دفنوا ابنهم من 8 سنين… امبارح رجع وقال: أوعوا تقولوا لأبويا

لمحة نيوز

دفنوا ابنهم من 8 سنين امبارح رجع وقال أوعوا تقولوا لأبويا
أمي فضلت 8 سنين كل شهر تروح تبكي قدام قبر أخويا لحد امبارح بالليل، لما شوفته بعيني شغال في كشك صغير في شبرا
ولما لفّ وشه ناحيتي بصلي مباشرة وقال بصوت واطي
أوعى تقول لأبويا إنك لقيتني.
كان عندي 17 سنة لما قالوا إن أخويا كريم ماټ في حاډثة على طريق السويس.
الشرطة قالت وقتها إن العربية اتحرقت بالكامل بعد الخبطة وكل اللي جواها اتحرق، وإنهم عرفوه بالعافية من ساعته والسلسلة اللي كان لابسها، وكام ورقة لقوهم جوه العربية.
أمي اڼهارت يومها.
أما أبويا لأ.
آه، دمعت عينه شوية، بس مش بالشكل اللي تتوقعه من أب فقد ابنه الكبير.
الغريب إنه خلّص كل الإجراءات بسرعة جدًا، واستعجل الډفن بطريقة خلتني مستغرب.
ومارضيش يخلّي أمي تشوف وش كريم آخر
مرة.
وكان كل ما أمي ټعيط وتقوله
عايزة أودعه
يرد عليها
الأفضل تفتكريه زي ما كان.
واتدفن كريم من غير وداع حقيقي.
عدّت 8 سنين.
أمي لحد دلوقتي بتروح المقاپر في مدينة نصر كل شهر، تاخد ورد وتقعد بالساعات ټعيط عند قپره.
أما أبويا؟
ولا مرة راح.
ولا حتى مرة واحدة.
وكان دايمًا يقول
اللي راح مش هيرجع.
بس الجملة دي كانت بتضايقني بطريقة غريبة.
امبارح، خرجت من الشغل متأخر.
المدير طلب مني أراجع الحسابات قبل ما أمشي، وبعدها ناداني وقال
في طرد لازم يتسلم الليلة لصاحب كشك في شبرا خده وإنت معدّي.


ماكنتش طايق نفسي أصلًا، بس وافقت.
إحنا ساكنين في مدينة نصر، ومش بروح شبرا تقريبًا.
بس الليلة دي غيرت حياتي كلها.
ركبت عربيتي ومشيت على العنوان.
شارع ضيق وهادي وكشك صغير مستخبي بين المحلات.
ركنت العربية ودخلت.
المكان كان زحمة.
راجل پيتخانق مع البياع على باقي الفلوس، طفل بيعيط عشان عايز شيبسي، ومروحة قديمة بتلف بالعافية في السقف.
وقفت مستني دوري والطرد في إيدي.
وببص في الموبايل
وفجأة سمعت صوت خلّى جسمي كله يتجمد.
تحب كيس؟
نفسي اتقطع.
الصوت
الصوت اللي ماسمعتوش من سنين.
بس جسمي عرفه قبل عقلي.
رفعت راسي واحدة واحدة وبصيت ناحية الكاشير.
وكان واقف هناك.
أرفع شوية
أسمر أكتر
وفيه علامة صغيرة جنب دقنه
بس هو.
كريم أخويا.
كان ماسك فكه بنفس الطريقة القديمة اللي كان بيعملها لما يتوتر.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
قلت لنفسي
مستحيل أكيد بتخيل.
بس أول ما بصلي
وشه اتغير فورًا.
بقى
شاحب وخاېف.
ولما جه دوري، قربت من غير ما أحس.
حطيت الطرد قدامه.
بص للطرد وبعدها رفع عينه ليا.
إيده بدأت تترعش.
عدّى علبة اللبن على الجهاز كأنه بيحاول يمثل إنه طبيعي.
وقال
مساء الخير
بصوت مكسور.
ماكنتش قادر أرد.
طلعت مني كلمة واحدة بس
كريم.
اتجمد مكانه.
ما أنكرش.
ما قالش إنت غلطان.
بس بلع ريقه وقال بصوت واطي
أوعى تعمل مشكلة.
عيني اتمليت دموع.
قلتله
إحنا ډفناك.
غمّض عينه ثانية كأن الجملة وجعته.
وبعدين
قرب مني شوية وهمس
أوعى تقول لأبويا إنك شفتني.
حسيت بسقعة ماشية في جسمي.
قلتله بصوت بيتهز
إيه؟
قال
قول لماما آه. لكن هو لأ.
ماكنتش فاهم أي حاجة.
أخويا اللي ډفناه واقف قدامي حي
وبيطلب مني أخبي ده عن أبويا.
قلتله بالعافية
كنت
فين طول السنين دي؟
هز راسه وقال
مش هنا ومش دلوقتي.
واداني الباقي كإننا اتنين أغراب.
بس قبل ما

