باعت تليفونها

لمحة نيوز

مجرد غريب جاي يسأل على عنوان.
مراد قرب بهدوء، ومد لها كيس العلاج.
ده لابنك.
منى بصت للكيس باستغراب.
ولما شافت البخاخات والدواء، عينيها اتمليت دموع.
قالت حضرتك مين؟ وليه بتعمل كده؟
مراد سكت لحظة.
مكنش عارف يشرح.
إزاي يقول لها إن وجعها فكره بأيام كان هو نفسه محتاج حد يمد له إيده ومحدش عملها؟
قال بس اعتبريها دين قديم برده للدنيا.
لكن الراجل صاحب الشقة قطع اللحظة وقال الكلام الجميل ده مش هيدفع الفلوس.
مراد بص له.
هي عليها كام؟
ضحك الراجل كتير عليك.
الحارة كلها سكتت.
مراد ابتسم ابتسامة بسيطة وقال جرب.
طلع الراجل الورق وهو فاكر إنه كسب.
لكن مراد أول ما شافه، ملامحه اتغيرت.
مش بسبب المبلغ.
بسبب الاسم المكتوب
في آخر الصفحة.
شركة النور للاستثمار العقاري.
الشركة دي كان يعرفها كويس.

لأن صاحبها كان شريكه القديم.
الراجل اللي خان ثقته من سنين.
مراد خد نسخة من الورق ومشي.
لكن قبل ما يمشي بص لمنى وقال محدش هيطلعك من بيتك.
قالتها بخوف حضرتك متدخلش نفسك في مشاكل عشاني.
رد أحياناً ربنا يحط ناس في طريقنا عشان نصلح حاجة كان لازم نصلحها من زمان.
في اليوم التالي بدأت الحقيقة تظهر.
الشقة مكانتش عليها ديون زي ما قالوا.
والورق اللي كانوا بيهددوا منى بيه كان متلاعب فيه.
والسبب؟
البيت القديم كان مكانه مهم، وفي ناس كبيرة كانت عايزة تشتري المنطقة كلها وتطرد السكان بأقل خسارة.
منى مكانتش الوحيدة.
كان فيه أسر كتير عايشة نفس الخوف.
لكن محدش كان قادر يتكلم.
لحد ما دخل مراد.
بعد أيام، اتجمع أهل الحارة.
والراجل اللي كان بيهدد
منى وقف قدام الجميع، لكن المرة دي من غير غرور.
كل
الأوراق الحقيقية ظهرت.
وكل حق رجع لصاحبه.
منى وقفت وسط الناس وهي مش مصدقة.
الست اللي كانت من أسبوع بتبيع تليفونها عشان علاج ابنها...
بقت سبب إن حارة كاملة تنجو.
لكن كان فيه سر لسه مستخبي.
في يوم، مراد رجع لها التليفون القديم بعد تصليحه.
قال في حاجات مينفعش تتباع.
ابتسمت منى بحزن كان عليه صور ابني من وهو صغير... كنت فاكرة إني خسرتها.
قال مرجعتش التليفون بس.
واستنى لحظة.
رجعت كل اللي عليه.
فتحت الصور وهي بتعيط.
لكن فجأة مراد وقف مكانه.
كان فيه صورة قديمة على التليفون.
صورة لمنى مع والدها.
والصدمة إن مراد كان يعرف الراجل.
ده كان عم حسن.
الراجل اللي أنقذ مراد زمان وهو صغير لما كان وحيد ومحتاج مساعدة.
الراجل اللي مراد فضل يدور عليه سنين عشان يرد له الجميل.
بص لمنى وقال أنتِ بنت
عم حسن؟
استغربت تعرف بابا؟
ضحك والدموع في عينه أبوكِ هو السبب إني بقيت واقف على رجلي النهارده.
وساعتها فهم.
إنه مكنش بينقذ غريبة.
كان بيرد معروف عمره عشرين سنة.
مرت الشهور.
ابن منى اتحسن.
ومنى بدأت شغل جديد بمساعدة نفسها قبل أي حد، لأنها رفضت تعيش على مساعدة غيرها.
أما مراد، فالناس بدأت تشوف فيه جانب عمرها ما شافته.
مش الراجل اللي الكل يخاف منه.
لكن الراجل اللي اختار يستخدم قوته عشان ينصف الضعيف.
وفي يوم سأله ابن منى الصغير
هو حضرتك غني قوي؟
ضحك مراد وقال شوية.
الولد قال يبقى أنت تقدر تشتري أي حاجة؟
سكت مراد.
وبعدين رد لأ يا بطل... في حاجات مفيش فلوس في الدنيا تشتريها.
زي إيه؟
بص لمنى، وبص للحارة اللي رجعت تضحك.
وقال
زي دعوة صادقة من حد ساعدته وهو محتاج.
وفي اللحظة دي عرف
إن التليفون القديم اللي تمنه مية وتمانين جنيه...
كان أغلى صفقة عملها في حياته.
تمت

تم نسخ الرابط