رجعت من جنازة جوزى كامله

لمحة نيوز

رجعت من جنازة جوزي، بس أول ما دخلت البيت لقيت مرات ابني بتزقّني على أوضة الكلب وهي فاكرة إني ست غلبانة ومکسورة، مش عارفة إني عندي ملايين وثروة تقدر تهد كل الكدب اللي اسست عليه حياتها.
من النهارده هتنامي في أوضة الكل،ب يا مدام نادية زمنك كست كبيرة خلاص انتهى.
ده كان أول كلام قالته ريم، مرات ابني، أول ما رجعنا من جنازة جوزي حسام.
لسه ريحة البخور والورد لازقة في هدومي السودة ولسه إيدي فاكرة برودة إيده آخر مرة مسكتها قبل ما يقفلوا النعش.
في الصالة، صورته كانت متحطوطة على الترابيزة، بيبتسم، حواليه شمع وورد أبيض.
وقدام الصورة دي ريم كانت بتكلمني كأني حمل تقيل.
ابني كريم كان واقف
جنبها ابني الوحيد. الطفل اللي كنت بشيله وهو سخن بالليل، والشاب اللي أبوه سهر سنين علشان يدخّله الجامعة، والراجل اللي ساعدناه يبدأ شغله.
كريم وطّى عينه
ماقالش كلمة.
لا قال احترمي أمي، ولا حتى سامحيني يا ماما ولا أي حاجة.
أحفادي، سلمى ويوسف، كانوا واقفين على السلم. سلمى عينيها حمرا من العياط، ويوسف ماسك لعبته كأنه

بيحتمي بيها من اللي بيسمعه.
قلت بهدوء
أنا مش فاهمة
مع إني كنت فاهمة أكتر ما هي متخيلة.
ضحكت ضحكة باردة وقالت
فاهمة طبعًا. حسام ماټ، والبيت بقى باسم كريم. وإنتِ مالكيش دخل ثابت ولا حاجة باسمك وإحنا، من باب الشفقة، هنسيبك تعيشي هنا. بس ماتحلميش ترجعي تتحكمي زي زمان.
كلمة
شفقة وجعتني أكتر من أي إهانة.
البيت ده في مصر الجديدة أنا وحسام بنيناه على مدار سنين عمرنا. كل تفصيلة فيه بإيدي. والجنينة الصغيرة اللي قدام، حسام زرعها وهو بيقول أحفادنا هيلعبوا هنا يوم.
ودلوقتي ريم بتبص لشنطي المترمية جنب الجراج كأنها ژبالة.
أوضة الخدامة مش فاضية، كملت كلامها،
فهتنامي مكان روكي نضفناها شوية.
روكي كان كلب العيلة.
سلمى اتحركت خطوة وقالت
ماما، ماتكلميش كده مع تيتا
على أوضتك! صړخت ريم.
السكوت اللي بعد الصړخة كان أوحش منها.
كريم قال بصوت واطي
يا ماما بس لحد ما نظبط الأمور.
بصيت له كنت بدور على ابني، بس لقيت راجل ضعيف مستخبي ورا مراته.
وساعتها عملت حاجة ريم ماكنتش
متوقعاها
هزّيت راسي بالموافقة.
لا عيطت
ولا اعترضت ولا فكّرتها إن البيت باسمي كمان ولا قلت كلمة عن الفلوس اللي معايا ولا عن المفاتيح والأوراق اللي مخبياها في شنطتي حسابات، أملاك وفيلا كبيرة على البحر في الساحل.
ريم ابتسمت فاكرة إنها كسبت.
ليلتها نمت في أوضة ريحتها كلور ورطوبة وأكل كلاب. فرشت هدومي على مرتبة رفيعة، ومن ورا الباب كنت سامعة صوتهم وهما بيتعشّوا من غيري.
عيطت على حسام لحد ما نفسي اتقطع
وبعدين بطلت عياط.
لأني فهمت حاجة مهمة
ريم مش بس عايزة تهيني دي عايزة تخليني أصدق إني بقيت ولا حاجة.
وأنا هخليها تصدق إنها نجحت.
واللي حصل بعد كده كان بداية النهاية لكل الكدب اللي
عايشة عليه
على مدار 3 شهور ريم
حولتني لخدامة في بيتي.
كل يوم الساعة خمسة ونص الصبح، لازم القهوة تبقى جاهزة، والفطار متقدم بشكل فندقي. بعدها غسيل، مسح، طبخ، جنينة، هدوم المدارس ولو حاجة مش مظبوطة؟
تتعمد تجرحني قدام أي حد
صعبانة عليّا نادية كبرت وبقت بتتلخبط.
استحملوها يا جماعة، ملهاش مكان تاني تروح له.
إحنا ناس عندنا ضمير، عشان كده سايبينها تعيش معانا.

كانت بتقول الكلام ده قدام صحابها ستات لابسين دهب من فوق لتحت، بيتكلموا عن الرحمة وهمّا بيأمروني أجيب عصير من غير حتى ما يبصّوا في وشي.
ابني كريم؟
كان دايمًا غايب ولما يكون موجود، يتجاهل
يا ماما بلاش دراما.
ريم مضغوطة.
لازم نتأقلم بعد ۏفاة بابا.
كل كلمة منه كانت بتوجعني أكتر من إهانة ريم لأن منها كنت متوقعة القسۏة لكن منه كنت مستنية ضمير.
اللي كان بيهون عليّا بس أحفادي.
سلمى كانت بتيجي تقعد معايا بالليل في أوضة الجراج، تجيبلي بسكوت وترسومات.
مرة سألتني
تيتا إنتي افتقرتي؟
مسحت على شعرها
وقلت
لا يا حبيبتي أنا بس بشوف كل واحد على حقيقته لما يفتكر إني معنديش حاجة.
في يوم خرجت من البيت بحجة إني رايحة السوق لكن الحقيقة إني كنت رايحة لمكتب محامي جوزي الأستاذ محمود في وسط البلد.
أول ما شافني وقف وقال
مدام نادية جوزك كان مرتب كل حاجة.
حط قدامي ملفات وأوراق رسمية
البيت اللي عايشين فيه؟
مش باسم كريم لوحده ده تحت وصاية قانونية وأنا المسؤولة عنه.
وفيه كمان
استثمارات
شقق إيجار
حسابات بنكية
أملاك
وفيلا
كبيرة على البحر في الساحل
القيمة؟
حوالي 17 مليون دولار.
أنا الست اللي
تم نسخ الرابط