بعد ۏفاة جوزي
درامي مع توضيح في النهاية أنها قصة خيالية وليست نصيحة واقعية.
بعد يومين من الليلة دي، ياسمين قررت ما تواجهش حد بشكل مباشر. كانت عايزة تعرف الحقيقة الأول.
بدأت تراقب بهدوء.
لاحظت إن شهد بقت تهتم بشكلها زيادة كل ما طارق يكون موجود. وتلاحظ كمان إن طارق بقى يجيب لها هدايا صغيرة بحجة إنها متفوقة أو بتساعد أمها.
في مساء يوم الجمعة، كانت ياسمين في المطبخ. سمعت ضحكات جاية من الجنينة. بصت من الشباك، فشافت شهد قاعدة مع طارق لوحدهم.
لكن المرة دي، اللي سمعته كان أغرب من أي حاجة.
شهد
قالت بصوت
مخڼوق
أنا تعبت يا طارق... مش قادرة أكمل كده.
ساعتها قلب ياسمين وقع.
لكن رد طارق خلاها تتجمد مكانها.
قال بهدوء
لازم الحقيقة تظهر قريب... وإلا أمك هتفضل تعيش في الوهم.
ياسمين حسّت إن الأرض بتميد تحت رجليها.
إيه الحقيقة؟
وإيه الوهم اللي بيتكلموا عنه؟
في نفس الليلة، وبعد ما الكل نام، فتحت ياسمين درج مكتب طارق.
كانت بتدور على أي دليل.
لكنها لقت ملف قديم عليه اسم زوجها الأول المتوفى.
إيديها بدأت ترتعش.
فتحت الملف...
وفي أول صفحة لقت تحليل DNA قديم.
وتحت التحليل رسالة بخط يد زوجها الأول.
لو بتقري الرسالة دي يا ياسمين، يبقى
انقطعت أنفاسها.
كملت القراءة.
شهد مش بنتي
البيولوجية.
سقطت الرسالة من إيدها.
حسّت إن الدنيا كلها بتلف حواليها.
لكن الصدمة الأكبر كانت في السطر اللي بعده
والشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة هو طارق.
في اللحظة دي، سمعت صوت باب المكتب بيتقفل وراها ببطء.
استدارت.
كان طارق واقف.
وخلفه شهد.
وشهد كانت پتبكي.
وقالت
سامحيني يا ماما... إحنا كنا بنحاول نقولك الحقيقة من شهور، لكن كل مرة كنا بنخاف.
وتوقفت لحظة قبل أن تضيف
طارق مش بس جوزك... طارق هو أخويا من أبويا الحقيقي.
أخذت ياسمين خطوة للخلف وهي تنظر بين شهد وطارق وكأنها لا تعرفهما.
إنتِ بتقولي إيه؟!
كانت الكلمات تخرج متقطعة من بين شفتيها.
جلست شهد على الكرسي وهي تبكي، بينما أخرج طارق الملف ووضعه أمام ياسمين بهدوء.
قال
أنا عارف إن اللي هتسمعيه صعب... لكن لازم تعرفي الحقيقة كلها.
جلست ياسمين وهي تشعر أن قدميها لم تعودا تحملانها.
بدأ طارق يحكي.
قبل أكثر من سبعة عشر عامًا، كان والد شهد الحقيقي على علاقة بامرأة أخرى قبل أن يتزوج ياسمين. تلك المرأة أنجبت طفلًا ثم اختفت من حياته تمامًا.
ذلك الطفل كان طارق.
كبر طارق بعيدًا عن أبيه، ولم يعرف حقيقته إلا بعد ۏفاة والدته. وبعد سنوات طويلة استطاع الوصول إلى والده الحقيقي، لكنه وجده مريضًا وفي أيامه الأخيرة.
قبل ۏفاة الرجل بأشهر قليلة، أخبره بكل شيء.
وأخبره أيضًا أن له أختًا صغيرة اسمها شهد.
لكن الأب طلب منه ألا يقتحم حياتهم فجأة، وألا يخبر أحدًا بالحقيقة حتى يجد الوقت المناسب.
مرت السنوات.
ثم ټوفي الأب.
وبقي السر مدفونًا.
قالت ياسمين وهي تحاول استيعاب الكلام
ولو ده حقيقي... إزاي اتجوزتني؟
تنهد طارق وقال
بعد ۏفاة زوجك بسنة تقريبًا، تقابلنا بالصدفة. أنا وقتها كنت أعرف إن شهد أختي، لكنك أنتِ ماكنتيش تعرفي أي حاجة عن الماضي.
سكت لحظة ثم أكمل
حاولت أبعد، لكن لما شفت ظروفك ومسؤوليتك ووحدتك... خفت أسيبكم. كنت شايف نفسي مسؤول عنكم بطريقة أو بأخرى.
رفعت ياسمين عينيها نحوه.
يعني كنت بتكذب عليّ طول الوقت؟
انخفض رأسه.
أيوه... وده أكبر غلط عملته.
ساد الصمت في الغرفة.
أما شهد فاقتربت من أمها وأمسكت يدها.
ماما... والله ما في أي حاجة غلط زي ما تخيلتي.
اڼفجرت ياسمين بالبكاء.
بكت من الخۏف الذي عاشته.
ومن الشك الذي
أكل قلبها.
ومن الحقيقة التي قلبت حياتها رأسًا على عقب.
في
الأيام
وبعد مراجعتها والتأكد منها، اكتشفت أن القصة بالفعل حقيقية.
لكن هذا لم يحل المشكلة.
لأن الثقة التي انكسرت لم تعد كما كانت.
بعد أسابيع من التفكير، جلست مع طارق جلسة طويلة.
قالت له
يمكن نيتك كانت كويسة... لكن إخفاء
الحقيقة بالشكل ده كان غلط.
هز رأسه موافقًا.
عارف.
وأنا مش قادرة أكمل حياتي مع شخص بنى جزء كبير منها على سر.
أغمض عينيه للحظة.
وكان يعرف أن القرار قادم.
بعد شهر واحد فقط، تم الانفصال بينهما بهدوء واحترام.
لم تكن هناك خېانة.
ولم تكن هناك علاقة محرمة.
لكن كانت هناك أسرار كبيرة
هدمت أساس الزواج.
أما شهد، فاحتفظت بعلاقتها بأخيها الذي عرفته متأخرًا.
وأما ياسمين، فتعلمت درسًا لن تنساه أبدًا
أن الشك قد يجرح القلب، لكن إخفاء الحقيقة قد يدمره بالكامل.
وبعد عامين، كانت تجلس في شرفة منزلها تشرب القهوة مع شهد، تراقبان شروق الشمس.
ابتسمت ابنتها وسألتها
ماما.
.. لو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتعملي إيه؟
نظرت ياسمين إلى الأفق البعيد وقالت
كنت هسأل من أول يوم... بدل ما أعيش شهورًا أتعذب بين الشك والخۏف.
وانتهت الحكاية... لكن بقيت الحكمة
لا تصدق كل ما تراه عيناك،
أن تُبنى عليها الأحكام.