قالي مثلي إنك متعرفينيش في الحفلة..

لمحة نيوز

نور بقى بيظهر في أماكن عمر عمره ما تخيلها.
مش ك صاحبة المدير التنفيذي
ولا الست اللي كانت واقفة وراه.
لأ
باسمها هي.
نور اشتغلت مع شركة دعاية كبيرة في إسكندرية، وبعدها بدأت مشروعها الخاص الصغير في تنظيم الفعاليات.
والغريب إن الناس حبت شغلها بسرعة لأنها كانت بتحط قلبها في كل تفصيلة.
أول مرة في حياتها
كانت بتبني حاجة تخصها هي.
أما عمر
فكان بيخسر ببطء.
مش فلوس
ولا شغل.
كان بيخسر نفسه.
لينا سابته بعد شهرين لما صفقة أبوها خلصت.
المستثمرين اللي كان بيجري ورا رضاهم نسوا اسمه أول ما شركة أكبر دخلت السوق.
والبيت؟
البيت كان ساكت بطريقة مرعبة.
لا صوت نور وهي بتغني في المطبخ.
لا ريحة قهوتها الصبح.
لا حتى خناقهم الصغير على تفاصيل سخيفة.
كل حاجة بقت جامدة زيه بالظبط.
وفي ليلة متأخرة
عمر كان قاعد لوحده يشرب قهوة باردة، لما لقى إشعار على لينكدإن.
نور سالم أطلقت مشروعها الجديد لتنظيم المؤتمرات الدولية.
فتح الصورة
واتسمر.
نور كانت واقفة وسط فريقها لابسة بدلة أوف وايت بسيطة، وضحكتها واثقة بشكل عمره ما
شافه
فيها قبل كدة.
مش الضحكة اللي كانت بتطلب رضا حد.
دي ضحكة واحدة عرفت قيمتها أخيراً.
فضل يبص للصورة وقت طويل.
وبعدين لأول مرة
بكى.
مش على إنه خسر حبيبته بس.
بكى لأنه فهم إنه كسر إنسانة كانت بتحبه بصدق نادر.
بعدها بأسبوع
عمر أخد قرار.
راح لإسكندرية.
من غير ما يبلغها.
من غير خطط.
كان بس محتاج يشوفها مرة.
وصل المكان اللي فيه المؤتمر بتاعها.
القاعة كانت كبيرة ومليانة ناس مهمة.
وقف بعيد يراقبها.
نور كانت ماشية بثقة وسط الموظفين، بتنظم، تضحك، تحل مشاكل، وتدي تعليمات بسرعة وهدوء.
كبرت
بشكل وجعه.
وفجأة عينيها جت في عينه.
الوقت وقف ثانية.
نور اتسمرت مكانها.
وعمر حس إن قلبه بيرجع يدق لأول مرة من شهور.
هي كانت تقدر تلف وشها وتمشي.
بس معملتش كدة.
قربت بخطوات هادية.
وقفت قدامه.
وقالت بهدوء إزيك يا عمر.
الصوت مكنش فيه كره.
وده كان أصعب.
عمر بص لها وكأنه نسي الكلام.
وبعدين قال بصوت مبحوح وحشتيني.
نور نزلت عينها للحظة
لكنها تماسكت إنت جاي ليه؟
أخد نفس طويل.
عشان أعتذر من غير تبريرات المرة دي.
سكت شوية وكمل
أنا
أذيتك عشان كنت جبان كنت خاېف إن الناس تشوف حقيقتي. فاخترت أخبي أكتر شخص كان بيحبني بجد.
نور فضلت ساكتة.
وعمر لأول مرة مكنش مستني تسامح سريع.
قال بهدوء أنا عارف إن يمكن فات الأوان بس أنا اتغيرت يا نور. ولأول مرة في حياتي، بقيت مستعد أخسر أي حاجة إلا إنتِ.
الكلمات نزلت عليها تقيلة.
لأن جزء منها لسه بيحبه.
وده اللي كان مخوفها طول الوقت.
في اللحظة دي، مدير المؤتمر نادى عليها.
نور بصت لعمر وقالت عندي شغل.
هز راسه بسرعة طبعاً أنا آسف.
ولف يمشي.
لكن قبل ما يبعد
صوتها وقفه.
عمر.
لف بسرعة.
نور كانت باصة له بعين أهدى بكتير من زمان.
وقالت الناس بتتغير فعلاً بس التغيير الحقيقي بياخد وقت.
قلبه دق پعنف.
قرب خطوة مستعد أستنى أي وقت.
مرت شهور تانية.
وعمر فعلاً استنى.
من غير ضغط.
من غير ألعاب.
كان يبعت لها رسالة صباح بسيطة.
يسأل على شغلها.
يفتكر تفاصيل صغيرة كانت بتحبها.
ولأول مرة
نور شافت أفعال مش كلام.
وفي يوم مطر
نفس الجو اللي سابت فيه البيت أول مرة
كانت واقفة قدام البحر.
وعمر جنبها.
الهواء كان شديد،
وشعرها
بيتطاير، وهي ساكتة.
وفجأة قالت تعرف أكتر حاجة وجعتني وقتها إيه؟
بصلها إني طلبت منك تختفي.
هزت راسها لأ إنك حسستني إني عبء لازم يتخبى.
عمر قرب منها خطوة، وعينه مليانة ندم أقسم لك لو رجع بيا الزمن، كنت هقف وسط الحفلة كلها وأقول إنك أحسن حاجة حصلتلي.
نور بصت له طويل.
وشافت الصدق أخيراً.
مش صدق راجل خاېف يخسر.
صدق راجل اتعلم بعد خسارة كبيرة.
ابتسمت بخفة وسألته ولو رجعنا هتختارني قدام العالم كله؟
عمر ضحك بدموع أنا مستعد أختارك كل يوم حتى لو العالم كله مشي.
نور سكتت ثواني
وبعدين مدت إيدها له بهدوء.
وعمر مسكها كأنه بيسترد روحه بعد غرق طويل.
بعد سنة
كان فيه حفلة كبيرة جداً لنور.
نجاح مشروعها خلاها من أهم الأسماء في المجال.
ولما طلعت على المسرح تستلم الجايزة
الناس كلها كانت بتسقف.
أما عمر
فكان واقف في الصف الأول.
يبصلها بفخر حقيقي.
من غير ما يخبيها.
من غير ما يطلب منها تختفي.
ولما المذيعة سألتها مين أكتر شخص دعمك في رحلتك؟
نور بصت ناحية عمر
وابتسمت.
وقالت الشخص اللي خسرني مرة واتعلم إزاي يحبني صح
المرة التانية.
عمر نزل دموعه وهو بيضحك.
ولأول مرة
الحب بينهم مكنش ضعف.
كان اختيار.
اختيار اتبنى بعد ۏجع
بس كمل بصدق.
النهاية.

تم نسخ الرابط