كنا بقالنا تلات أيام
صرختي سمعت العمارة كلها، حسيت إن جلدي بيسيح والنار بتاكل في لحمي، وهدومي لزقت على جسمي، الكرسي اتهبد لورا، وأمه زعقت فيا وقالت "شايفة خيبتك؟ كنتي هتحرقيني!"، همست وأنا دموعي نازلة من الوجع "أنتي عملتي كده قاصدة"، أحمد وقف، وكنت فاكرة إنه هيجري يجيب تلج، يلحقني بمية، يعمل أي حاجة تنجدني، لكن الصدمة لما لقيت قلم نازل على وشي بكل قوته لدرجة إن عيني زغللت وبوقي جاب دم، وهو بيصرخ فيا وبيقول لي "اعتذري لأمي حالاً وبوسي إيدها!".
بصيت للراجل اللي بقيت على اسمه من تلات أيام، وبصيت لأمه اللي واقفة في مطبخي والشرار بيطلع من عينيها، وراهم كانت شاشة الباب الديجيتال منورة وكاتبة: تسجيل دخول غير مصرح به الساعة 6:31 صباحاً، وفي اللحظة اللي جلدي بدأ يعمل فاقيع من الحرق، أحمد قرب مني أكتر وهمس في ودني بكلمات خلت جسمي كله يتنفض، كلمات مكنتش أتخيل إنها تطلع من بني آدم، وعرفت ساعتها إن اللي جاي
مش
-
بعد الحادثة مباشرة، جلست كاميليا على الأرض، رجليها مولعة بالنار، ودموعي تتساقط بلا توقف، لكن شعورها بالخذلان كان أثقل من أي ألم جسدي. جواها، شيء ما انكسر للأبد: صورة زوج وحبيب وأمان، تحولت كلها إلى خيانة وقسوة.
استجمعت شجاعتها، ورفعت رأسها ببطء. أحمد كان واقف قدامها، يتنفس بصعوبة، عينيه مليانة خوف ومزيج من الغضب على أمه، لكنه ما تحركش يساعدها. أما طنط نادية، فكانت واقفة كأنها ملكة تتفرج على ضحيتها، تبتسم ببرود.
كاميليا استدارت، نظرت لكل الحاجات اللي اتخربت في المطبخ، الفول المتفشش، الطاجن المكسور، والدم على الأرض… وفجأة شعرت بطاقة غريبة تتدفق فيها، شعور بالقوة اللي ما كانتش تعرف إنها موجودة. نهضت بصعوبة، أخذت الهاتف، اتصلت مباشرة بالشرطة وقالت كل شيء، من البداية للنهاية، من التعدي على بيتها إلى الاعتداء الجسدي.
قبل وصول الشرطة، أحمد
حاول
"أنا مش عايزة منك أي حاجة، ولا أي كلام. اللي حصل ده مش هيمحي، بس أنا مش هسمح لحد يتحكم في حياتي تاني."
طنط نادية حاولت تتدخل، لكن صوت الشرطة كان كافٍ ليوقفها، ومع وصولهم، كاميليا قالت كل الحقائق. اعتُقلت طنط نادية بتهمة الاعتداء على شخص بالغ وإلحاق أذى متعمد، وأحمد خضع لاستجواب طويل، واضطر يواجه حقيقة أنه اختار الصمت على حساب حياة شريكته.
بعد الحادثة، كاميليا قضت أسابيع في العلاج، طبيب الجلد والجراحة اللي اتابع حالتها قال لها إن الجروح كانت عميقة لكن بإرادتها وعزيمتها، هتتعافى تمامًا، وكل أثر الحروق الجسدية سيختفي مع الوقت. لكن كاميليا اكتشفت شيء أهم: القوة الداخلية.
مرت الشهور، ونفس الشقة اللي كانت يومًا مسرحًا للعنف والخيانة، أصبحت بالنسبة لها مساحة حرية، مساحة اختيار. استبدلت الفوضى بالديكور اللي
نفسها
أما أحمد، فبعد التحقيقات، انكشفت مواقفه: ضاعت علاقته مع عائلته بسبب كونه جزء من هذا السلوك، وفقد كل احترام كاميليا له. هو اتعلم بطريقة قاسية إن الحب مش مجرد كلمات ووعود، لكنه كان فات الأوان.
كاميليا بدأت حياة جديدة، بعلاقات صحية، صداقة حقيقية، وشغل أحلامها، وده اللي خلاها أقوى من أي حرق أو صدمة. وما عادتش تسمح لأي حد يفرض نفسه على حياتها، لدرجة إنها بعد سنة من الحادثة، لما شافت أي سلوك مشابه حتى من أصدقاء قدامى، كانت تتصرف بحزم بلا خوف.
في النهاية، كاميليا علمت إن الحرية مش بس ملكية بيت أو قدرة على التصرف، الحرية الحقيقية هي السيطرة على حياتك وكرامتك، ومهما حاول أي حد أن يفرض نفسه، الكرامة لا تُباع ولا تُشترى. وكانت هذه هي انتصارها الحقيقي، الانتصار اللي بدأ من دموع الألم وانتهى بابتسامة
لا
نهاية