كنت واقفة في الحمام بـ أداري علامات
حور جسمها كله اترعش.
عارفة الصوت ده.
الصوت اللي كان بيضربها بيه قبل ما يكسر ضلعها.
حمزة طلع سيجارة بهدوء، ولعها، وخد نفس طويل.
وقال بمنتهى البرود الواد ده دخل بيتي بالسلاح عشان ست؟
الحارس قال بتوتر ومعاه إذن تفتيش مزور يا بيه.
حمزة ضحك ضحكة قصيرة مرعبة يبقى اختار موته بنفسه.
تحت
طارق كان داخل برجال فاسدين من القسم، وسلاحهم متوجه للخدم والحراس.
وشه كله جنون.
فين حور؟!
ميرفت المشرفة قالت بخوف م مفيش حد هنا
طارق ضربها بالقلم متكدبيش عليا!
وفجأة
صوت خطوات نزلت على السلم ببطء.
كل اللي في القصر سكت.
حمزة الهواري نازل.
إيده في جيبه.
وورا ضهره حور، ملفوفة في البالطو الأسود.
أول ما
طارق شافها، عينيه قلبت تعالي هنا يا بنت الكلب!
حور اتجمدت.
لكن حمزة وقف قدامها.
حرفيًا.
وسأل طارق أنت اللي بتضربها؟
طارق بص له باحتقار دي مراتي وأنا حر فيها.
وفي ثانية
حمزة لكمه.
بوكس واحد.
لكن قوة الضربة خلت طارق
الإزاز انفجر تحته.
ورجال الشرطة شدوا سلاحهم فورًا.
لكن حراس حمزة كانوا أسرع.
السلاح اترفع في وش الكل.
والقصر كله بقى على شعرة حرب.
حمزة نزل لمستوى طارق المرمية على الأرض، ومسح الدم من على شفايفه بإيده، وقال فيه قانون واحد عندي الست اللي تدخل بيتي مكسورة، محدش يلمسها تاني.
طارق بصق دم وضحك بجنون أنت فاكر نفسك ملك؟! أنا ظابط شرطة!
حمزة مال عليه وهمس وأنا السبب اللي مخلي نص الظباط تنام وهي فاتحة عينها.
حور كانت واقفة بتترعش.
لكن لأول مرة
حد وقف قدام الوحش بدل ما يسيبها له.
بعد ساعة
القصر اتقلب.
لأن حمزة ما اكتفاش بضرب طارق.
فتح كل ملفاته.
كلها.
رشاوي.
مخدرات متخبية في أحراز.
ابتزاز ستات.
محاضر ملفقة.
و٤ حالات موت متقفلة ضد مجهول.
حور كانت قاعدة في المكتب الكبير مذهولة، وحمزة بيرمي ملفات قدام النيابة العسكرية بنفسه.
قال لها جوزك السابق كان شغال لكلاب أكبر منه.
حور همست ليه بتساعدني؟
حمزة سكت شوية.
وبعدين قال عشان أختي ماتت بنفس الطريقة.
حور رفعت عينيها بصدمة.
حمزة لأول مرة ملامحه ضعفت ضابط كان بيضربها وكل الناس قالت دي مشاكل جواز.
سكت.
دفنتها وأنا عندي ٢٤ سنة ومن يومها أي راجل يمد إيده على ست، بحسه واقف فوق قبر أختي.
حور
دموعها نزلت غصب عنها.
لكن الكابوس مخلصش.
بعد يومين
طارق هرب.
وقتّل اتنين من الشهود.
وبعت رسالة لحور.
صورة ليونس أخوها الصغير وهو خارج المدرسة.
وتحتها لو مفتحتيش بقك في التحقيق أخوكي يعيش.
حور انهارت.
لكن حمزة خد الصورة، وبص لها ببرود قاتل غلط.
إيه؟
غلط إنه لمس حد يخصك.
وفي نفس الليلة
القاهرة كلها سمعت عن حرب شوارع.
مخازن طارق اتحرقت.
رجالته اختفوا.
وضباط كبار اتحقق معاهم.
والناس بدأت تهمس حمزة الهواري فتح النار.
آخر مواجهة كانت في مخزن قديم على طريق السويس.
طارق كان ماسك يونس وحاطط السلاح على دماغه.
وحور واقفة بتصرخ.
حمزة
من غير حراس.
طارق ضحك بجنون الحب خلاك غبي يا هواري.
حمزة قال بهدوء سيب الولد.
وإلا؟
حمزة بص له نظرة باردة جدًا وإلا هتموت واقف.
طارق شد السلاح أكتر.
لكن يونس الصغير عض إيده فجأة.
الرصاصة طلعت في السقف.
وفي نفس الثانية
طلقة حمزة خرجت.
رصاصة واحدة.
في قلب طارق.
وقع على الأرض وهو بيشرق بدمه.
وبص لحور بصدمة كأنه لأول مرة يستوعب إن النهاية جات.
بعد شهور
القضايا اتقفلت.
الضباط الفاسدين اتحبسوا.
وحور بدأت تشتغل في إدارة خيرية تابعة لمؤسسة الهواري.
لكن المرة دي
مش خدامة.
كانت مديرة للمكان اللي بيحمي الستات المعنفات.
وفي افتتاح الدار الجديدة، الصحافة سألت حمزة إيه سبب اهتمامك بالمشروع ده يا فندم؟
حمزة بص لحور الواقفة بعيد مع يونس.
وقال عشان فيه ستات بتفضل عايشة وهي ميتة من الضرب ومحتاجين حد يفكرهم إنهم بشر.
حور بصت له.
ولأول مرة من سنين
مكانش عندها خوف.
ولا وجع.
ولا كدمة مستخبية
لأن الوحش اللي الناس كلها كانت بتخاف منه
طلع أرحم بكتير من الراجل اللي قال لها يومًا أنا جوزك.