نفسى فى فستان جديد كامله
المحتويات
خلاص هيثور.
وفي نفس اليوم بالليل، وهو قاعد في الصالة بيتفرج على التلفزيون وحاطط رجل على رجل، وموبايله جنبه على الترابيزة.. نور الموبايل برقم غريب، بس المرة دي مكنش رسالة من البنك. كانت مكالمة..
سمعته بيرد بنبرة صوت غريبة.. نبرة واطية، وحنينة، وفيها لهفة عمري ما سمعتها منه في ال 6 سنين اللي فاتوا! قام بسرعة ودخل البلكونة وقفل الباب وراه وهو بيهمس..
وقفت ورا ستارة الصالة، وجيب عبايتي اللي فيه الفواتير بيحرق فخذي من كتر السخونة.. وقلبي رجع يدق تاني زي الطبل، بس المرة دي مكنش خوف.. ده كان الهدوء اللي قبل الانفجار.
ملامحه اتخطفت والورق في إيده زي الجمرة اللي بتفرقع، حاول يزعق ويقولي انتي بتهدديني؟ بس صوته طلع مخنوق ومرعوب. سبته في صدمته ودخلت أوضتي، قفلت الباب بالمفتاح، وقعدت على السرير وجسمي كله بيترعش.. بس المرة دي الرعشة مكنتش خوف، كانت رعشة النصر والتحرر.
التهديد اللي هددته بيه في الصالة مكنش غير مجرد تخدير عشان أمنع رد فعله الغبي في اللحظة دي، وعشان أطمنه إني باقية على البيت فيهدأ ويسيب الموبايل وميحاولش يمسح رسايل البنك ولا يغير حساباته قبل ما أتحرك. أنا خلاص، النقطة اللي كانت باقيالي معاه اتبخرت، والراجل اللي يستخسر اللقمة والهدوم الجديدة في عياله ويروح يبعزق ألوفات على غريبة،
تاني يوم الصبح، نزل الشغل وهو زي القتيل، باصص في الأرض ومكسور، ومقادرش حتى ينطق بكلمة وهو خارج. أول ما الباب اتقفل، مأخرتش ثانية. كلمت بابا وحكيتله كل حاجة من طقاطق للسلام عليكم.. بابا صوته اتقلب نار وقاللي وحياة دموعك يا بنتي ما هسيبه، اجمعي هدومك وهاتِ العيال وتعالي.
قولتله لأ يا بابا، أنا مش هخرج من بيتي مكسورة، أنا هخرج بالوش الخشب وقانونًا، والبيت ده بتاعي وبتاع عيالي وغصب عنه. بابا قالي إنه يعرف محامي شاطر جدًا في قضايا الأسرة، وفعلاً أخدت العيال ورحنا قابلناه في مكتبه.
المحامي لما شاف الفواتير وصور رسايل البنك وصور الشاشات اللي أخدتها من تليفونه، ابتسم وقاللي انتي ست ب 100 راجل، الأدلة دي تكسر عينه، بس إحنا مش هنكتفي بكده.. إحنا أول خطوة هنعملها هي دعوى تمكين من شقة الزوجية عشان تقعدي فيها انتي وعيالك، والخطوة التانية والأهم هي إني هرفع قضية طلاق للضرر وشقاق، وهنطلب من المحكمة استخراج مفردات مرتبه الحقيقية.
جوزي كان فاكر إنه بذكائه مخبي مرتبه عني، وميعرفش إن المحكمة بتبعت خطاب رسمي لجهة عمله الشركة الكبيرة اللي اترقى فيها وبتلزمهم بتقديم بيان رسمي ومفصل بكل مليم بيدخل في حسابه؛ من أول المرتب الأساسي، للحوافز، للأرباح السنوية، والبدلات.
وبالفعل،
انتي اتجننتي يا أماني؟ رافعة عليا قضية طلاق وبتبعتيلي محضرين على الشركة؟ عاوزة تخربي بيتك وتفضحينا؟
رديت عليه بمنتهى الثبات
البيت اتخرب يوم ما استخسرت فينا اللقمة واللبس الجديد يا أصيل.. كلامنا الجاي هيبقى في المحكمة. وقفت السكة في وشه وعملتله بلوك.
يوم الجلسة، كنت واقفة في المحكمة ولابسة فستان جديد.. فستان بسيط بس بالورقة بتاعته، اشتريته بفلوس بابا، وكنت أول واحدة تلبسه ومفيش حد داب على كتفه قبلي.. كنت حاسة إني برجع هيبتي وكرامتي قدام نفسي.
دخلنا القاعة، وهو كان قاعد وشه أصفر وعينيه زايفة وسط الناس، هيبته وبرستيجه اللي كان بيتباها بيهم اتهدوا. المحامي بتاعي وقف قدام القاضي وقدم حافظة المستندات، وفي اللحظة دي المحكمة استلمت الإفادة الرسمية من جهة عمله بمفردات مرتبه.
لما القاضي قرا الرقم، وبص لفواتير البرندات والبرفانات اللي بتمن مصروف البيت، وبص لشكل عيالي وشهادة بابا عن اللبس المستعمل، ملامحه اتغيرت وبص لجوزي بقرف وقال بقى ده مرتبك الحقيقي وسايب عيالك بالوضع ده؟
المحكمة حكمتلي بالطلاق للضرر، وبناءً على مفردات المرتب الكبيرة
وأنا خارجة من باب المحكمة، شايلة عيالي في إيدي، والناس بتبصلي وأنا راسي في السماء، بصيت لورا وقولت لنفسي الست الأصيلة مطلعتش مغفلة.. الست الأصيلة صبرها كان حكمة، ولما حان الوقت، أخدت حقها تالت ومتلت، وسابتله البرستيج المزيف يعيش فيه لوحده.
خرجت من المحكمة وأنا حاسة إن الهوا اللي بيدخل صدري بقاله طعم تاني.. طعم الحرية والنصر. عيالي كانوا ماسكين في إيدي، بيبصوا حواليهم وفرحانين بفستاني الجديد وبلمعة عيوني اللي غابت عنهم سنين.
أول حاجة عملتها وأنا في السكة، قولت لتاكسي يقف قدام المول الكبير.. نفس المول اللي كنت بمر من قدامه مكسورة وببص لفاتريناته من ورا الإزاز وأنا حاطة إيدي في جيبي الفاضي. دخلت وأنا راسي مرفوعة، مش خايفة من نظرة بياع ولا مستنية من حد شفقة.
دخلت محل لبس أطفال من البرندات اللي كان بيشتري منها لغيرنا. وبقيت أقول للعيال نقوا يا حبايب قلبي.. كل اللي نفسكم فيه قيسوه وهاتوه. نظرة الفرحة والذهول في عيونهم وهم بيمسكوا الهدوم الجديدة،
متابعة القراءة