شفت طليقي وهو بيلم كاناات
انتهى من زمان.
انتهى إزاي؟!
أبوها زعق فجأة عشان كان هيوديكِ في داهية!
مريم اتسمرت مكانها.
وأبوها لأول مرة من سنين، شكله اتكسر.
قعد على الكرسي وقال بصوت متعب جوزك كان شريف زيادة عن اللزوم.
من 6 سنين
أبو مريم كان شريك في شركة استيراد كبيرة.
والشركة دخلت في صفقة مشبوهة مع رجال أعمال كبار.
أوراق مزورة تهرب ضريبي
وحسابات وهمية.
وياسين اكتشف كل حاجة بالصدفة.
كان وقتها ماسك ملف تاريخ لطالب، ولما راح يوصل ورق لأبو مريم في مكتبه، سمع مكالمة غيرت حياته.
رجع البيت يومها وشه أصفر.
وقال لمريم لو في يوم حصلي حاجة متثقيش في حد.
هي افتكرته متوتر وخلاص.
لكن الحقيقة إنه واجه أبوها.
وقال له إنه هيبلغ.
أبوها حط إيده على وشه بندم لو كان بلغ كنا اتحبسنا كلنا.
مريم شهقت فإنتوا عملتوا إيه؟
أمها ردت بدموع هددوه.
بإيه؟!
بيكي.
القعدة كلها لفت حوالين مريم.
أمها كملت قالوله لو فتح بقه، هتتسحب
أبوها قال بصوت مبحوح بس هو مرضيش يسكت.
مريم قلبها كان بيدق بعنف.
وبعدين؟
أبوها بص في الأرض لفقوا له قضية اختلاس.
الهواء اختفى من حوالين مريم.
إيه؟
الشركة دفعت والمحامي خلص الموضوع مقابل إنه يختفي ويسيبك.
مريم رجعت لورا كأن حد ضربها.
يعني ياسين اتدمر عمداً.
عشان حماها.
طلعت تجري من الفيلا وهي بتعيط.
ركبت عربيتها وفضلت تلف شوارع القاهرة كلها تدور عليه.
راحت الكافيتريا مش موجود.
سألت في اللوكاندة الشعبية قالوا خرج الصبح.
لحد ما في آخر الليل، لقت الراجل بتاع الكشك اللي جنب اللوكاندة بيقول الراجل المحترم ده؟ بيروح كل ليلة يقعد عند النيل.
الساعة كانت 1 بعد نص الليل.
وياسين كان قاعد على سور الكورنيش، باصص للمية.
الكيس الأسود جنبه.
مريم قربت منه ببطء.
ليه؟
مردش.
قعدت جنبه وهي بتعيط ليه سبت نفسك توصل لكده؟
ياسين ضحك ضحكة مكسورة عشان كنتِ
وأنت؟
سكت.
وبعدين قال أنا كنت مدرس يا مريم معرفش أحارب ناس زيهم.
مريم مسحت دموعها كنت نحارب سوا.
ياسين هز راسه أبوكي كان هيدمرك.
وأنت اتدمرت.
أخيرًا
بص لها.
ولأول مرة من سنين عينيه كان فيهم نفس الحنية القديمة.
بس إنتِ عايشة كويس.
مريم انفجرت كويس؟! إنت شايفني كويس بعد اللي عرفته؟!
اليوم اللي بعده
مريم رجعت الشركة.
ولأول مرة استخدمت اسم عيلتها ضدهم.
طلعت الملفات القديمة. الحسابات. التحويلات.
ولما أبوها حاول يمنعها، قالت له بمنتهى الهدوء يا تتسلموا للنيابة بنفسكم يا هطلع كل حاجة للإعلام.
أمها انهارت من العياط.
وأبوها أخيرًا فهم إن البنت اللي كانوا بيحموا اسمهم عشانها اختارت الحقيقة.
بعد أسبوعين، القضية اتفتحت رسمي.
الشركاء الكبار اتحقق معاهم.
وأبوها تنازل عن جزء كبير من ثروته لتسوية القضايا.
لكن مريم كان عندها شرط واحد.
حق ياسين يرجع.
بعد شهور
كان
اسمها أكاديمية الأمل.
مديرها؟
ياسين.
واقف بقميص
نضيف، دقنه متظبطة، وفي إيده كتب جديدة للأطفال.
مريم كانت واقفة تراقبه من بعيد وهو بيشرح لتلميذ صغير درس تاريخ بحماس.
نفس الحماس القديم اللي الدنيا حاولت تقتله.
قربت منه بهدوء مقولتليش إنك رجعت تدرّس.
ابتسم ابتسامة خفيفة الأطفال بيصدقوا الواحد حتى لو الدنيا كلها كذبته.
سكتت لحظة.
وبعدين مدت له ظرف.
إيه ده؟
عقد شراكة.
عقد حاجبه شراكة في إيه؟
ابتسمت وسط دموعها في المدرسة.
ياسين بصلها طويل.
ليه؟
مريم ردت بصوت دافي عشان الراجل اللي رضي يضيع عمره عشان يحميني يستحق حد يبني معاه عمر جديد.
المرة دي ياسين معترضش.
أخد العقد ولأول مرة من سنين، ابتسم بصدق.
وفي الشارع بره المدرسة
عدى راجل بيجمع كانزات من الأرض.
ياسين بص له بسرعة وبعدين نزل حط في إيده فلوس بهدوء.
الراجل بص له بامتنان ومشي.
مريم سألته بتعمل كده ليه؟
ياسين بص للشارع وقال عشان أنا عارف يعني إيه تقع ومتلاقيش حد يمد إيده.