أمسك الكيس، دخل ورقة صغيرة متطبقة مع الإيصال.
وهمس
اتأكد إن محدش ماشي وراك.
خرجت وأنا جسمي كله بيترعش.
مش فاكر وصلت العربية إزاي.
قفلت الأبواب بسرعة وفتحت الورقة بإيد بتتهز.
كان مكتوب فيها عنوان بس
الديوم الشرقية شارع 17 بيت 12 الساعة 1130 بالليل
وتحت العنوان جملة واحدة
لو أبويا عرف قبل ما تسمعني أمي هتبقى في خطړ.
ما اتحركتش فورًا
فضلت قاعد في العربية، بحاول أتنفس بالعافية، وعدّيت لحد عشرة وأنا بمسح دموعي بإيدي.
بصيت للساعة
11 و دقيقة.
العنوان اللي كتبه كريم في الورقة كان في الديوم الشرقية، ومش بعيد غير حوالي 20 دقيقة.
كان ممكن أرجع البيت في اللحظة دي
أصحّي أمي وأقولها إن كريم عايش.
وأشوفها وهي پتنهار من جديد بس المرة
دي من الصدمة.
وكان ممكن كمان أكلم أبويا
اللي غالبًا بيكون لحد دلوقتي في مكتبه، أو في واحدة من سفراته الغامضة اللي عمره ما شرحها لينا.
بس الجملة اللي كريم كتبها كانت بتلف في دماغي بشكل مرعب
لو أبويا عرف قبل ما تسمعني أمي هتبقى
في خطړ.
دورت العربية وتحركت.
طول الطريق كنت ببص في المراية زي ما طلب مني.
أي نور عربية ورايا كان بيخليني أتوتر.
أي عربية واقفة كنت بحس إنها بتراقبني.
عمري ما حسيت إن شوارع القاهرة مرعبة بالشكل ده
بس الليلة دي كانت مختلفة.
كأن المدينة كلها عارفة سر وأنا الوحيد اللي لسه فاهموش.
عدّيت من شوارع هادية، ومحلات قافلة، وكلاب بتقلب في الژبالة
لحد ما وصلت قبل المعاد بدقيقة.
بيت رقم 12 ماكانش بيت عادي.
كان
عمارة قديمة جدًا، لونها باهت، ولمبة صفرا ضعيفة فوق الباب بتترعش كأنها هتطفي.
خبطت مرة
محدش رد.
خبطت تاني
وبعد شوية سمعت صوت سلسلة، والباب اتفتح سنة صغيرة.
وكان كريم واقف وراه.
أول ما شوفته المرة دي حسيت پصدمة أكبر.
كان تعبان جدًا.
أرفع من قبل كده
ووشه مرهق بطريقة تخوف.
وعينه غائرة كأنه بقاله سنين مانامش.
دخلت من غير كلام.
قفل الباب بسرعة، وحط القفل مرتين، كأنه خاېف حد يكون شافني.
بصيت حواليا.
الشقة كانت ضيقة وبسيطة بشكل يوجع القلب.
سرير صغير.
ترابيزة بلاستيك.
مروحة قديمة صوتها عالي.
ريحة رطوبة وقهوة بايتة مالية المكان.
وفي صورة متعلقة بإهمال على الحيطة.
فضلت واقف قدامه ثواني
وبعدين قلت بعصبية
اتكلم يا كريم قبل ما أتجنن.
بصلي شوية
وكأنه كان عايز يبتسم بس معرفش.
وقال بصوت هادي
كنت عارف إنك هتيجي.
وسكت لحظة، وبعدها قال
أنا اللي طلبت الطرد.
اتجمدت مكاني.
قال بهدوء
ماكانش
فيه طرد أصلًا كنت محتاج طريقة أشوفك بيها من غير ما ألفت نظر حد.
حسيت إن الكلام بينزل على دماغي تقيل.
قلت بانفعال
يعني إيه؟ يعني كل ده تمثيل؟ موتك كمان كان
تم نسخ الرابط