بنتك قليله الادب
لكن المفاجأة الحقيقية ماجتش إلا تاني يوم.
لما رجعنا البيت.
كنت بجمع هدوم مريم من أوضتها.
وفجأة لقيت صندوق صغير ورا الدولاب.
صندوق خشب قديم.
غريب.
فتحته.
ولقيت جواه ملفات.
وأوراق بنكية.
وعقود.
وكلها باسمي.
استغربت.
إزاي أوراقي موجودة هنا؟
بدأت أقلب فيها...
وفجأة حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
كان فيه تحويلات مالية بمبالغ ضخمة.
وسحوبات من حساب شركتي.
بإمضات مزورة.
وبعضها رايح لحساب واحد فقط.
الحاجة فاطمة.
وقفت مذهولة.
وأنا بحاول أفهم.
لكن الصدمة الأكبر كانت في آخر ملف.
وصلات تحويل لمصاريف دراسة يوسف.
وسيارة.
وشقة صغيرة باسمه.
إجمالي المبلغ؟
أكثر من أربعة ملايين
من فلوسي أنا.
جلست على الأرض.
مش مصدقة.
كل السنين دي...
كانت بتسرقني.
ولما واجهت أحمد بالأوراق، وشه اصفر.
وقال:
— مستحيل.
لكن بعد مراجعة المحاسب القانوني للشركة...
ظهر كل شيء.
الحاجة فاطمة كانت تستغل ثقتي.
وأثناء انشغالي بالشركة والبيت، كانت تحصل على صلاحيات محدودة للحسابات.
ومع الوقت بدأت تحول مبالغ صغيرة.
ثم أكبر.
ثم أكبر.
لحد ما سرقت ملايين.
لكن ليه؟
الإجابة ظهرت بعد أيام.
لما اكتشفنا إن يوسف مش مجرد حفيد مدلل.
كان مشروعها كله.
كانت ناوية تكتب له كل حاجة.
وتخليه "وريث العائلة".
حتى لو على حساب بنتي.
لما الشرطة استدعتها للتحقيق، انهارت.
واعترفت بكل شيء.
واعترفت
وتقول له:
"إنت أهم منها."
"إنت الراجل."
"كل ده هيبقى بتاعك."
لكن الحياة كان عندها رأي تاني.
لأن يوسف نفسه، لما عرف الحقيقة، اتصدم.
وكان عنده 16 سنة وقتها.
دخل يبكي في مكتبي.
وقال:
— أنا كنت فاكر إنكم بتحبوني.
ماكنتش أعرف إن الفلوس دي مسروقة.
ماكنتش أعرف إن تيتا بتعمل كده.
ولأول مرة شفت الولد ده ضحية هو كمان.
ضحية أفكار زرعتها فيه جدته.
أحمد قرر يتحمل مسؤوليته.
رجع كل الأموال القانونية اللي قدر عليها.
وباع الشقة والسيارة اللي اتشرت من الأموال المسروقة.
والقضية انتهت بحكم على الحاجة فاطمة ورد جزء كبير من الحقوق.
أما أنا...
فأصعب قرار أخدته كان إني أطلب الطلاق.
مش لأن أحمد ضربني أو خانني.
لكن لأنه سكت سنوات.
والسكوت أحيانًا بيكسر أكتر من الضرب.
بعد سنتين...
كانت شركتي أكبر من أي وقت فات.
مريم دخلت المدرسة.
وبقت طفلة ذكية ومحبوبة.
أما يوسف فاختار يعيش مع والده، لكنه كان بيزورنا أحيانًا.
وكان دائمًا يجيب لمريم هدية صغيرة.
كأنه بيحاول يصلح أخطاء ماكانش هو سببها.
وفي يوم من الأيام، كنت واقفة في حفل المدرسة.
ومريم طلعت المسرح.
وأخدت المركز الأول.
ونزلت تجري عليّ وسط التصفيق.
حضنتني وقالت:
— ماما... أنا كبرت؟
ضحكت ومسحت دموعي.
وقلت:
— أيوة يا حبيبتي.
كبرتي وبقيتي قوية.
قوية لدرجة إن محدش هيقدر
رفعت عيني للسماء لحظة.
وافتكرت اليوم اللي شفت فيه الدم على خدها.
اليوم اللي كنت فاكرة إنه أسوأ يوم في حياتي.
لكن الحقيقة...
إنه كان اليوم اللي أنقذ مستقبل بنتي كله.
النهاية.