الساعة عشرة بالليل
مرهقة.
لكن لأول مرة من شهور في أمان.
وأنا بصيت لها.
وشفت كمية الذل اللي استحملتها.
وساعتها خدت القرار النهائي.
قلت
قدامكم ساعة واحدة.
أمي صرخت
ساعة واحدة على إيه؟
قلت
تسيبوا الشقة.
دي شقتنا!
لأ.
طلعت العقد من الدرج.
وحطيته قدامهم.
الشقة باسمي أنا.
والعقد باسمي.
والعدادات باسمي.
وكل جنيه فيها من شغلي.
أمي بدأت تعيط.
لكن لأول مرة ما أثرتش فيا.
لأنها عمرها ما عيطت على مريم وهي واقفة بالساعات تخدمهم.
عمرها ما عيطت لما كانت حامل وبتنهج.
عمرها ما عيطت لما كانت رجليها بتورم.
كل اللي كان يهمهم هو راحتهم.
بعد أقل من ساعة.
كانت الشنط متجمعة.
ومصطفى واقف مذهول.
ودينا منهارة.
وأبويا ساكت.
أما أمي فكانت بتبص للشقة كأنها بتفقد قصر.
قبل ما يخرجوا.
وقفت قدام الباب.
وقالت
هتختار مراتك علينا؟
بصيت لمريم.
كانت ساندة على الحيطة وتعبانة.
لكن عينيها مليانة دموع.
دموع حد عمره ما طلب حاجة.
عمره ما اشتكى.
عمره ما رد الإساءة.
ثم بصيت لأمي وقلت
أنا مش باختار بين مراتي وأهلي.
سكت لحظة.
أنا باختار الصح.
وأقفلت الباب.
أول مرة من سنين.
البيت كان هادي.
مفيش صريخ.
مفيش طلبات.
مفيش استغلال.
مفيش حد بيعامل مريم كأنها خدامة.
قربت منها.
وقعدت جنبها.
ومسكت إيدها.
لقيتها بتعيط.
قلت
بتعيطي ليه؟
ابتسمت وسط دموعها.
وقالت
أول مرة أحس إن حد شايفني.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
لأنها كشفت قد إيه كانت لوحدها.
في الشهور اللي بعدها.
بدأت المراجعات المالية.
واتضح فعلًا وجود مخالفات كبيرة.
لكن أحمد بلغ الجهات المختصة وصحح الأوضاع القانونية وسدد المستحقات قبل ما تتفاقم المشاكل، فتمت تسوية أغلب الملفات وفق الإجراءات القانونية.
أما مصطفى فاضطر يبدأ حياته من جديد.
وأبوه وأمه انتقلوا لشقة أصغر.
ولأول مرة اعتمدوا على نفسهم.
أما مريم...
ففي صباح جميل بعد أسابيع.
دخلت المستشفى.
وخرجت وهي
أحمد مسك الطفلة بين إيديه.
وبص لمريم.
وقال
هنسميها إيه؟
ابتسمت.
وقالت
أمل.
ضحك.
لأن الاسم كان مناسب.
أمل في بيت جديد.
وأمل في حياة أهدى.
وأمل إن البنت دي تكبر في بيت عمرها ما تشوف فيه أمها مكسورة أو مذلولة.
وفي تلك الليلة...
أحمد وقف في أوضة بنته وهي نايمة.
وبص لها طويلًا.
ووعد نفسه بوعد واحد
إنه لو اضطر يواجه الدنيا كلها عشان يحمي بيته وأسرته الصغيرة...
هيعملها.
لأن العيلة الحقيقية مش اللي بتاخد منك طول الوقت.
العيلة الحقيقية هي اللي لما تبقى تعبان...
تشيلك، مش تركب فوق ضهرك.
وهنا انتهت الحكاية.
رجع