنين.
جوزي الله يرحمه مات في حادث، وسابلي ابني آدم اللي كان وقتها لسه عنده سنتين.
من يومها وأنا شايلة نفسي وابني لوحدي.
اشتغلت ليل ونهار لحد ما بنيت شركة تسويق إلكتروني ناجحة، واشتريت بيت باسمي، وعملت مستقبل محترم لابني.
ولأول مرة بعد سنين من الوحدة، سمحت لقلبي يحب تاني.
حبيت كريم.
كان بيقولي إنه بيحبني أنا وابني، وإنه عمره ما هيخليني أحس إني لوحدي.
لكن اللي اكتشفته بعد كده إن أمه كانت شايفاني مجرد خزنة فلوس.
كنا قاعدين في بيتها بنتكلم عن مصاريف الفرح.
وفجأة قالت
لازم ندفع زيادة عشان القاعة تبقى أفخم. الناس لازم تعرف إن ابني بيتجوز على مستوى.
تنهدت وقلت
يا طنط نوال، أنا دفعت أغلب تكاليف الفرح أصلًا. ومش هسحب من تحويشة ابني

عشان شوية مظاهر.
كريم رفع عينه من الموبايل وقال بضيق
يا مايا، دي ليلة العمر.
وليلة العمر دي أنا اللي بدفع تمنها لوحدي.
وقفت وأنا ماسكة شنطتي.
لكن قبل ما أوصل للباب، كريم جري وقف قدامه وقفل الترباس.
تك.
صوت القفل دوّى في البيت.
بصيتله بعدم تصديق.
إنت بتعمل إيه؟
حماته قربت مني وقالت ببرود
هاتي الفيزا والرقم السري.
نعم؟!
بما إنك مش عايزة تتعاوني، إحنا هنسحب الفلوس بنفسنا.
اتصدمت.
لكن الصدمة الأكبر كانت الجملة اللي قالتها بعدها.
ضحكت باستهزاء وقالت
بصراحة يا بنتي، إنتِ المفروض تشكري ربنا إن ابني رضي يتجوزك أصلًا. أرملة ومعاها طفل، ومش صغيرة كمان.
كريم ما اعترضش.
ما دافعش عني.
بالعكس، قال
ماما عندها حق. ناس كتير ما كانتش هتقبل الوضع ده.
الوضع ده؟
ابني بقى وضع؟
وسنين تعبي بقت عيب؟
وفجأة زقتني أمه على الحيطة بعنف.
ضهري خبط جامد.
وقالت وهي مادّة إيديها
هاتي الفيزا يا مايا، وبلاش تخلينا نندم إننا قبلنا بيكي.
في اللحظة دي
كل حاجة انكسرت جوايا.
بس مش قلبي.
لا.
الوهم هو اللي انكسر.
وفهمت إن الراجل اللي قدامي مش منقذ، ولا حب جديد.
هو وأمه كانوا شايفيني مشروع استثمار.
أرملة معاها فلوس.
وبس.
نزلت شنطتي على الأرض.
وبصيت لكريم
في عينه مباشرة.

نظرة خلت ابتسامته تختفي.
وبهدوء شديد
نقلت وزني كله على رجلي الشمال.
ورفعت رجلي 
أكيد، دي خاتمة درامية ومشوقة للقصة

ورفعت رجلي

وضربت الباب بكل قوتي.

صوت الخبطة دوّى في الشقة كلها.

كريم وأمه اتفاجئوا.

واضح إنهم كانوا متوقعين إني أضرب أو أصرخ أو أنهار.

لكن أنا كنت أهدى من اللازم.

مديت إيدي لشنطتي.

طلعت موبايلي.

وضغطت زر واحد.

وبعد ثواني سمعوا صوت جاي من السماعة

تم تسجيل المكالمة بنجاح.

اللون اختفى من وش نوال.

أما كريم فبصلي بذهول.

ابتسمت لأول مرة.

من أول ما قفلت الباب ورايا وأنا بسجل.

نوال صرخت

إنتِ بتكدبي!

شغلت التسجيل.

وصوتها طلع واضح

هاتي الفيزا والرقم السري.

وبعدين

أرملة ومعاها طفل.

وبعدين صوت كريم وهو بيقول

ناس كتير ما كانتش هتقبل الوضع ده.

الصمت نزل عليهم كالصاعقة.

قربت من الباب بهدوء.

عارفين الفرق بيني وبينكم إيه؟

محدش رد.

أنا بنيت نفسي بعد ما الدنيا وقعت فوق دماغي.

بصيت لكريم مباشرة.

أما إنت فحتى رجولتك مستلفها من أمك.

وشه احمر من الإهانة.

حاول يقرب.

لكن في نفس اللحظة الجرس رن.

مرة.

واتنين.

وتلاتة.

كريم فتح الباب بعصبية.

واتصدم.

واقف بره كان أخويا.

ومعاه اتنين
من المحامين بتوع شركتي.

وأفراد أمن خاص.

لأن قبل ما أطلع عندهم بساعة كاملة

كنت باعت لوكيشن البيت لصاحبتي وقلت لها

لو ما كلمتكيش خلال ساعة، ابعتي الناس.

دخل أخويا وبص لعلامة الخبطة في ضهري.

ملامحه اتغيرت فورًا.

مين لمس أختي؟

محدش رد.

حتى نوال نفسها سكتت.

المحامي مد إيده وقال

أستاذة مايا، تم توثيق كل شيء.

أخدت شنطتي.

ووقفت عند الباب.

كريم جري ورايا.

استني إنتِ فاهمة الموضوع غلط.

ضحكت.

غلط؟

ورفعت خاتم الخطوبة من صباعي.

وحطيته في إيده.

الغلط الوحيد إني افتكرت إنك راجل.

وبعدين كملت

ابني مش عبء.

وأرملتي مش وصمة.

وفلوسي مش ميراث ليكم.

نوال حاولت تتكلم.

لكن أخويا سبقها

أي تواصل تاني هيكون عن طريق المحامي.

خرجت.

ونزلت السلم.

وأول ما ركبت العربية، حسيت براحة غريبة.

راحة واحدة كانت هتدخل نفسها وطفلها في جحيم عمره سنين

وربنا كشف الحقيقة قبل فوات الأوان.

بعد 6 شهور

كنت قاعدة في حفل افتتاح فرع جديد لشركتي.

وآدم واقف جنبي لابس بدلة صغيرة ومبتسم.

سألني

ماما هو كريم مش هييجي تاني؟

حضنته وبوست راسه.

وقلت

لأ يا حبيبي.

ليه؟

ابتسمت وأنا ببص لقدام.

علشان في ناس مكانها برا حياتنا

مش جواها.

وفي اللحظة دي

وصلتني رسالة من رقم غريب.

فتحتها.

كانت من كريم.

مكتوب فيها

خسرت كل حاجة بعد ما سيبتِني وياريتني فهمت قيمتك بدري.

بصيت للرسالة ثانيتين.

وبعدين مسحتها.

من غير رد.

من غير تردد.

لأن بعض الأبواب

لما تتقفل مرة صح

ما بتتفتحش تاني
تمت

تم نسخ الرابط