عروسة جديدة كاملة
إن الموقف فيه إحراج ليه هو كمان، فبص لأمه وقال
فعلاً يا أمي، خليهم يقوموا يساعدوها، المواعين كتير عليها
لوحدها، وإحنا لسه عرسان يعني.
حماتي حست إن البساط بيتسحب من تحت رجليها، وإن كلامي فيه أصول لدرجة إنها مش عارفة تطلعني غلطانة. بس برضه حبت تنشف دماغها وقالت
جرى إيه يا كريم؟ البنات تعبانين طول الأسبوع في كلياتهم وشغلهم، وده يوم راحتهم. وبعدين يا فوزية اسم العروسة، الشاطرة بتخلص حاجتها لوحدها من غير شوشرة.
ابتسمت أكتر، وقولت بقمة الهدوء
طبعاً يا ماما، الشاطرة بتخلص كل حاجة. بس الأصول بتقول إن العروسة في أول شهرين ليها بتكون ضيفة، ولما تحب تساعد بتساعد بدافع الحب، مش بالأمر قدام جوزها. وأنا عشان بحبك وبحب كريم، هغسل المواعين كلها لوحدي، بس الكنس والمسح بقى هسيبه لصحاب البيت عشان صحتي مابتستحملش تراب السجاد، والدكتور قايلي بلاش مجهود شديد الأيام دي.. وإنتي قلبك حنين وأكيد مش هيرضيكي أتبهدل.
رميت كلمة الدكتور قايلي ومجهود
بدأت أغسل المواعين بمنتهى الهمة، وكنت متعمدة أعمل صوت خفيف بالأطباق عشان يحسوا إني شغالة. وطبعاً كلمة الدكتور عملت قلق برة. سمعت وشوشة في الصالة، وبعد خمس دقايق بالظبط، لقيت كريم داخل المطبخ وعينيه كلها أسف.
وقف جمبي وقال بصوت واطي
فوزية.. أنا آسف،
متزعليش من أمي، هي بس طبعها حامي شوية وبتعزني وعاوزة تشوفك ست بيت شاطرة.
بصيتله وعينيا مليانة عتاب هادي وقولت
أنا مش زعلانة من مامتك يا كريم، مامتك على راسي وأنا قولتلك هعمل اللي هي عايزاه حبًا فيها وفيك. أنا بس كان نفسي تحس بيا وتجبر بخاطري قدامهم، وماتسبنيش في موقف زي ده كأني شغالة جايبينها من برة مش مراتك اللي لسه بفستان فرحها من شهرين.
كلامي نزل عليه زي السهم، حس بالذنب بجد. مد إيده وأخد من إيدي الطبق وقال
طب هاتي، أنا هغسل معاكي الأطباق الكبيرة دي.
في اللحظة دي، دخلت حماتي المطبخ
وشها جاب ألوان، وقالت بشهقة مكتومة
يا لهوي يا كريم! إنت بتغسل مواعين يا ابني؟ طول عمرك مدخلتش المطبخ! تنزل إيدك في المية وسلك المواعين؟
كريم رد عليها بجدية لأول مرة
جرى إيه يا أمي؟ مراتي تعبانة وبتساعدك في بيتك، وأنا بساعدها عشان نخلص ونمشي. مفيهاش حاجة يعني، دي الأصول برضه.
حماتي حست إن الخطة انقلبت عليها بالكامل؛ بدل ما تكسرني قدام ابنها وتوري بناتها إن مرات الأخ بتخدم، لقت ابنها هو اللي بيخدم مراته في بيتها!
زعقت لبناتها بصوت عالي وهي متغاظة
بت يا
سعاد! تعالي إنتي ومها اكنسوا الصالة ووضبوا السجاد برة، يلا خلصوا.
سعاد ومها جم يجروا وهما هيموتوا من الغيظ، وبصوا لي بنظرات شرار، وأنا بكل برود وذكاء قولت لحماتي
تسلمي لي يا ماما، ربنا يخليكي لينا يا رب، دايماً منصفة.
خلصنا المطبخ في دقايق بمساعدة كريم
لما جينا نمشي، حماتي سلمت عليا وهي مش قادرة تداري نظرة الاحترام اللي غصب عنها ظهرت في عينيها. عرفت إني مش صيد سهل، وإني بعرف أخد حقي بالأدوب والذكاء من غير ما أعمل مشكلة أو أخسر جوزي.
واحنا في التاكسي راجعين بيتنا، كريم مسك إيدي وقال لي
أنا بجد فخور بيكي يا فوزية، كبرتي في نظري أوي النهاردة بأسلوبك وعقلك.
ابتسمت وسندت راسي على كتفه وقولت له
أنا ماليش غيرك يا حبيبي، وبيتك وأهلك هما بيتي وأهلي، بس الكرامة مفيهاش زعل.
ومن اليوم ده، حماتي وبناتها عملوا لي ألف حساب، وبقيت لما بروح هناك، بدخل المطبخ بمزاجي، وبخرج بمزاجي، وعرفتهم إن العروسة الشاطرة مش هي اللي بتسمع الكلام وهي ساكتة، لأ.. الشاطرة هي اللي تدير المركب بالذكاء