في عيد ميلاد ابني، كامله
في عيد ميلاد ابني، زوجي غرس وجهي في التورتة قدام كل الناس واتريق عليّا لكن ولا حد كان متوقع إيه اللي هيحصل بعد ما باب القاعة اتفتح.
طالما تعبتي في التورتة أوي كده كليها لوحدِك بقى!
قالها زوجي قبل ما يمسك في شعري ويغرس وشي قدام الكل في تورتة عيد ميلاد ابننا.
كنت قعدت تلات أيام بعملها.
مش علشان حد طلب مني.
ومش علشان أتباهى على السوشيال ميديا.
عملتها علشان ابني آدم كان هيتم خمس سنين، وطلب مني حاجة بجدية الأطفال اللي بيحبوا من قلبهم.
ثلاث أدوار يا ماما وزرقا زي الديناصورات.
صحيت قبل الفجر، واشتغلت في هدوء. خبزت، وعدّلت، وابتديت من الأول لما طبقة ماعجبتنيش. وزينتها كلها بالكريمة الزرقا لحد ما إيدي تنملت وظهري وجعني.
بالنسبة لي، الحب كان دايمًا كده إني أهتم بالتفاصيل اللي محدش بياخد باله منها.
بيتنا في مدينة نصر ماكانش كبير، بس يومها البلكونة كانت جميلة.
بلالين زرقا، زينة، ترابيزة عليها أكواب ملونة، وأكياس حلويات، ومفرش مكوي مرتين علشان مايبانش فيه ولا تجعيدة.
كل حاجة كانت متعلقة بتعبي وبإيدي وبرغبتي إن آدم
الضيوف وصلوا
الجيران، اتنين من زمايل جوزي، خالة الطفل، وحتى حماتي نوال اللي عمرها ما بتفوت فرصة تنتقد حتى لو بصوت واطي.
كريم، جوزي، دخل متأخر
وأنا؟
كنت بقالي ساعات بعمل نفسي مش شايفة.
لما جه وقت الأغاني، شلت التورتة بحرص وحطيتها قدام آدم.
عينه لمعت كأنه أخد الدنيا كلها.
اتمنى يا حبيبي، همست له.
غمّض عينه، وطفي الشمع، والكل سقف.
لحظة صغيرة ضعيفة حسيت فيها إن يمكن لسه في أمل.
لكن كريم اتقدم.
ما ابتسمش.
ما هزرش.
وما ترددش.
مسك شعري من ورا وغرس وشي في التورتة.
الضربة كانت طرية
لكن الصمت بعدها كان تقيل.
حسيت بالكريمة الباردة في مناخيري وعيني وبقي.
إيدي خبطت في الترابيزة.
وسمعت ضحكة سارة قبل ما أعرف أتنفس.
ولما رفعت وشي شوية لقيتها بتصورني بالموبايل، مبسوطة، كأن ده مشهد مضحك يستاهل يتنشر.
حماتي شبكت إيديها وقالت
كان لازم حد ينزلها من على سحابتها.
ولا حد اتحرك.
ولا حد.
غير آدم.
ماما قالها بصوت مكسور، وقرب يمسح وشي بإيديه الصغيرة المرتعشة.
رفعت راسي بالراحة.
الكريمة الزرقا بتنزل
عيني بتوجعني.
لكن اللي جوايا ماكنش وجع
كان حاجة تانية.
أبرد وأقسى.
شلت ابني في حضني، مسحت دموعه هو الأول
ودخلت جوه من غير ما أقول كلمة.
ولا حد في البيت ده كان يعرف أنا مين بجد.
ولا كريم.
ولا سارة.
ولا نوال.
ولا أي حد شافني وأنا بتذل.
لأني ماكنتش دايمًا مريم حسن.
قبل ما أبقى الست الهادية اللي الكل فاكرها سهلة،
كنت مريم الشافعي
بنت واحد من أكبر رجال الأعمال في مصر.
وفي الليلة دي، وأنا بمسح الكريمة من شعري، وابني نايم على رجلي
فهمت إن يمكن الوقت جه
أفتكر أنا جاية منين.
ماكنتش متخيلة اللي هيحصل بعد كده
الجزء الاخير
الجزء الثاني
على مدار سنين، كنت مخبية اسمي الحقيقي كأنه عيب.
أنا اتولدت باسم مريم الشافعي
بنت حسن الشافعي، رجل أعمال كبير جدًا في مصر.
ناس قليلة شافته، لكن ناس كتير بتمشي بكلامه من غير حتى ما تعرفه.
كان عنده استثمارات في موانئ، شركات مقاولات، مستشفيات خاصة، وصناديق مالية
واسمه عمره ما كان بيظهر بشكل مباشر.
كان من النوع اللي مش محتاج يرفع صوته علشان مدينة كاملة تسمع وتنفذ.
أنا سيبت العالم
زهقت من السواقين من العشاوات الرسمية من الناس المزيفة
ومن الرجالة اللي كانوا بيقربوا مني علشان اسمي الأول وبعدها يسألوا أنا مين.
كنت عايزة حياة عادية
وكنت عايزة حد يحبني علشاني أنا.
وساعتها قابلت كريم.
كان ساحر في الأول
طيب، مهتم، بيضحك وكان بيخليني أحس إني مرئية.
وقعت في حب نسخة منه اختفت مع الوقت.
بس وقتها كنا خلاص خلفنا آدم،
وكنت قطعت علاقتي تقريبًا بأهلي.
غيرت رقمي
بطلت أرد
ومافضلش معايا غير سلسلة دهب كان بابا مديهالي يوم ما مشيت.
قال لي وقتها
لو احتاجتي ترجعي السلسلة دي مش هتفتحلك أبواب
بس هتفكرك إن دايمًا كان في باب.
في الأول
كريم كان كويس
بعدين خد ترقية وابتدى يتغير.
قمصان جديدة
ساعات غالية
سفريات شغل
مكالمات مخبية
وبعدين جه البُعد
والكذب
وفي الآخر سارة اللي ريحتها بقت في بيتي نفسه.
أنا كنت عارفة كل حاجة.
وما سكتّش خوف
سكت علشان ابني علشان أديه فرصة يعيش في بيت.
استحملت قسوة وإهمال وكلام جارح
بس اللي حصل في التورتة
كسر آخر حاجة جوايا.
بعد 3 أسابيع الفيديو كان في كل حتة.
فيسبوك
ناس بتضحك ناس بتقول إني استاهل وناس مكملة حياتها عادي.
لكن في حد ماكملش.
مساعد