أعادت المال الذي كان سينقذها من الطرد... ففتح لها ظرف أبيض بابًا لم تتخيله!

لمحة نيوز

أعادت المال الذي كان سينقذها من الطرد... ففتح لها ظرف أبيض بابًا لم تتخيله!
أمس جاء عمال صيانة لإصلاح الثلاجة عندي، وبعدها اختفت محفظتي قال الحاج فاضل وهو يثبت عينيه عليّ.
شعرت وكأن الدم انسحب من وجهي حتى قدميّ.
بقي الظرف الأبيض بين يديه ويدي، لكنني لم آخذه.
تخيلت ابنتيّ داخل الغرفة الصغيرة التي نسكنها.
تخيلت حقائبهما داخل أكياس سوداء.
وتخيلت صاحب البيت يرمي أغطيتنا في الممر.
والآن، فوق كل ذلك، بدأت كلمة سارقة تدور حول اسمي.
أنا لم آخذ شيئًا يا حاج فاضل قلت بصوت متكسر لو كنت أريد الاحتفاظ بالمال لكنت احتفظت بالرزمة التي وجدتها يوم الأربعاء.
شد فكه قليلًا.
لم يكن يبدو غاضبًا.
بل بدا متعبًا.
وكأنه لم ينم جيدًا منذ أيام طويلة.
ثم قال بهدوء
ولهذا أريدك أن تفتحي الظرف يا مريم.
فعلت ذلك ويدي ترتجف.
لكن لم يكن بداخله أي مال.
كانت هناك صورة مطبوعة التقطتها كاميرا مراقبة في ممر البناية.
ظهر في الصورة رجل يرتدي قبعة وبدلة عمل زرقاء ويحمل صندوق أدوات.
وكان يخرج من غرفة مكتب الحاج فاضل ممسكًا بمحفظة بنية اللون.
شعرت بأن ساقيّ لم تعودا قادرتين على حملي.
عرفته فورًا.
كان سعد.
والد ابنتيّ.
الرجل الذي تركني غارقة في الديون.
والذي ترك في ذاكرتي جروحًا كنت أخفيها سنوات طويلة تحت الأكمام الطويلة.
والرجل الذي جعل ابنتيّ تسألان مرارًا
لماذا لم يعد أبي يأتي إلى المدرسة؟


