طردتني زوجتي لأنني لم أكن أملك سوى ثمن رغيف خبز واحد

لمحة نيوز

مرة رأيتها فيها.
ففي المرة الأخيرة كانت تنظر إليّ باحتقار.
أما الآن فكانت تنظر إليّ بعينين ممتلئتين بالندم.
وظلت صامتة لعدة لحظات.
ثم قالت بصوت مرتجف
سامحني.
نظرت إليها طويلًا.
وتذكرت ذلك اليوم.
اليوم الذي ألقت فيه الحقيبة عند قدمي.
واليوم الذي أخبرت فيه الجميع أنني رجل لا مستقبل له.
لكنني لم أشعر بالغضب.
ولم أشعر بالرغبة في الانتقام.
فقد كنت قد تعلمت شيئًا أهم من ذلك
كله.
لذلك قلت بهدوء
عندما كنت فقيرًا رأيت حقيقتك.
ثم سكت لحظة.
وأضفت
وعندما أصبحت غنيًا رأيت حقيقتي أنا.
لم أكن أريد إذلالها.
ولا معاقبتها.
فالحياة كانت قد فعلت ذلك بالفعل.
أما أنا فقد كنت مشغولًا بشيء آخر.
مشغولًا بالدرس الذي تعلمته من رجل مات فوق ثروته.
فذلك الرجل قضى عمره كله وهو يخاف الفقر.
فجمع المال.
وأخفاه.
وحرسه.
وظن أن السعادة تكمن في امتلاكه.
لكن النهاية كانت
قاسية.
مات وحده.
وبقي المال.
أما أنا فقد فهمت متأخرًا أن المال ليس فيما نملكه.
بل فيما نصنعه به.
وأن الثروة الحقيقية ليست عدد الصناديق الممتلئة بالذهب.
بل عدد القلوب التي تستطيع أن تدخل إليها الفرح.
ولهذا كلما مررت بجوار المسجد الذي ساهمت في بنائه.
أو العيادة التي ساعدت المرضى.
أو بيتًا عاد إليه الأمان بعد أن كان آيلًا للسقوط...
كنت أتذكر تلك المغارة.
وأتذكر ذلك الهيكل
العظمي.
وأتذكر القطة الصغيرة التي كادت تغرق.
ثم أبتسم.
لأنني أدركت أخيرًا أن الله لم يرسل لي المال فقط.
بل أرسل لي درسًا لن أنساه ما حييت.
درسًا يقول
إن المال إذا بقي حبيس الصناديق مات مع صاحبه.
أما إذا خرج إلى الناس عاد خيرًا وبركة وأثرًا يبقى بعد الرحيل.
وهكذا انتهت حكاية الرجل البخيل الذي مات وحيدًا فوق ثروته.
وبدأت حكايتي أنا...
يوم أدركت أن أعظم ما يمكن أن يتركه الإنسان
خلفه ليس المال الذي جمعه...
بل الخير الذي نشره.

تم نسخ الرابط