جوزي خصصلي اربع دقايق عشان استحمي فيهم

لمحة نيوز

اتضرب أو حصل صريخ، لكن لأن لأول مرة جيرالد شاف نفسه من بره، شاف إنه بيحط قوانين غريبة في بيت المفروض يبقى فيه رحمة، روبرت فضل واقف شوية وقال له بصوت أهدى بس أقسى من أي صريخ الإنسان ممكن يسمعه مراتك مش موظفة عندك وبنتك مش مشروع بيتحاسب بالدقيقة، وبعدين بص لي أنا نظرة طويلة فيها إحساس بالأسف والاعتذار من غير كلام، وأنا وقتها كنت لسه واقفة في مكاني مش مستوعبة إن في حد شايف إن اللي بيحصل ده مش طبيعي، جيرالد ما كانش بيرد، كان ساكت بطريقة غريبة كأنه أول مرة يسمع نفسه، وبعدها روبرت مشي من غير ما يعمل ضجة، لكن خلى في
البيت كله صمت مختلف، صمت مش خوف، صمت بداية إدراك، ومن اليوم ده مافيش تايمر اتلزق على الباب، والمية ما بقتش تتقفل عليا في نص الشاور، لكن الأهم إن جيرالد بدأ يلاحظ حاجات ماكانش شايفها، بدأ يشيل بنتنا أوقات من غير ما أطلب، وبدأ يسكت شوية لما أتكلم، وبدأ يفهم إن الإرهاق مش ضعف، وإن الأم مش آلة، وأنا رغم إن الطريق لسه طويل، لكن لأول مرة بقيت أقف في الشاور من غير ما أعد، من غير ما أستنى عقاب، ومن غير ما أحس إن الوقت ضدي، بقيت بس أتنفس وأحاول أرجع لنفسي اللي كنت فاكرة إني فقدتها للأبد.
بعد اليوم اللي دخل فيه روبرت البيت، كان في حاجة اتكسرت بس مش فيّي
أنا، في جيرالد نفسه.
الأيام اللي بعدها ماكنتش مثالية، ومحدش فينا اتغير في ثانية واحدة، لكن اللي اتغير فعلًا إن القانون اللي كان ماسك البيت بدأ يتهز.
في الأول، جيرالد حاول يتصرف كأن مفيش حاجة حصلت.
كان قاعد في أوضته أكتر، بقى ساكت زيادة عن الطبيعي، ولو حد سأل عليه كان بيرد بكلمتين وبس. مافيش أوامر، مافيش 4 دقايق، مافيش صوت تايمر لازق على باب الحمام.
بس برضه مافيش اعتذار.
وأنا، رغم إنّي ارتحت شوية، كنت لسه حاسة إني ما خرجتش من الدوامة. كأن جسمي اتعود يعيش على الخوف من غير ما ياخد إذن بالراحة فجأة.
بنتي كبرت شوية، بس المغص كان لسه بييجي. وأنا بقيت أمشي على الأرض كأني مستنية حاجة ترجع تضغط عليا تاني.
في يوم الصبح، وأنا بغير لبنتي، جيرالد دخل فجأة.
وقف على الباب، بص علينا سكت.
دي كانت أول مرة أشوفه واقف كده من غير موبايل في إيده، ولا صوت جيم، ولا عصبية.
قال بهدوء أنا ممكن أشيلها؟
السؤال ده كان بسيط، بس وقع عليا تقيل بشكل غريب.
مش لأنه صعب لكن لأنه جاي متأخر جدًا.
سكت لحظة، وبعدين هزيت راسي.
قرب منها ببطء، كأنه خايف يغلط في حاجة صغيرة. أول ما شالها، كانت بتبكي،
بس مشيها على صدره هديها شوية.
وقف وهو مش عارف يعمل إيه بعد كده.
بص لي وقال هي بتسكت كده عندك
ليه؟
