عملیه امی كامله
عملیه امی كامله
يوم عملية أمي اللي بين الحياة والموت، جوزي رمالي فلوس وقالي إعملي عزومة لمديري في الشغل عشان الترقية.. قالي أمك ليها اللي يخدمها لكن أنا مستقبلي أهم.. مابكيتش ولا رديت، بس جهزتله يوم العزومة مفاجأة دمرت كل حاجة كان بيحلم بيها وخلته يقع من طوله من الصدمة!!
سبع سنين جواز، وأنا عاملة زي الشمعة اللي بتحرق نفسها عشان تنور طريق عصام.
طول عمره طموح، بيعشق شغله ومركز في مستقبله ومظهره قدام الناس، وأنا كنت دايماً الجندي المجهول اللي موفرله الهدوء والراحة عشان ينجح.
لحد ما جيه اليوم اللي أمي وقعت فيه فجأة.. الدكاترة قالوا محتاجة عملية قسطرة ودعامات في القلب فوراً، وحالتها حرجة جداً ومفيش وقت للانتظار. اتحدد ميعاد العملية يوم الخميس الصبح.
كنت مرعوبة، أمي هي روحي وسندي في الدنيا، ورغم إن إخواتي البنات كانوا معاها، بس أنا كبِرتها وكان لازم أبقى تحت رجليها.
يوم التلات بالليل، عصام رجع من الشغل مزاجه رايق جداً، وقبل ما أفتح بقّي وأحكيله عن رُعبي على أمي، قالي بثقة
اعملي حسابك يوم الخميس بالليل، مستر رأفت المدير الإقليمي للشركة جاي يتعشى عندنا هو واتنين من أعضاء مجلس الإدارة.. الترقية لمنصب مدير الفرع بقت في جيبي، والعزومة دي هي التقفيلة اللي هتخليهم يبصموا بالعشرة.
بصيتله بذهول وقولتله بصوت بيترعش
خميس إيه يا عصام؟ أمي هتعمل عملية في القلب يوم الخميس الصبح وممكن لا قدر الله تروح مني! إزاي هقف أطبخ وأستقبل ضيوف وأنا روحي بتطلع؟ أجلها أو اعزمهم في أكبر مطعم على حسابنا!
وشه اتغير وملامح البرود ظهرت عليه، وقال بحدة
أجل إيه وأمطعم إيه؟ الراجل بيحب الأكل البيتي، ودي فرصتي اللي بستناها بقالي 3 سنين! وبعدين أمك معاها إخواتك، هتروحي تعملي إيه؟ هتمسكي المشرط
حسيت إن في سكينة بردة اتغرزت في قلبي. كمل كلامه وهو بيطلع رزمة فلوس رماها على الترابيزة
دي ميزانية العزومة.. عايز السفرة تنطق؛ بط، روستو، سي فود، وحلويات من اللي بتعرفي تعمليها. مش عايز غلطة واحدة. لو العزومة دي باظت، مستقبلي هيبوظ، وساعتها اعتبري إن اللي بيني وبينك انتهى.
سابني ودخل ينام ولا كأن في إنسانة بتموت من القهر برة.
قعدت على الكرسي مكاني، دموعي بتنزل بصمت. دمي كان بيغلي، مش بس من قسوته، لكن من إحساسي بالرخص.
تاني يوم الصبح، كنت في المطبخ بجهز الفطار، وسمعته بيتكلم في التليفون مع أخته في البلكونة، صوته كان واصلني بوضوح وهو بيضحك ويقول
يا ستي عيانة إيه بس، هما بيكبروا المواضيع عشان يلموا الناس حواليهم.. سلمى كانت بتعيط وتعمل دراما بس أنا حطيت النقط على الحروف. هي عارفة إني مابنهزرش في الشغل، وماتقدرش تكسرلي كلمة.. بكرة هتعملهم أحلى أكل وهي حاطة جزمة في بقها!
الكوباية اللي كنت بغسلها وقعت من إيدي اتكسرت ميت حتة، زي قلبي بالظبط.
أتاريه مش بس أناني، ده كمان شايفني مجرد أداة، جارية في بيته مالهاش حق تتوجع ولا تنهار على أمها. فاهم إن خوفي على بيتي ضعف، وإن سكوتي قلة حيلة.
مسحت دموعي، وخرجتله الصالة والابتسامة مرسومة على وشي. بصلي بشك، فقولتله بمنتهى الهدوء
أنا فكرت في كلامك يا عصام.. عندك حق، مستقبلك أهم، وأمي ربنا يشفيها إخواتي معاها. أنا نزلت الصبح جبت كل طلبات العزومة، هعملك سفرة مستر رأفت بتاعك ده هيحلف بيها طول عمره.
ملامحه ارتخت، وابتسم بغرور المنتصر وقال
أيوة كده، هي دي سلمى العاقلة اللي أنا أعرفها.. شرفيني بكرة عشان دي هتبقى نقلة لينا إحنا الاتنين.
