ابني باع الشقه اللي ساكنه فيها
وانسحب من المكان وهو بيتمتم بكلمات غضب ضد كريم.
قعد الأستاذ حسين على الكرسي، وفتح الملف المغبر، وبدأ يتكلم بصوت هادي لكنه شايل تقله
أبوكي يا ست نعيمة كان شاري أرض كبيرة جداً في
أطراف المحافظة قبل ما يموت. إخواتك الذكور وقتها خبوا الورق، واستولوا عليها... لكن الأيام دارت، وإخواتك ماتوا واحد ورا التاني، وضمير الكبير فيهم صحي قبل ما يفارق، ووصاني أرجعلك حقك اللي قيمته دلوقتي تتخطى الملايين.
سكت المحامي لحظة، وكمّل
لما حاولت أوصلك، كريم ابنك قابلني. عرف كل حاجة، وطلب مني أجهز ورق التنازل عشان تمضي عليه بحجة إنك مريضة ومبتخرجيش، وكان ناوي يبيع الشقة دي كمان عشان ياخد كل حاجة ويسافر مع مراته... بس أنا شكيت فيه، وقررت أجيلك بنفسي.
المواجهة
نعيمة كانت بتسمع
التلج، لأن ربنا نجدها في آخر لحظة.
والنار... لأن الضربة جات من حتة من روحها. ابنها.
بعد أقل من ساعة، الباب خبط بعنف. كان كريم ومراته.
دخل كريم وهو بيزعق
إنت طردت الراجل اللي اشترى الشقة يا أمي؟! إنتِ اتجننتي؟!
لكن صوته اتكتم فجأة لما شاف المحامي قاعد، ونعيمة واقفة قدامه، مش مكسورة ولا بتعيط
زي ما سابها، لكن عينيها فيها قوة عمره ما شافها فيها قبل كده.
أهلاً يا كريم... يا ابني.
قالتها نعيمة بصوت ثابت، بارد، مافيهوش ذرة من حنية زمان.
مراته حاولت تتكلم بتوتر
حماتي... إحنا كنا...
قاطعتها نعيمة بحسم
اسكتي خالص! صوتك ده مسمعوش في بيتي.
بصت لكريم اللي كان وشه جايب ألوان، وقربت منه خطوة
بعت شقتي؟ بعت حضني
كريم حاول يبرر، صوته بدأ يرتعش
يا أمي افهميني، أنا كنت هاخد الفلوس وأعملنا مشروع برة، وكنت هاخدك تعيشي معانا في مستوى أحسن!
ابتسمت نعيمة بوجع وقالت
اللي يبيع أمه عشان الفلوس، يبيعها في أي مكان. أنا كنت مستعدة أبيع هدومي عشانك، بس إنت بعتني عشان ترضي غرورك وترضي ست قست قلبك.
النهاية العادلة الدرس
نعيمة التفتت للمحامي وقالت
الأستاذ حسين، التوكيل اللي عملتهوله يتلغي فوراً. وبالنسبة
للميراث، أنا هستلمه وأديره بنفسي.
بصت لكريم وقالت جملتها الأخيرة
أنا مش هسجنك، مش عشانك، عشان بطني اللي شالتك. بس إنت من اللحظة دي... لا ابني، ولا أعرفك. الديون اللي عليك حلها
خرج كريم ومراته من الشقة وهما بيجروا أذيال الخيبة. خسروا الأم، وخسروا الشقة، وخسروا الملايين اللي كانوا بيحلموا بيها، وبقوا في الشارع بيواجهوا ديونهم الحقيقية.
أما نعيمة، فاستردت حقها. استخدمت جزء من ثروتها عشان تأمن حياتها، واتبرعت بجزء كبير لدار رعاية للأمهات المسنات اللي اتخلوا عنهم ولادهم. عاشت بقية عمرها بكرامة، مرفوعة الراس، واثقة إن ربنا مبينساش المظلوم، وإن حنية الأم غالية... بس كرامتها أغلى.
أتمنى تكون النهاية دي عبرت عن المشاعر المطلوبة ووصلت الرسالة اللي كنت بتفكر فيها! هل حابب نعدل على أي جزء فيها، ولا بتفكر تستخدم القصة دي في عمل معين زي فيديو أو مقال وأقدر أساعدك في تجهيزه؟
تمت لو عجبتك