هل تعرفينه؟ سأل الحاج فاضل.
لم أستطع الإجابة مباشرة.
امتلأت عيناي بالدموع.
لكنها لم تكن دموع حزن.
كانت دموع غضب.
ذلك الغضب الذي تخزنه المرأة سنوات طويلة لأنها لا تملك رفاهية الشعور به.
عليها أن تغسل الملابس.
وتحضّر الطعام.
وتلحق بالمواصلات.
وتتحمل الإهانات.
وتبتسم أمام أطفالها كي لا يشعروا بالخوف.
إنه زوجي قلت أخيرًا أو بالأحرى زوجي السابق... رغم أننا لم نكمل إجراءات الطلاق رسميًا.
تنهد الحاج فاضل بعمق.
ثم وضع ورقة أخرى فوق الطاولة.
كانت نسخة من هوية مزورة كُتب فيها اسمي بشكل خاطئ.
ماريم بدل مريم.
كما كانت هناك فاتورة صيانة تحمل اسم ورشة تبريد في بغداد.
ثم قال
هذا الرجل لم يسرق محفظتي فقط... لقد كان يبحث عن ملف قديم. ملف خاص بملكية منزل تظهر فيه حقوق باسمك.
شعرت بأن المطبخ يدور حولي.
كنت أعتقد أن ذلك المنزل انتهى من حياتي منذ سنوات.
في إحدى الليالي أخرجني سعد منه بالقوة بعد شجار كبير بسبب الأموال التي كان يهدرها.
وفي اليوم التالي أخبرتني والدته أن المنزل ملك لهم وحدهم.
وأن امرأة مثلي لا تستطيع الوقوف بوجه عائلة محترمة.
فغادرت.
وأخذت ابنتيّ معي.
وانتقلت إلى غرفة صغيرة في حي شعبي ببغداد قرب ورش التصليح التي يبدأ ضجيجها قبل شروق الشمس.
وصدقت الكذبة.
لأنني كنت خائفة.
لقد اشترينا ذلك المنزل معًا همست دفعت من مدخراتي الخاصة. كنت أعمل في أكثر من منزل،
وأبيع الحلويات أيام العطل كي أوفر
المال. لكنه كان يقول دائمًا إن الملكية باسمه وحده.
فتح الحاج فاضل ملفًا أزرق.
وأخرج نسخة قديمة تحمل أختامًا رسمية.
ثم قال
لا. عقد الزواج كان يمنحك حقوقًا قانونية كاملة. وهنا كل الوثائق الرسمية. لم تكوني ضيفة في ذلك المنزل يا مريم... بل شريكة في ملكيته.
وضعت يدي على فمي.
وشعرت بحرارة الدموع في عيني.
يوم الأربعاء أعدت مبلغًا كبيرًا ظننت أنني أحمي به ضميري فقط.
لكنني فهمت يوم الجمعة أن الأمانة لا تمنحك دائمًا مكافأة مالية.
أحيانًا تمنحك بابًا يعيد لك ما سُرق منك منذ سنوات.
ولماذا تحتفظ بكل هذه الأوراق؟ سألت.
نظر إلى عصاه قليلًا.
ثم قال
كنت أعمل في الدوائر القانونية سنوات طويلة قبل التقاعد. وأحتفظ ببعض الملفات عندما تبقى فيها أمور معلقة. ملفك بقي عالقًا لأن توقيعك كان مختلفًا بين عدة أوراق. وقتها أردت التواصل معك، لكن سعد أخبر الجميع أنك انتقلت إلى محافظة أخرى. ثم مرضت وانشغلت. وكان ذلك خطأ مني.
لم أعرف ماذا أقول.
كانت الحياة تعيد إليّ جزءًا ضائعًا مني داخل مطبخ لا أملكه.
بينما ما زالت قطعة القماش المبللة فوق المغسلة كما هي.
دفع الحاج فاضل الظرف نحوي.
وقال
يوجد أيضًا إثباتات لتحويلات مالية خرجت من حساب باسمك وساهمت في شراء المنزل. كشوفات حسابات وإيصالات وتحويلات. سعد حاول سرقة محفظتي لأن فيها مفتاح الخزانة التي أحتفظ
فيها بالأصل
من وكالة مزورة.
تمسكت بظهر الكرسي.
لماذا كان يريدها؟
لأنه كان يحاول بيع المنزل دون موافقتك.
ساد صمت ثقيل.
صمت كانت رائحته خليطًا من الكلور والقهوة الباردة والخيانة القديمة.
عند الثالثة عصرًا، بدلًا من أن يطلب مني تنظيف غرفة الجلوس، طلب مني الجلوس.
وقدم لي كوب ماء.
ثم اتصل بمحامية اسمها كلارا العاني.
وكان يتحدث معها كما يتحدث الأب مع ابنته.
قال لها
أمامي امرأة شريفة. وهناك رجل يحاول سرقة بيتها وبناتها واسمها.
أردت أن أقول إنني لا أملك أموالًا لأتعاب المحامين.
لكن المحامية حددت لي موعدًا في مكتبها ذلك المساء.
وحين هممت بالمغادرة، أعطاني الحاج فاضل أجرة سيارة.
رفضت.
فنظر إليّ بجدية وقال
هذه ليست صدقة يا مريم. اعتبريها سلفة من راتبك. ومن اليوم، إذا وافقتِ، ستعملين معي بشكل ثابت ثلاثة أيام أسبوعيًا بعقد رسمي وتحويل بنكي. لا أريد أن أراكِ تعيشين يومًا بيوم بسبب ظلم الآخرين.
بكيت بصمت.
ثم حملت حقيبتي وغادرت.
وكان قلبي يخفق بقوة داخل صدري.
خارج البناية كانت بغداد تمضي كعادتها.
باعة ينادون على بضاعتهم.
حافلات مزدحمة.
طلاب عائدون من مدارسهم.
ونساء يحملن أكياس السوق.
أما أنا...
فكنت أشعر وكأنني أسير فوق حافة عالم جديد.
وصلت إلى الغرفة الصغيرة قبل الذهاب إلى مكتب المحامية.
فوجدت ابنتيّ جالستين أمام الباب تحملان حقائبهما المدرسية.
كان صاحب البيت قد
غيّر القفل.
وكانت سارة، الكبرى ذات الأحد عشر عامًا، تحتضن أختها الصغيرة ليان وكأنها أمها.
أبو علي

قال إننا لم نعد
تم نسخ الرابط