فضل يخطط ويرتب، وهو مش متخيل إن سلمى العاقلة دي ماتت، وإن العزومة اللي جهزتهاله يوم الخميس.
هذه قصة جديدة بنفس الروح، تعتمد على التشويق والإثارة وتصاعد الأحداث، لكن بفكرة مختلفة تمامًا تدور حول التضحية، الخيانة المهنية والعائلية، وسرّ مالي وإنساني خطير يقلب الموازين في اللحظة الأخيرة.
صفقات الظل
جلس عبد العزيز الرويشد في مكتبه الفخم ذو الواجهة الزجاجية المطلة على أبراج الرياض المتلألئة. كان الرجل يمثل القوة، النفوذ، والصلابة التي لا تنكسر. أمامه على الطاولة الاستيل الكبيرة، قبع صندوق خشمي صغير مقفل برقم سري، وبجانبه مغلف أسود مختوم.
على الجانب الآخر من الطاولة، كان يقف ابنه الأكبر بدر، يفرك يديه بتوتر ملحوظ، بينما جلس سلمان، الابن الأصغر والمهندس العبقري للمجموعة، ونظرته معلقة بالأرض. أما سارة، الابنة الوسطى والتي أدارت الشؤون القانونية والمالية للمجموعة لسنوات بحرفية أبهرت السوق، فكانت تقف بثبات، رغم المعركة الصامتة التي تدور في عينيها.
تنحنح عبد العزيز، وقال بصوت أجش يشبه زئيرًا خافتًا
المجموعة تمر بمنعطف تاريخي والشراكة الأجنبية الجديدة تتطلب قائدًا واحدًا بيده كل الصلاحيات. قائد لا تمنعه العاطفة من اتخاذ القرارات القاسية.
نظرت سارة إلى المغلف الأسود، وشعرت بقلبها ينبض في حلقها. قال عبد العزيز وهو يدفع المغلف نحو بدر
بدر هو الرئيس التنفيذي المطلق، وله 70 من أسهم التصويت. أما أنت يا سلمان، فلك الاستثمارات التكنولوجية وأنتِ يا سارة
صمت الأب للحظة، ثم تابع ببرود وجفاف
أنتِ خارج الإدارة تمامًا. لكِ مجمع عقاري مدرّ للدخل، وأموال تكفيكِ وتكفي أولادك. لكن القرار والنفوذ وإرث الرويشد للرجال الذين يحمون الظهر. النساء مكانهن خلف الستار،
نزلت الكلمات كالصاعقة على سارة. تراجعت خطوة للخلف، وشعرت بإهانة لم تذقها طوال حياتها. هي من سهرت الليالي لتنظيف ميزانيات الشركة من ديون بدر الطائشة، وهي من أنقذت العائلة من قضية إفلاس وشيكة قبل عامين.
قالت بصوت يرتجف لكنه حاد كالشفرة
الرجال الذين يحمون الظهر؟ أم الرجال الذين يغطون على فشل بعضهم؟ أنا من بنيت النظام القانوني الذي يحميك الآن يا والدي! كيف تحرمني من شقا عمري لمجرد أنني امرأة؟
لم يهتز عبد العزيز، بل قال بقسوة
المرأة تتبع زوجها وعائلتها الجديدة يا سارة. اسم الرويشد يجب أن يبقى في أيدٍ تحمله وتورثه. انتهى النقاش.
التفتت سارة نحو بدر، الذي كان يبتسم ابتسامة نصر باهتة، ونحو سلمان الذي فضّل الصمت الجبان. ضحكت بسخرية مريرة وقالت
ستندمون ستندمون لأنكم اخترتم الجنس على الكفاءة.
اللحظة الحاسمة
استدارت سارة لتغادر الغرفة وتنهي هذا الكابوس، لكن قبل أن تصل إلى الباب المقبب، اهتز هاتفها المحمول بشكل متواصل. لم يكن اتصالًا عاديًا، كان إشعارًا من نظام المشفر الأمني الخاص بحسابات العائلة السرية في الخارج.
في نفس الثواني، رن هاتف الأب الثابت.
أجاب عبد العزيز بضيق من؟
لكن ملامح وجهه تغيرت فجأة. اصفرّ لونه، والصلابة التي كانت تزين وجهه تلاشت تمامًا ليحل محلها رعب حقيقي. سقطت سماعة الهاتف من يده على الطاولة.
في المقابل، فتحت سارة رسالة مشفرة مصحوبة بملف صوتي أرسلها أبو فهد، المحاسب العتيق للمجموعة الذي اختفى فجأة قبل ستة أشهر وادّعت العائلة أنه تقاعد وسافر للعلاج.
فتحت سارة المقطع الصوتي عبر مكبر الصوت دون وعي من صدمتها، لينطلق في أرجاء المكتب الهادئ صوت الرجل العجوز وهو يلهث باكيًا
يا سارة إذا وصلكِ هذا التسجيل، فاعلمي أنني لم أسافر