دخلت أوضة بنتي الحامل

لمحة نيوز

دخلت أوضة
دخلت أوضة بنتي الحامل وكان كل همي أغطيها وأطمن إنها مرتاحة، بس اللحظة اللي رفعت فيها الغطا اتجمدت في مكاني؛ علامات كأنها خناجر بتجرح قلبي، والنفس اتكتم في صدري، وطيت عليها وهمست بوجع مين اللي عمل فيكي كده؟، مع إن قلبي كان حاسس بالجواب وعارفه، هزت راسها والدموع نازلة مغرقة وشها وهي بتترجاني عشان خاطري يا أمي.. بلاش تسألي، بس في اللحظة دي بالذات، كل حاجة جوايا اتحولت ل تلج وسكون مرعب، مكنتش محتاجة أسمع كلمة زيادة، وعلى ما الصبح يطلع، الناس اللي كانت السبب في الوجع ده هيعرفوا إن غضب الأم مبيعديش في صمت، وإن حقي بنتي هييجي تالت ومتلت.
العلامة الأولى كانت باينة زي صوابع إيد معلمة على جسمها، والعلامة التانية كانت كأنها رسالة تهديد صريحة.
أنا كنت داخلة أطمن على منى بنتي وبس، مكنتش ناوية على أكتر من كده، منى كانت في الشهر الثامن، وشها دبلان، مجهدة، وبتحاول بكل قوتها تبين إن كل حاجة تمام، وفي نفس الوقت، جوزها شريف كان تحت في الصالة صوته

جايب آخر الشارع، قاعد بيضحك مع أبوه وأمه وبيرنوا كاسات العصير الغالية، والبيت كله ماليان فخامة وكبرياء كداب، كأن البيت مكنش ساقع وضلمة من جوه أول ما خطيت رجلي فيه.
قعدت جنب سريرها وهمست أنا بس تعبانة شوية
يا ماما، ابتسمت لها، عشان الأمهات بيعرفوا يداروا وجعهم ويبتسموا حتى لو قلبهم بيتقطع حتت نامي يا قلب أمك، ارتاحي.
بس وأنا بشد اللحاف عشان أغطي بطنها الكبيرة، الغطا اتمزع من على رجلها غصب عني.
الدنيا اسودت في عيني وأنا شايفه الكدمات مغرقة جلدها.
إيديا اتسمرت في مكانها.
مين اللي مد إيده عليكي يا منى؟ سألتها والصوت طالع بالعافية.
وش بنتي انكمش من العياط بوس إيدك يا ماما.. بلاش تسألي.
في الوقت ده، صوت حماتها، الحجة فايزة، جه من تحت عالي ومستهزئ يا ماجدة، بلاش دلع ماسخ وطبطبة زيادة، الحوامل اليومين دول بيحبوا يعملوا من الحبة قبة ويقلبوها دراما!.
شريف ضحك وسمعت ضحكته رنت في ودني.
الضحكة دي نزلت على قلبي زي السم.
بصيت لبنتي، وشوفت إيدها وهي بترتعش
فوق بطنها هو اللي عمل كده؟.
غمضت عينيها ومطقتش بكلمة.
والسكوت ده كان أكبر رد.
الباب انفتح فجأة، وشريف ساند ضهره على الباب، بوسامته المغرورة، ونظرته اللي كلها برود ولا مبالاة.
كله تمام هنا ولا إيه؟ سأل بنبرة مستفزة.
وقفت على رجلي بالراحة منى محتاجة ترتاح.
بص لها من فوق كتفي وقال هي دايماً محتاجة حاجة، مابتخلصش.
بنتي اترعبت واتهزت في مكانها.
أنا شوفت الخوف في عينيها، وهو شافني وأنا بشوفه، وضحكته الخبيثة وسعت أكتر.
قرب مني
خطوة وقال بصوت واطي يا حمايا العزيزة.. إنتي هنا ضيفة في بيتي.
حِماتها ظهرت وراه، والوزير الدهب بيلمع في رقبتها وبعدين يا حبيبتي، المفروض تشكري شريف إنه مستحملها، مش أي راجل يطيق الست الضعيفة دي في بيته.
عدلت الغطا بالراحة ورجعت غطيت رجل منى.
ضعيفة.. ده اللي هما شايفينه لما يبصوا في وشي؛ ست أرملة لابة عباية بسيطة، ست على المعاش، بملامح هادية وشعر أبيض، ميعرفوش إن الإيد الهادية دي ياما مضت على قرارات حبس، وميعرفوش إن الشعر الأبيض
ده وراه تاريخ طويل من المعارك القانونية.
أنا قضيت اتنين وتلاتين سنة من عمري رئيسة نيابة، قضايا عنف، قضايا فساد، وقضايا تهديد، وأشكال شريف دي ياما وقفت قدامي في القفص وكانت بتموت في جلدها بعد ما كانت بتتمطوح بالفلوس والنفوذ.
هما دايماً فاكرين إن نفوذهم ولسانهم الحلو درع هيحميهم.
بست منى من راسها نامي يا بنتي.
شريف وسع من السكة وأنا خارجة.
وعند أول السلم، قرب مني وهمس في ودني خليكي بره جوازنا يا حمايا، عشان نزعل من بعض.
بصيت في عينيه بكل برود وثبات.
وقلت له على ما الصبح يطلع.. هتتمنى لو كنت سمعت الكلام.
يا ترى إيه اللي هيحصل لشريف وعيلته لما يكتشفوا الوش الحقيقي للحما؟ وإزاي أم هتاخد حق بنتها بالقانون ومن غير ما تسيب وراها دليل؟ الحكاية
لسه بتبدأ، والرد 
قبل ما الشمس تطلع تاني يوم، كانت ماجدة قاعدة في مكتبها الصغير في شقتها، قدامها ملفات قديمة وورق وقلم، لكن المرة دي ما كانتش بتراجع قضية من شغلها القديم.
كانت بتحضر لحرب.
حرب قانون.
مش صويت
ولا خناق ولا فضايح.
حرب هتوجع أكتر من
تم نسخ الرابط