ضحكت ضحكة صغيرة من غير ما أقصد.
عشان أنا مش بخاف منها وبخليها تحس إنها مش لوحدها.
الكلمة دي خلت الجو يتغير.
مش بشكل درامي، بس كأن جملة بسيطة فتحت باب كان مقفول من زمان.
هو ما ردش.
بس فضل واقف شوية أطول من اللازم.
الأسبوع اللي بعده، حصلت حاجة غريبة أكتر.
بقيت ألاقيه بيصحى بدري شوية. مش كتير بس كفاية إنه يشوفني وأنا صاحية من قبل ما اليوم يبدأ يضغط علينا.
مرة لقيته محضر كباية مية وحاططها جنبي من غير ما يتكلم.
مرة تانية شال البنت وهو بيقول نامي إنتي شوية.
الجملة دي تحديدًا
خوفتني أكتر ما ريحتني.
مش عشان وحشة لكن عشان جديدة عليه.
كنت قاعدة في الصالة، وهو بيهز بنتنا عشان تنام، ولأول مرة لاحظت إنه مش بيعرف يهدي طفل.
بيحاول، بيغلط، بيعيد.
بس بيحاول.
في نفس الفترة، روبرت رجع يزورنا.
الدخول بتاعه كان مختلف المرة دي، مافيش صدمة، مافيش مواجهة.
كان جاي كأنه بيشوف نتيجة حاجة زرعها من غير ما يقصد.
قعد على الكنبة، بص لجيرالد وقال له بهدوء لسه فاكر اللي حصل؟
جيرالد ما ردش بسرعة.
بس قال فاكره ومش عايز أرجع له.
روبرت هز راسه كويس. عشان اللي إنت كنت بتعمله مش نظام ده ضغط.
سكت لحظة وبعدين كمل والضغط مش بيدي بيت بيكسره.
الكلام كان تقيل، بس مش جارح.
كان واضح إنه مش
جاي يجلد ابنه جاي يمنعه يكمل طريق غلط.
أنا في الوقت ده، بدأت أرجع لنفسي ببطء.
مش بنفس السرعة اللي الناس تتخيلها في القصص.
كنت لسه بتصحى مفزوعة أوقات، ولسه بحس إن صوت التيك تيك موجود حتى وهو مش موجود.
لكن بقيت أسيب الشاور مفتوح دقيقة زيادة من غير ما أترعب.
دي كانت أول حرية صغيرة رجعتلي.
في يوم، وأنا في الشاور فعلًا، المية شغالة عادي من غير عدّ، من غير تايمر
قفلت عيني.
وكنت مستنية جوايا حد يقطع اللحظة.
بس مفيش حاجة حصلت.
مفيش صوت، مفيش تهديد، مفيش قفل مفاجئ.
بس مية دافية وصمت طبيعي.
وقتها بس
حسيت إن جسمي فاهم إن ده المفروض يكون الطبيعي من الأول.
لما خرجت، لقيت جيرالد واقف برا الباب.
مش ماسك موبايل.
مش مستعجل.
قال بصوت واطي أنا عارف إني أفسدت حاجات كتير بس مش عايز أكون كده تاني.
ما كانش اعتذار كامل.
بس كان بداية حاجة.
وأنا ساعتها ما قولتش إني سامحته.
ولا قولت إني نسيت.
بس قولت له جملة واحدة إنت محتاج تتعلم إن البيت مش مكان سيطرة ده مكان ناس بتعيش.
وسكتنا.
بعدها بوقت، مفيش حاجة اتحلت فجأة.
لكن التايمر ما رجعش تاني.
والمية ما اتقفلتش عليا وأنا جوا الشاور.
والأهم من ده كله
إني بقيت أخد نفسي من غير ما أعد.
ومش كل حاجة رجعت
زي الأول.
بس لأول مرة، ماكنتش
عايشة جوه خوف كنت ببدأ أعيش جوه حياة، بطيئة، متلخبطة، بس أخف بكتير من قبل.

تم نسخ الرابط