كنا بقالنا تلات أيام

لمحة نيوز


كنا بقالنا تلات أيام

كنا بقالنا تلات أيام بس متجوزين لما حماتي دخلت عليا شقتي من غير إذن ولقيت حلة الأكل المغلية بتترمي على رجلي، صوتها وهي بتصرخ في وشي "أنا الكل في الكل في البيت ده" لسه بيرن في وداني، بس الوجع الحقيقي مكنش من الحرق اللي شوه رجلي، الوجع الصدمة كان من رد فعل جوزي اللي المفروض سندي.
الريحة هي أول حاجة هزتني، ريحة التقلية والصلصة المغلية والزيت الحامي، الدخان كان كثيف وطالع على وشي قبل ما عقلي يستوعب حجم الألم اللي جاي، وفجأة سمعت صوت الطاجن الفخار وهو بيتفشخ ميت حتة على الأرض، والصلصة السخنة بتدلق على لبس البيت اللي لابساه، صرختي هزت جدران الشقة الصغيرة اللي في مصر الجديدة، الشقة اللي أبويا كتبها باسمي وجمزها لي بكل مملكته قبل الفرح عشان يأمن مستقبلي.
تلات أيام بس!
تلات أيام كانت كفاية جداً عشان القناع يقع وأشوف الوش الحقيقي للجوازة دي، أنا عشت مع أحمد سنتين خطوبة، سنتين من الكلام المعسول، والعزومات الشيك، والورد في عيد ميلادي، ووعود تخليني أصدق إن أمه "طبعها حامي شوية بس قلبها أبيض"، مكنتش أعرف إن البني آدم المؤذي بيدخل حياتك من الباب وهو لابس قناع حنين، وإن أقرب

الناس ليك ممكن يسموا

القسوة والتحكم "أصول وعادات".
يومها صحيت قبل ستة الصبح في شقتي اللي هي ملكي قانوناً، شقة في الدور الرابع بتطل على جنينة صغيرة، مركب الـ "باسورد" بتاع الباب بنفسي لأن أبويا الله يكرمه كان دايماً يقولي "يا كاميليا، الملكية ملهاش قيمة لو وزعتي مفاتيح بيتك على الطوب الأرض"، أنا مديتش طنط نادية المفتاح، بس أحمد هو اللي خان الأمانة واداها الباسورد.
هو كان لسه نايم في سابع نومة، نايم ولا على باله، قمت براحة ودخلت المطبخ عشان أعمل الفطار اللي أمه طلبت إنه يتعمل في رسالة واتساب بعتتهاله الساعة حداشر بالليل، وهي بتقول له "قول لكاميليا تعمل لك فطار صعيدي محترم زي اللي جدتك كانت بتعمله، في عيلتنا الست بتخدم جوزها وتشيله في عينيها من أول يوم، لازم تتربى على كده"، كان المفروض أرد وأوقفها عند حدها وقتها، بس بلعت الإهانة وقولت لشيطان نفسي "اشري الغالي بلاش مشاكل من أولها".
على الساعة ساة ونص إلا خمسة، كنت مجهزة الفول بالطشة، والبيض بالبسطرمة، والعيش السخن، والشاى بالنعناع، وحطيت كل حاجة على طقم الصيني الجديد بتاع الفرح، الدخان كان طالع من الأكل والريحة تفتح النفس، وإيديا لسه

مبلولة من غسيل المواعين.

وفجأة، سمعت صوت لوحة المفاتيح بتاعة الباب.
تيت.. تيت.. تيت.. الباب اتفتح.
دخلت طنط نادية وهي شايلة في إيديها شنط خضار، وعلى وشها نظرة واحدة داخلة تفتش في ملكية بتاعتها مش بيت ابنها، ومن غير حتى ما تقول صباح الخير، بدأت تمشي إيديها على الكنب، وتعدل الديكور، وتفتح درج المطبخ، وترفع الغطا من على الحلة كأنها مفتش مباحث، نزلت الأرض وعدلت جزمة أحمد وخليت بوزها ناحية الباب وقالت بتهكم "الرزق ميعتبش بيت مبهدل"، أنا سناني كانت بتخبط في بعض من كتمة الغيظ، ولما شفت السفارة ضحكت باستهزاء وقالت "هو ده الفطار؟ العيش شكله بايت والفول تقيل، باين إن أمك معرفتش تطلعك ست بيت بتفهم في الأصول"، مسكت ضهر الكرسي وحاولت أتنفس براحة وقولت لها "يا طنط الفطار جاهز، اتفضلي اقعدي"، زعقت فيا وقالت "متمليش عليا أوامر في بيت ابني!".
الجو اتقلب في ثانية، وبصيت لها وقولت بكل هدوء "ده مش بيت أحمد، ده بيتي أنا"، عينيها لفت في المكان بغل وقالت "طالما ابني بينام هنا يبقى البيت بيته، والمكان اللي ابني فيه أنا أدخله برجل فوق رقبة أي حد"، في اللحظة دي أحمد طلع من الأوضة وهو بيفرك في عينيه، بصيت له

ومستنية الراجل اللي
ائتمنته على نفسي يتكلم، لقيت ملامحه نورت وقال "أمي! صباح الخير يا حبيبتي"، ردت عليه "صباح النور يا قلب أمك، جيت أنقذك من العك اللي متقدم لك ده"، وطلعت من الشنط علب أكل وجبنة مش وفطير، وزقت أطباقي كأني مقدمة له سم.
قعد أحمد ياكل من إيديها كأنه عيل صغير في لفة مش راجل متجوز، وقال وبقه مليان أكل "تسلم إيدك يا أمي، هو ده الأكل اللي يفتح النفس، اتعلمي بقى يا كاميليا"، صوابعي علمت في كف إيدي من كتر ما كنت ضاغطة على نفسي، وفجأة طنط نادية طلعت ورقة مطبقة من جيبها، مكتوب فيها بخط أزرق واضح: شروط ورسالة البيت ده، تصحي الساعة خمسة ونص، تغسلي قمصان أحمد على إيدك، الزيارة لأهله كل جمعة، مفيش قرش يتصرف من غير إذن، وصوتك ميعلاش على حماتك، الورقة كانت بتهتز في إيدي مش من الخوف، لكن من الغضب اللي لما بيكتمه البني آدم بيتحول لبركان، بصيت لها وقولت "أنا مش هطبق الكلام ده، أنا مش خدامة هنا"، أحمد ساب الشوكة وقال بنبرة تهديد "كاميليا، بلاش جنان ولمي الدور"، وفي لمح البصر، طنط نادية مسكت طاجن الفول اللي بيغلي من على النار، وحركت إيدها بسرعة وبغل غريب، ودلقت الصلصة السخنة والنار دي كلها
مباشرة على رجلي!

تم نسخ الرابط