بعد 25 سنه
المحتويات
بعد 25 سنه
من 25 سنة، أبويا لقى طفل رضيع مرمي وسط الأرض الزراعية بعد المطر طفل مالوش اسم، ولا أهل، ولا حد سأل عنه. الناس كلها قالتله يسيبه للدولة وينسى الموضوع، لكنه أخده على بيته ورباه كأنه ابنه من دمه. وبعد سنين طويلة، لما الشاب ده رجع، رجوعه قلب البلد كلها رأسًا على عقب
اسمي حسن.
وعندي 73 سنة.
وعايش في نفس البيت الصغير اللي قضيت فيه عمري كله.
البيت سقفه بيشرّب مية في الشتا، والجنينة اللي قدامه نصها ناشف، لكني كنت راضي.
يمكن
كنت فلاح بسيط.
أشتغل في أرض مش بتاعتي.
وأرجع آخر اليوم بتعب يكسر الضهر.
وفي ليلة مطر قديمة
سمعت صوت عياط طفل.
في الأول افتكرته قطة.
لكن الصوت كان أضعف.
وأوجع.
مشيت ناحية الترعة.
ولقيته.
رضيع ملفوف في بطانية زرقا باهتة.
جسمه كله ساقع.
وبيترعش.
ساعتها وقفت أفكر.
مش في الرحمة.
في الفلوس.
لبن.
حفاضات.
دكتور.
هدوم.
وأنا أصلًا بالعافية باكل.
لكن الطفل عيط مرة تانية.
وساعتها
ماقدرتش
أسيبه.
وقلتله
من
تاني يوم البلد كلها كانت بتتكلم.
الراجل اټجنن.
ده مش ابنه.
بكرة يكبر ويسيبه.
حتى أختي أمينة كانت كل شوية تقولي
رجعه يا حسن إنت ما تعرفش أصله إيه.
لكن عمري ما سمعت كلامها.
سميته يوسف.
وكبر قدام عيني.
كنت أشتغل شغلانتين علشان أقدر أصرف عليه.
وأوقات كتير كنت أضحك وأقوله
أنا أكلت بره.
مع إني ما كنتش آكل حاجة.
بس علشان هو يشبع.
ولما دخل المدرسة
كان أشطر واحد في الفصل.
ولما كبر
بقى أشطر واحد في البلد كلها.
وفي
يا بابا أنا مسافر القاهرة.
ابتسمت.
مع إن قلبي كان بيتقطع.
اديتله آخر فلوس معايا.
40 جنيه.
وقلتله
روح يا ابني وربنا يكرمك.
أختي ضحكت وقتها وقالت
هينساك قبل آخر السنة.
لكن يوسف ما نسانيش.
كل أسبوع كان يكلمني.
وكل شهر يبعت جواب.
وبعدين بقى يبعت فلوس.
وأقول له
خليها لنفسك.
ويرد
إنت نفسك يا بابا.
عدت السنين.
ويوسف اختفى فترة طويلة.
قال إنه شغال في مشروع كبير.
وماكانش
عندي غير إني أستناه.
لحد العصر ده.
كنت قاعد قدام البيت.
وأختي أمينة واقفة مع الجيران.
وبتقول كعادتها
ضيّع عمره على واحد مش من دمه.
وفجأة
متابعة القراءة