اوراق مزوره كامله
الدولة؟
هنا طارق سكت.. وشه جاب ألوان.. وبدأ يترعش تاني..
الظابط زعق انطق!! الواد ده متسجل باسم مين؟
طارق وطى رأسه وقال بصوت يدوب مسموع الولد متسجل رسمي في الدفاتر الحكومية يا باشا.. أدم ابني شرعي وقانوني ١٠٠٪..
الظابط استغرب إزاي؟ وأنت قايل لمنى إن الشهادة اللي معاها مزورة؟
طارق بلع ريقه وقال الكارثة الكبرى أنا خدت ورق الصحة من المستشفى لما منى ولدت.. المستشفى كانت خاصة.. وخدت تبليغ الولادة.. ورحت مكتب الصحة.. وسجلت أدم باسمي.. وباسم مراتي الأولى.. غادة!
في اللحظة دي.. أنا حسيت إن السقف وقع عليا.. حسيت ببرودة في كل جسمي..
أدم.. ابني.. اللي تعبت في حمله تسع شهور.. اللي سهرت جنبه في تعبه.. اللي رضع من صدري ودبحت عشانه عقيقة.. مكتوب في دفاتر الدولة باسم واحدة تانية؟! باسم واحدة عمرها ما شافته ولا تعرفه؟
صرخت فيه زي المجنونة، هجمت عليه وأنا بضربه في وشه وفي صدره والدموع عامياني ابنييييي!!! ابني أنا يا واطي يا خاين! تسجل ابني باسم واحدة تانية؟ تحرمني من أمومتي؟ تحرمني من اسمي على ورق ابني؟ يا جبروتك يا أخي! يا أخي منك لله.. ربنا ينتقم منك!
العساكر حجزوني عنه بالعافية، وأنا كنت بنهج وبموت.. الظابط نفسه كان مذهول من كمية الخسة والنذالة
اللي في القصة.
طارق قعد يبرر وهو بيبكي والله يا منى كنت هقولك.. أنا سجلته باسم غادة عشان يبقى واد قانوني وليه شهادة ميلاد حقيقية، وعشان لما يكبر يدخل مدرسة.. وغادة مبتخلفش فكانت كدة كدة هتفرح بيه وتعتبره ابنها.. أنا مكنتش عايز أظلم أدم.. كنت عايز أضمن له مستقبله وأخليه يورث في أملاك عمي!
الظابط بصله باحتقار شديد وقاله أنت بني آدم مريض وأنانى.. أنت دمرت ستين..
الظابط أمر بحبس طارق على ذمة التحقيق بتهمة التزوير في أوراق رسمية، وانتحال صفة، وتزوير شهادة ميلاد. وبصلي وقال بنبرة فيها شفقة لأول مرة
مدام منى.. أنتِ كدة قانوناً خارج قضية التزوير لأنك ضحية ومكنتيش تعرفي.. بس فيه مشكلة.. الولد ده كدة على الورق مش ابنك.. ابن الست التانية.. ولازم يتعمل قضية إثبات نسب وتصحيح شهادة الميلاد.. والنيابة هتطلب استدعاء للزوجة الأولى غادة عشان تسمع أقوالها، وتشوف هل هي شريكة في التزوير ده ولا مضحوك عليها هي كمان.
خرجت من مكتب الظابط وأنا مش شايفة قدامي.. خدت أدم في حضني وقعدت في ممر القسم.. الولد كان بيبصلي ويقولي ماما.. إحنا ليه هنا؟ وفين بابا؟ ويلا نروح عشان أنا جعان.
كنت ببوسه وببكي.. بقوله حاضر يا قلب ماما.. حاضر يا حبيبي.. كل حاجة هتبقى كويسة. بس جوايا كنت عارفة إن مفيش حاجة هتبقى كويسة.. حياتي اتهدت في ثانية.
تاني يوم الصبح.. كنت قاعدة في النيابة مع المحامي اللي جبته بفلوس كنت محوشاها للزمن.. وفجأة الباب اتفتح ودخلت ست..
كانت باين عليها الطيبة، ملامحها هادية، ولابسة عباية شيك بس وشها كان شاحب وعينها منفوخة من العياط.. عرفت على طول إنها غادة.. الزوجة الأولى.
غادة أول ما دخلت وشافتني، وشافت أدم في حضني.. رجليها شالتهاش وقعدت على أقرب كرسي.. بقت تبص لأدم بنظرات غريبة.. خليط من الصدمة، والذهول، والحنان.. والكسرة.
