استاجرت بيبي سيتر
استاجرت بيبي سيتر
استأجرت بيبي سيتر عندها 16 سنة، وأول يوم جت فيه كانت متأخرة، شعرها منكوش، ولابسة فردتين جزمة مختلفتين. بصيتلها وقلت في سري البنت دي هتولعلي البيت.
لكن بناتي التلاتة جريوا كأنهم مستنيينها من سنين
والمفاجأة إن نفس البنت دي هي اللي خبت سر، وبعد سنين طويلة رجعتلي الحاجة الوحيدة اللي فقدتها وأنا بحارب علشان أنقذ بنتي.
كان اسمها لُمى.
وصلت بيتنا في يوم مطر تقيل في ضواحي القاهرة.
شايلة شنطة مدرسة مقطوعة من الجنب، ورابطة شعرها بإستيكة بنفسجي، وفي إيديها كشكول مليان استيكرات.
رنّت الجرس بعد الميعاد بعشرين دقيقة كاملة.
فتحتلها الباب وأنا شايلة البيبي، وبنتي الكبيرة بتعيط علشان الواجب، والوسطانية مرمية منها الكورن فليكس على الكنبة.
قالت وهي بتلهث
أنا آسفة يا مدام ركبت الأتوبيس الغلط وبعدين نزلت في محطة افتكرتها هنا، وطلعت مش هنا.
بصيتلها من فوق لتحت.
إنتِ البيبي سيتر؟
ابتسمت وقالت بثقة غريبة
أيوه بس بتعلم بسرعة.
لحد النهارده مش عارفة ليه مقفلتش الباب في وشها.
يمكن لأني كنت
جوزي حسام كان طول اليوم بره البيت.
وأمي صحتها مبقتش تسمح تساعدني.
وعندي 3 بنات صغيرين عندهم طاقة تكفي محطة كهربا.
قبلها جربت اتنين بيبي سيتر.
واحدة سابت الشغل بعد 3 أيام.
والتانية مشت وهي بتعيط بعد ما بناتي لونوا الكلب
بالأقلام الفلوماستر.
فدخلت لُمى.
بعد خمس دقايق وقعت كباية الميه.
بعد عشر دقايق حرقت الجبنة في الطاسة.
بعد ربع ساعة لقيت بنتي الصغيرة ملك قاعدة في وبتوريها عروسة مكسورة كأنها كنز أثري.
بالليل قبل النوم، بنتي الكبيرة ياسمين سألتني
هي لُمى هتيجي بكرة؟
قلت بجدية
لو وصلت في معادها.
وطبعًا
موصلتش في معادها.
لكن جابت معاها فطير، وحكت للبنات حكاية أميرة عايشة في السوق وبتحارب تنانين ريحتهم بصل.
ومن ساعتها البنات عشقوها.
في الأول نادوها لُمى.
بعدها أختنا.
وبعدين بقت لُمى بتاعتنا.
أنا مكنتش فاهمة السر.
لُمى كانت فوضى ماشية على رجلين.
تضيع مفاتيحها.
تنسى موبايلها.
تدخل تغسل المواعين فتلاقيها بتسرح للبنات.
تشغل كرتون وتقلد الأصوات بطريقة تموت من الضحك.
لكن كان فيها حاجة مميزة.
حنية غريبة.
النوع اللي بيطلع من الناس اللي اتحرموا من الحب فبقوا يوزعوه ببلاش.
في ليلة نزلت المطبخ أشرب ميه.
لقيتها قاعدة جنب التلاجة بتعيط.
مالك يا لُمى؟
مفيش.
محدش بيقول مفيش بالشكل ده.
سكتت شوية.
وبعدين طلعت من جيبها اختبار حمل متكرمش.
فهمت كل حاجة.
إنتِ حامل؟
هزت راسها.
تقريبًا في الشهر التاني.
قلبي اتقبض.
وأهلك؟
ضحكت ضحكة كلها وجع.
طردوني امبارح.
وجوزك؟
وطت راسها.
مات.
في اللحظة دي شفت قدامي طفلة
تايهة.
مش البيبي سيتر.
طفلة.
خايفة.
وحدها.
وفجأة سمعت صوت بنتي ملك من على السلم
ماما لُمى هتمشي؟
لُمى قفلت عينيها.
وأنا أخدت نفس طويل.
وقلت
لا. لُمى هتقعد معانا.
رفعت راسها وهي مش مصدقة.
بجد؟
في أوضة فاضية جنب البنات. هتكملي مدرسة لو تقدري. هنتابع الحمل. وهتعيشي هنا بأمان.
ووقتها انفجرت في العياط.
كأن حد شال جبل من فوق صدرها.
لكن جوزي حسام متقبلش الموضوع بسهولة.
قال بالليل
إنتِ اتجننتي؟ إحنا مش ناقصين مشاكل ناس.
قلت
دي مش ست كبيرة. دي بنت صغيرة.
رد
دي موظفة عندنا.
الكلمة وجعتني.
لأنها كانت
مرت الشهور.
ولُمى فضلت زي ما هي.
تضيع حاجات.
تلخبط الغسيل الأبيض بالأحمر.
وفي مرة حطت ملح في القهوة علشان العلب شبه بعض.
لكنها اتعلمت.
وكبرت.
وبقت أقوى.
الدكتورة النفسية شخصتلها بعد كذا جلسة إنها عندها اضطراب فرط حركة وتشتت انتباه.
طلعت من الجلسة وعيونها مبلولة.
يعني أنا مش غبية؟
وقلت
لا يا حبيبتي بس محدش حاول يفهمك قبل كده.
ولما ابنها آدم اتولد
بناتي رسموا لهومات وعلقوها في الأوضة.
وبدون ما نحس
لُمى بقت فرد من العيلة.
بقت جزء من الصور.
ومن السفرة.
ومن صوت البيت.
عدت أربع سنين.
وبعدين الدنيا أخدت كل حاجة مرة واحدة.
بنتي ملك تعبت.
في الأول حرارة.
بعدها كدمات.
وبعدين إرهاق
شديد.
وفي مستشفى الأطفال سمعت الكلمة اللي مفيش أم مستعدة تسمعها
سرطان.
بعنا العربية.
وبعنا دهبي.
واستلفنا.
وفي الآخر بعت البيت.
نفس البيت اللي لُمى دخلته أول مرة متأخرة.
ونفس البيت اللي آدم مشي فيه أول خطواته.
وقعت على عقد البيع بإيد بتترعش.
وكنت بقول لنفسي
المهم ملك تعيش.
وفعلًا
ملك خفت.
لكن إحنا خسرنا
نقلنا لشقة صغيرة مستعارة.
وكنت كل ليلة أقعد وسط الكراتين حاسة إن المرض سابنا
بس جردنا من كل حاجة.
لُمى كانت بتشتغل في كافيه الصبح.