ابني جمد بطاقاتي

لمحة نيوز

الترابيزة الخشبية العريضة، وجنبي الأستاذ نبيل الهواري، المستشار القانوني للإمبراطورية وصديق عمر جوزي حسام الله يرحمه، ومعانا رئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار الدولي.
شريف دخل القاعة وهو بكامل غروره وساعته بتلمع، وخلفه ريهام اللي كانت لسه لابسة برستيج التكبر وواقفة تبتسم بثقة وهي فاكرة إنني جاية أترجاهم عشان الأربعين دولار ومصروف الأكل!
شريف ببجاحة وعين قوية مساء الخير يا ماما.. كويس إنك جيتي برضاكي وقررتي تبقي عقلانية. إحنا جهزنا لك ورق التنازل النهائي عن الإدارة، ومستشفى الرعاية اللي في أكتوبر حجزنا لك فيها جناح ممتاز يناسب سنك وصحتك عشان ترتاحي من شقا المعارض!
ريهام لوّت شفايفها بانتصار أهو كدة الكلام الصح.. برستيج العيلة أهم من العناد يا مدام نادية.
نظرتُ إليهما ببرود صافٍ قارس كشفرة الحلاقة، ومسكتُ كوباية المياه الساقعة ورشفت منها بروقان تام، وبعدين شاورت للأستاذ نبيل بصباع واحد.
الاستشار القانوني نبيل وقف، وطلع من الدوسيه الجلدي الأسود عقود التأسيس الأصلية الحاكمة وصكوك التأسيس السحرية اللي أنا وحسام كتبناها من ٢٠ سنة
الأستاذ نبيل بصوت جهوري هز القاعة السيد شريف حسام السيوفي.. إنت وريتهام هانم فاكرين إن التوكيل العام اللي معاكم يخليكم تلمسوا ال ٤٢ مليون دولار؟ إنتوا نسيتوا البند
رقم ٩ في وصية وعقد تأسيس الشركات الحاكمة! البند ده بيتنص على حظر تام وبطلان مطلق لأي تنازل أو بيع أو تحويل مالي للأصول خارج الحسابات المشتركة إلا بموافقة وبصمة يد حية وحصرية من السيدة نادية الجيار شخصياً!
وتابع المحامي بنبرة زلزلت كبريائهم وليس هذا فقط.. محاولة تحويل ال ٢٣ مليون دولار الصبح باستخدام إمضاء مزور لمدام نادية، اتقلب بقوة القانون لجناية تزوير رسمي واختلاس مالي مشهود! وبناءً على بند الطوارئ العقوقي اللي حسام بيه فعّله زمان لحماية الإمبراطورية.. تم إلغاء توكيلك وعزلك فوراً وبأثر
رجعي من مجلس الإدارة، وتجريدك من كل الأسهم والمناصب في ال ١٢ معرض!
شريف اتسمر مكانه، وشه بقى أصفر وزي الليمونة، والساعة الفخمة كأنها كلبشات بتخنق إيده، وتراجع خطوتين لورا وهو بيبص للشاشات والتقارير المالي اللي بدأت تنزل على موبايله ب تجميد أرصدته الشخصية بالكامل!
شريف برعب وهستيرية مش ممكن! تزوير إيه؟ وعزل إيه؟ أنا الوريث الوحيد لحسام السيوفي! الشركات دي بتاعتي أنا!
ريهام بدأت تصرخ وتلطم على وشها بانهيار لما لقت برستيج الجيم والرفاهية بيطير في الهواء شريف! اتصرف! البنك لسه بعت لي رسالة بسحب الرانج روفر وعربيتي الصبح ومصادرة الشقة بتاعة الكومباوند لعدم قانونية السداد!
قمتُ وقفتُ بكامل طولي.. وراسي
مرفوعة للسما بكل شموخ، ومشيت بخطوات ثابتة ضرب كعب حذائي الأرضية الرخام كأنه حكم إعدام بينزل على جحودهم. وقفت قدام شريف بالظبط، وطلعت من حقيبتي الورقتين العشرين دولار الأربعين دولار اللي مدهملي الصبح، ورميتهم في وشّه بكل احتقار
نادية ببرود يقتل خذ الأربعين دولار دي يا شريف بيه.. خدهم عشان تشتري بيهم أكل ليك وللمدام بتاعتك في الشقة الإيجار الجديد اللي هتنقلوا فيها في عشوائيات أطراف القاهرة بكرة الصبح! الفيلا، والعربيات، والمدارس الدولية بتاعة أحفادي، والشركات كلها مسجلة باسمي أنا وبس.. وإنت من اللحظة دي برة عيلة السيوفي ومطارد بأحكام حبس وتزوير من شرطة الأموال العامة!
شريف سقط على ركبته تحت رجلي وهو بيبكي ويتوسل بانهيار وذل أمي! أرجوكي بلاش الحبس! أنا ابنك يا أمي.. بلاش تحرميني من المعارض وتفضحينا قدام السوق! أنا انضحك عليا من ريهام وأهلها!
ريهام جرت عليا وهي بتعيط وتتذلل بكسرة تاريخية مدام نادية! أبوس إيدك سامحينا! أحفادك هيموتوا من الفضيحة لو شريف اتسجن!
نظرتُ إليهم باحتقار صافي وقُلت للحراس بقوة خدوا الحرامية دول برة شركتي.. المرة دي للأبد، وميعادنا الصبح في قاعة الجنايات.
تم اقتياد شريف وريهام بالكلبشات لسيارات الشرطة في فضيحة مالية وأخلاقية زلزلت سوق السيارات كله وصدمت كل مجتمع
البيزنس، وصدر ضدهم حكم جنائي مشدد بالسجن لمدة ٥ سنوات مع الشغل والنفاذ بتهم التزوير والشروع في اختلاس أموال الشركات.
بعد مرور أشهر قليلة على تلك الليلة التاريخية الموعودة في مايو ٢٠٢٦..
الشمس كانت دافية وجميلة تملأ المعرض الرئيسي ل مجموعات السيوفي للسيارات. ال ١٢ معرض رجعوا يشتغلوا بأعلى كفاءة ونزاهة تحت إشرافي المالي الصارم، وبقيت راسي فوق السحاب وكل عمال الورش القدامى بيشيلوني على كفوف الراحة احتراماً لدم حسام الله يرحمه ولأصلي الطيب.
أحفادي أخذتهم في حضني وعيشتهم معايا في الفيلا الكبيرة بالأمان والدفا والنور، وبقوا يروحوا أحسن مدارس وبيكبروا على الأصول والرحمة الحقيقية بعيداً عن جشع أبوهم وأمهم.
وفي مساء يوم دافئ، كنتُ واقفة في البلكونة الكبيرة ببص للزرع والنيل الشامخ، وحطيت صورة حسام القديمة اللي من عيد جوازنا على مكتبي وجنبها كروت البنك الشغالة بمليونيراتها، وابتسمت من كل قلبي ودموع الفرحة في عيني.
عرفت نادية الجيار إن الأمومة مش صك استسلام للجحود والكسرة؛ الأمومة هيبة وقوة، والست اللي بتبدأ حياتها من جراج الشحم والزيت وبتبني إمبراطورية ب ٤٢ مليون دولار بدمها وشقاها، ربنا سبحانه وتعالى بيديها الذكاء والحق عشان تهد عروش الخونة في ثوانٍ، وتعيش بالنفس العزيزة والكرامة العظيمة التي
لا تموت للأبد.
تمت.

تم نسخ الرابط