وكيل النيابة بدأ التحقيق.. سأل غادة مدام غادة.. أنتِ تعرفي إن جوزك طارق متجوز من سبع سنين الست منى اللي قاعدة قدامك دي؟
غادة صوتها كان
الوكيل طلع شهادة الميلاد الحقيقية وقالها طب وتعرفي إن طارق سجل الطفل أدم ده باسمك أنتِ في شهادة الميلاد؟ يعني أنتِ أم الطفل ده قدام الحكومة؟
غادة شهقت بصدمة، وبصت للشهادة وبقت تقرأ
اسمها المكتوب في خانة الأم.. الدموع نزلت من عينيها وبصت لطارق اللي كان واقف في الكلبشات في زاوية الأوضة وقالتله
عملت كدة ليه يا طارق؟ للدرجة دي كنت شايفني قاصرة ومكسورة عشان مباخلفش؟ تروح تضحك على ولية غلبانة وتسرق ابنها وتكتبه باسمي؟ أنت إيه يا أخي؟ معندكش دين؟ معندكش رحمة؟
طارق رد بصوت مكسور كنت عايز أفرحك يا غادة.. وكنت عايز أضمن إن الولد يورث لما نكبر.. ومكنتش عايز عمي يعرف حاجة!
غادة وقفت بكل كبرياء، وبصت لوكيل النيابة وقالت بقوة
يا فندم.. أنا بطعن في شهادة الميلاد دي.. وبقر وبأعترف إن الطفل ده مش ابني.. أنا مخلفتهوش.. والست دي هي أمه.. أنا مش هبني سعادتي على خراب بيت غيري.. ولا هقبل أخد ابن ست تانية انحرمت من اسمها بسببي.. أنا بطلب الطلاق من البني آدم ده.. ومش عايزة أشوف وشه تاني!
الكلمات دي نزلت على قلبي زي البلسم.. بصيت لغادة والدموع في عيني.. شافتني وبكت، وجت عليا وقعدت جمبي، وحضنتني.. الست اللي
كان المفروض تكون ضرتي وعدوتي.. بقت هي الوحيدة اللي حاسة بوجعي.. اتجمعنا إحنا الاتنين على غدر راجل واحد خانا إحنا الاتنين ودمر حياتنا بأنانية مفرطة.
غادة قالتلي وهي بتطبطب عليا سامحيني يا منى.. أنا ماليش ذنب..
بعد
تالت أيام من التحقيقات والعذاب.. النيابة أمرت بتحويل أدم وعمل تحليل DNA ليا وليه لإثبات الأمومة.. النتيجة طلعت بعد فترة وأثبتت طبعاً إن أدم ابني من دمي ولحمي.. وبحكم من المحكمة، تم إلغاء شهادة الميلاد القديمة وتعديل البيانات، واتكتب اسمي أخيراً في خانة الأم.. الاسم اللي كان المفروض يتكتب من سبع سنين.
أما طارق.. فغادة وأهلها مسبهوش.. عمها عرف الحقيقة وطرد طارق من كل المحلات والشغل، وغادة رفعت قضية خلع وكسبتها، وطارق اتسجن بتهمة التزوير والجناية دي قعد فيها سنين ورا القضبان.. خسر كل حاجة.. خسر فلوسه، وخسر مراته الأولى، وخسرني،
وخسر ابنه اللي كان هيموت عليه.. طمعه وأنانيته ضيعوا منه كل الدنيا.
النهاردة.. بعد مرور سنة كاملة على الحادثة دي.. أنا قاعدة في صالون بيتي الجديد اللي أجرته بفلوس شغلي.. أيوة، نزلت اشتغلت واعتمدت على نفسي عشان أصرف على ابني..
الباب خبط.. قمت فتحت، لقيت غادة واقفة وبتضحك ومعاها شنطة ألعاب كبيرة لأدم..
أيوة.. غادة بقت صاحبتي الوحيدة.. الوجع المشترك عمل بينا رابطة أقوى من أي صلة دم.. هي بتعز أدم جداً وبتعتبره زي ابنها، وأدم بيحبها وبيقولها يا طنط غادة.
بصيت لأدم وهو بيجري ويلعب في الصالة، وافتكرت اليوم اللي رحت فيه المدرسة.. اليوم اللي كنت فاكراه مصيبة وخراب مستعجل.. بس طلع هو البداية الحقيقية لحياتي.. البداية اللي فوقتني من وهم كبير، ورجعتلي كرامتي، ورجعتلي اسم ابني اللي كان هيتسرق مني.
عرفت إن ربنا لما بيقفل باب، بيقفلوا عشان يحمينا من شر مكناش شايفينه.. وإن الحقيقة، مهما كانت مرة وبتجرح،