الوحوش المحاطة بالألماظ
من اليوم ده، قطعت خطوط الرجعة في قلبي، بس حافظت على وشي الهادي قدامهم. هم كانوا فاكرين إن سكوتي انكسار، وما يعرفوش إن المهندس الشاطر بيسكت وهو بيحفر الأساسات اللي هتهد المبنى كله.
طوال الشهور اللي بعد كده، ركزت كل طاقتي في مكتب الهندسة الدولي اللي اشتغلت فيه في التجمع الخامس. كان فيه مسابقة سرية ومغلقة لطرح تصميم لفيلا أسطورية في أرقى حتة في الساحل الشمالي، العميل كان مستثمر عربي كبير وطالب تصميم يجمع بين الحداثة والهدوء النفسي، حاجة مفيش زيها في الشرق الأوسط. اشتغلت ليل نهار، صبّيت كل ۏجعي، وكل ليلة عشتها في الضلمة، في الخطوط والزوايا والإضاءة
بتاعة المشروع ده. وسميته الواحة الهادية.
التصميم بتاعي كسب المركز الأول باكتساح، والشركة المالكة قررت تشتري حقوق التصميم مني بمبلغ خيالي، والأهم من الفلوس.. إن اسمي كمهندسة رئيسية للمشروع كان محمي بعقد قانوني صارم، بس الاتفاق كان إن الهوية مش هتعالن إلا
في نفس الوقت، كانت أمي نجوى شغالة على صفقة عمرها كخبيره تسويق عقاري؛ كانت بتحاول تشتري حق تسويق الفيلا دي بالذات لشركتها، لأن اللي هيحط إيده على الواحة الهادية هيبقى ملك السوق العقاري في مصر. هي وأبويا حطوا كل سيولتهم وشرفهم المهني عشان ياخدوا التوكيل ده، وهم مش
عارفين مين المالك أو مين المهندس اللي ورا التحفة دي.
الجزء السابع ليلة السقوط في الفيرست مول
وجاء اليوم الموعود. المعرض كان يضم كبار رجال الأعمال، المستثمرين، ووجوه المجتمع الراقية. أمي وأبويا وأختي شيرين وصلوا وهما لابسين أفخم ما عندهم، أمي ب ببرستيجها المعهود وطقم الألماظ اللي بيخطف العين، وشيرين بعربيتها الجديدة وفساتينها البراند، داخلين وكأنهم ملوك المكان.
أنا رحت هناك لوحدي، لابسة بدلة سوداء بسيطة لكن حادة، ووقفت في الضل جنب جدتي الإنسانة الوحيدة اللي كانت عارفة وسانداني
المذيع داخلياً أعلن عن بدء
الكشف عن المصمم العبقري ل الواحة الهادية، الفيلا اللي الشركات كلها بتتقاتل عليها. الشاشة الكبيرة عرضت المجسمات، وبدأت تعرض صور مراحل البناء، وفي النص.. ظهرت صورتي أنا، وتحتها خط عريض بالذهب المهندسة الرئيسية وصاحبة الفكرة شاهندة شريف رضوان.
القاعة كلها صقفت، والعيون كلها اتلفتت عليا. شوفت وش أبويا وأمي في اللحظة دي.. الوشوش اتقلبت ألوان، الصدمة شلت حركتهم. أمي نجوى حست إن الصفقة اللي هتبني مجدها، والفيلا اللي بټموت عشان تسوقها.. طلعت من إيد البنت اللي رمتلها كارت مشتريات رخيص ويوم تخرجها.
الجزء الثامن الوحوش ورا الألماظ
أمي
فقدت أعصابها تماماً. البرستيج والهدوء المصطنع اتمسحوا في ثانية لما لقت كل حساباتها اتلخبطت، والناس بدأت تهمس. مشيت ناحيتي بخطوات سريعة وعينين مليانة غل وعمى، وقفت قدامي والناس كلها بتتفرج.
إنتي عار على اسم عيلتنا، غوري من وشي!.. صړخت
الډم بدأ يسيل على خدي، دافي وبيرسم نهاية حقبة كاملة من الظلم. في اللحظة دي، جدتي خطت خطوة لقدام، زقتها بعيد عني وهي بتبص لهم بنظرة احتقار خلتهم يصغروا قدام نفسهم.
أنا ما نزلتش
دمعة واحدة. بصيت في عين أمي وأبويا اللي واقف مشلۏل، وقولتلهم بصوت واطي ومسموع للكل السكوت اللي فرضتوه عليا سنين، انتهى. الفيلا دي مش هتدخل شركتك يا نجوى هانم، والاسم اللي كنتوا بتستعروا منه.. هو اللي كان هيعملكم قيمة اليومين دول. حفلة شيرين الأسطورية مش هتحميكم من الڤضيحة دي.
العالم كله شاف الوحوش اللي مستخبية ورا البراندات والألماظ. سيبتهم وسط همسات الناس ونظرات السخرية من مجتمعهم اللي بيعبد المظاهر، وخرجت مع جدتي للهوا النضيف.. وأنا شايلة في إيدي شهادة ميلادي الحقيقية كمعمارية حفرت اسمها في الصخر، وهدت قصر الكدب
للأبد.