الساعة عشرة بالليل
.الساعة عشرة بالليل، فتحت باب شقتي وسمعت ضحكهم العالي قبل ما ألمح أول خيانة؛ مراتي، وهي في الشهر التامن من حملها، كانت واقفة لوحدها قدام الحوض، كمام عبايتها غرقانة مية، وبطنها سانداها بالعافية على حافة الرخام، وعمالة تغسل في المواعين وشقى اليوم كله على ضهرها، في نفس اللحظة اللي عيلتي كانت مأنتخة وراقدة جوة الصالة كأنهم ملوك وولاد باشوات! لثانية واحدة م قدرتش أتحرك من مكاني؛ ضحكة أمي الرنانة كانت طالعة فوق صوت التلفزيون، وأختي متلقحة على الكنبة وعمالة تقلب في موبايلها ببرود، وأخويا الصغير حاطط رجليه على طقطوقة الصالون الغالية، وأبويا مأنتخ لورا على الكرسي الهزاز بتاعي، وبيشرب من العصير والخير اللي شايله للضيوف الكبار؛ ومريم واقفة في المطبخ، حافية، وشهّا أصفر زي الليمونة، وهتَموت من التعب؛ وفجأة طبق زحلق من إيدها المبلولة؛ جريت عليها وعديت الصالة في ثانية وقلت مريم! لفت لي وهي مخضوضة وعينيها حمراء من العياط والكسرة أحمد.. جيت بدري يعني؟ أمي لفت راسها بكسل وقالت كويس إنك جيت؛ قول لمراتك بلاش دراما وتكبير أمور، النسوان طول عمرهم بيحملوا ويولدوا وبيخدموا بيوتهم من أول الدنيا ومحدش اشتكى! أختي لوحت بوقها وقالت بسخرية دي يادوب غسلت طبقين! م هدت الصوان ولا طلعت الجبل يعني! أخدت الطبق من إيد مريم بالراحة؛ وصوابعها كانت بترتعش من كتر السندة
بس الكارثة الحقيقية مكنتش في طردهم برة الشقة في نص الليل؛ المفاجأة المرعبة اللى هتطير النوم من عين عيلتي وهتشقلب حالهم هي المكالمة اللي أحمد هيعملها حالا قدامهم، والسر القانوني اللي هيفتح دفاتر الشركات والحسابات اللي ب اسم أبويا وأخويا عشان يكتشفوا إن الكلمة اللي أحمد قالها هترمي الكل في الشارع ب قضايا تهرّب ونصب توديهم ورا الشمس قبل ما النهار يطلع!
لو عاوزين تعرفوا إيه اللي هيحصل لعيلة أحمد أول ما الإسعاف والشرطة يوصلوا وإزاي مريم هتاخد حقها بالملي، اكتبوا كلمة YES
قبل ما أي حد يرد عليّ، ضغطت على اسم محفوظ في أول قائمة المفضلة عندي.
أمي بصت للموبايل وقالت بسخرية
هتشتكي أهلك لمين يعني؟
رفعت عيني لها وقلت بهدوء
للمحاسب القانوني بتاع المجموعة.
الابتسامة اتهزت على وشها.
أما أخويا مصطفى فضحك بصوت عالي
محاسب إيه يا عم؟
لكن الضحكة
لأن الراجل رد من أول رنة.
قلت له
أستاذ سامح، نفذ القرار اللي طلبته منك الأسبوع اللي فات.
سكت ثانيتين.
ثم قال
تجميد جميع التوكيلات والتفويضات والحسابات التابعة للشركات الفرعية؟
قلت
حالًا.
الصالة كلها سكتت.
أبويا استقام في قعدته.
وأختي نزلت الموبايل من إيدها.
أما مصطفى فبص لي بعدم فهم.
قلت وأنا ما زلت باصص في عينيه
كمل يا أستاذ سامح.
قال
وكمان فتح مراجعة داخلية لكل المصروفات والسحوبات اللي تمت خلال آخر ثلاث سنين؟
أيوة.
المكالمة انتهت.
لكن القنبلة كانت لسه منفجرتش.
مصطفى قام وقف فجأة.
إيه الهبل ده؟
ضحكت ضحكة قصيرة.
فاكر الشركة اللي كنت مدير فيها؟
بلع ريقه.
مالها؟
أنت من سنة ونص بتسحب فلوس من حسابات المصروفات الشخصية للشركة وبتسجلها كمصاريف تشغيل.
وشه اصفر.
أمي بصت له بسرعة.
وأبويا قال بعصبية
يعني إيه؟
قلت
يعني العربية الجديدة اللي اشتراها.
والسفرية.
والفيلا الساحلية.
وحتى المصاريف اللي دفعها في القمار الإلكتروني.
كلها متسجلة.
بالأرقام.
والفواتير.
والتحويلات.
مصطفى بدأ يتعرق.
أنت بتراقبني؟
قلت
أنا كنت بديك فرصة تصلح نفسك.
ثم بصيت لأبويا.
أما حضرتك...
وشه اتغير.
لأنه فهم إن اسمه داخل الموضوع.
قلت
كنت بتمضي على أوراق من غير ما تقراها.
أبويا قال بسرعة
أنا معرفش حاجة.
هزيت راسي.
وده اللي قلته للمحاسبين.
سكت.
فكملت
بس القانون
في اللحظة دي مريم كانت قاعدة على الكرسي.
تعبانة.