كـش مـلك كـاملة

لمحة نيوز


كـش مـلك كـاملة 
جوزي أعلنها صراحة قدام ضيوفنا وقال إن البيت ده قايم على كتافه هو وبس. طلبت منه في لحظتها يفتكر تلات حاجات بس يكون اشتراهم للبيت من جيبه، وبعد رده... التربيزة كلها لفتها حالة صمت رهيب.
أنا اللي بأكل وبشرب في البيت ده، وإنتي بتطيري مرتبك كله في التفاهات، قالها شريف وهو ساند ضهره على الكرسي بكل ثقة وفردة صدر.
كنا يوم سبت على روف شقة دياب وعليا في التجمع، بنشوي كباب وكفتة. أربعة كبار بنتعشى، والأولاد برا التندة بيتنططوا على النطيطة الترامبولين. سهرة مصرية عادية ومثالية جداً. فضلت كدة... لحد الجملة دي.
الأسطوانة دي أنا بسمعها بقالي اتناشر سنة. مش كل يوم، لأ. بس بتطلعلي

كل شهرين كدة بانتظام، زيها زي فواتير النور والغاز اللي أنا برضه بشارك في دفعها.
دياب ضحك وحب يلطف الجو فقال يا شريف، جامدة منك دي.
شريف رد بعند يا عم دي الحقيقة! أنا باخد 45 ألف وهي 38 ألف. أنا اللي شايل قسط الشقة ومصاريف العربية. وهي بتصرف على إيه؟ لبس وكريمات ومانيكير.
عليا بصتلي نظرة سريعة معناها أرجوكي عدي الليلة بسلام. أنا حطيت كاس العصير من إيدي، قلعت النظارة وحطيتها على التربيزة بهدوء شديد.
شريف، قلتله بنبرة رايقة قولي تلات حاجات

بس أنت اشتريتها للبيت الشهر اللي فات.
بصلي باستغراب يعني إيه مش فاهم؟
يعني طلبات ماركت، منظفات، لبس ل جومانا... أي حاجة تخص البيت.
تلات حاجات بس.
التربيزة كلها سكتت. دياب وقف مضغ والكفتة في بقه، وعليا دارت ضحكتها ورا المنديل. شريف ربع إيديه وقال
أنا بدفع القسط، 15 ألف جنيه كل أول شهر. وبنزين العربية وصيانتها.
دول حاجتين، والاتنين بيخدموك أنت بالأساس. القسط عشان الشقة اللي بنام فيها كلنا، والبنزين والصيانة لعربيتك اللي بتروح بيها الشغل وتيجي، في حين إني باخد المترو والأوبير.
وطيب؟ وإيه المشكلة في كدة؟
المشكلة إن طلبات الماركت والخضار لأسرة من تلات أفراد بتعملها 12 ألف في الشهر. وفواتير البيت 3 تلاف. ومدرسة جومانا وتمرين الجمباز 6 تلاف. ولبس البنت متوسط ألفين جنيه. والمنظفات وأدوات النظافة
ألف ونص. أحسبلك الباقي؟
شريف كان بيبصلي كأني بتكلم لغة تانية مسمعهاش قبل كدة.
وكل ده، ختمت كلامي بيتدفع من مرتبي أنا. من ال 38 ألف اللي أنت شايف إني بضيعهم في التفاهات.
دياب سلك زوره وقال بخفّة ډم شريف... شكلها كش ملك يا صاحبي.
وش شريف في اللحظة دي بقى شبه الطماطم الفيروزي من كتر الكسوف.
لغة الأرقام لا تكذب
روّحنا في صمت تام. جومانا نامت
في الكنبة ورا. كنت ساندة راسي على الشباك وبحسب الحسبة في دماغي. أنا في الأول والآخر محاسبة، والأرقام دي هي لغتي اليومية، وحافظاها أكتر من تاريخ ميلادي.
من ال 38 ألف بتوعي، كان بيصفالي حوالي 13 ألف جنيه. منهم 5 تلاف بيروحوا مواصلات
وأكل
في الشغل.

يعني بيتبقالي صافي 8 تلاف جنيه في الشهر ل اللبس والكريمات والمانيكير، وكان مطلوب مني أحس بالذنب وجلد الذات على ال 8 تلاف دول!
في المقابل، شريف من ال 45 بتوعه بيشيل 15 للقسط، و تلاف بنزين وصيانة. الباقي كام؟ 25 ألف جنيه. بتوع برنس زمانه لوحده! وأنا عارفة بالمليم بيروحوا فين سماعة لاسلكية ب 11 ألف علبتها لسه في الصالة، كوتشي براند ب 9 تلاف بحجة إنه استثمار في صحة رجله، واشتراكات منصات الأفلام وشحن العاب الموبايل ب ألفين جنيه، ده غير وجبات الغدا الدليفري في المكتب اللي بتكلفه 200 جنيه كل يوم عشان مبيحبش أكل البيت في الشغل.
اتناشر سنة عايشين في الوهم ده.
الرهان ومواجهة الثلاجة
لما
رجعنا البيت ونيمنا جومانا، قعدت على تربيزة المطبخ. شريف صب لنفسه شاي وقعد قدامي وهو مضايق.
إنتي أحرجتيني وكسرتي برستيجي قدام دياب، قالها بعتاب.
أنا قولت أرقام وحقائق مفيهاش فبركة.
عملتيها قاصدة وقدام الناس.

وأنت قولت قدام الناس إني بضيع فلوسي في التفاهات، يبقوا كدة خالصين.
خبط التربيزة بالمعلقة خبطة صغيرة بس كان ليها رنين حاد
أنا بشتغل وبرجع هلكان، ومش مجبر أبقى عارف كيس الرز بكام وكيلو المكرونة بكام!
قمت من مكاني، فتحت باب التلاجة وقلتله
شايف؟ كل ده أنا اللي بشتريه وبملاه بفلوسي. كل يوم. اللبن ب 45، كيلو البانيه ب 200، قالب الزبدة ب 180، والطماطم ب 25 جنيه الكيلو.
بص للتلاجة
كأنه بيبص في بئر غويط ملوش آخر.
طب وناوية على إيه يعني؟ إيه المطلوب؟
قفلت الباب وقلتله بثبات
تجربة... لمدة شهر واحد هنعيش على مرتبك أنت بس. كل مصاريف الحياة طلبات البيت، الفواتير، المدرسة، التمارين، البنزين، والقسط... كله من ال 45 بتوعك. ال 38 بتوعي هحطهم في حساب لوحدهم في البنك ومحدش هيلمس منهم جنيه.
شريف نفخ بسخرية وابتسم بثقة وقال سهلة جداً.
نفس الثقة اللي بيبتسم بيها لما يراهن على ماتش للأهلي ويكون متأكد من المكسب، مع إن الأهلي ساعات بيفاجئه ويخسر.
سهلة، كررها تاني من أول الشهر؟
من أول الشهر.
سلمنا على بعض بالإيد؛ زي اتنين شُركا بيوقعوا عقد، مش زي زوج وزوجة. شيلت نظارتي
في الجراب، طفيت نور المطبخ ودخلت الأوضة، والأرقام كانت لسه بتزن في دماغي... المزيكا
التصويرية المعتادة لحياتي.
أول الشهر الصدمة الأولى

تم نسخ الرابط