الضحكة الاخيرة قبل الانتقام كامله
المحتويات
ده هيجيب رقبة المعلم الكبير نفسه.
إحنا ورايحين في عربية الترحيلات مع قوة التأمين، كانت الدنيا ليل والطريق صحراوي. وفجأة، عربيتين دفع رباعي ظهروا من العدم وبدأوا يضربوا نار على الكاوتشات!
العربية اتقلبت بينا، والدنيا اسودت في عيني. وسط الدخان وصوت الضرب، شفت باب العربية بيتفتح، وإيد خشنة بتسحبني من شعري لبرة.. وصوت بيقول ببرود ياسين غبي.. كان فاكر إننا محتاجين الوريث بس، إحنا محتاجين الدفاتر اللي معاكي يا نيرة، ولو مموتيش في الحادثة،
هتموتي وإنتي بتمضي على تنازل عن كل حاجة.
فتحت عيني بالعافية، شفت وش الراجل تحت كشافات العربية.. مكنش حد غريب، كان المحامي اللي جالي المستشفى من شوية وهو بيضحك ضحكة شيطانية نورتي طريق الموت يا مدام نيرة.. تفتكري مين هيلحقك هنا؟
وفي اللحظة اللي كان هيحط فيها المنديل المخدر على وشي، سمعنا صوت انفجار هز الصحراء، وضوء كشافات طيارة هليكوبتر فوق راسنا مباشرة.. يا ترى دي النجدة؟ ولا المعلم الكبير قرر يمسح الكل عشان ميسيبش وراه دليل؟
الطيارة الهليكوبتر كانت بتعفر التراب في وشنا، وصوت مراوحها غطى على صراخ المحامي اللي كان لسه ماسكني من شعري. المحامي بص لفوق وهو مرعوب، مين دول؟ دول مش تبعنا!
فجأة، نزل من الطيارة حبال بسرعة البرق، ونزل منها رجالة لابسين أسود في أسود، ملثمين، ومعاهم أسلحة مكنتش شفتها غير في الأفلام. المحامي سابني واترمى في الرمل وهو بيرفع إيده، ورجالة المعلم الكبير اللي كانوا في العربيات الدفع الرباعي بدأوا يهربوا زي الفئران، بس الرصاص كان أسرع منهم.
واحد من الملثمين قرب مني، نزل لمستوايا وقلع القناع.. مكنتش مصدقة عيني! خالد؟
خالد كان أخويا اللي الكل قالي إنه مات في مهمة رسمية بره مصر من تلات سنين، اللي ياسين أقنعني إن جنازته تمت وأنا في غيبوبة بعد وقعة سلم تانية قديمة.
خالد سند راسي وهو بيمسح الدم من
شالني بين إيديه وركبني الطيارة، وغادة والدكتور حسين كانوا بخير، والشرطة بدأت تحاصر المكان. وفي قلب المخزن 13، لقينا المفاجأة اللي كانت هتوقف قلب أي حد.. المخزن مكنش فيه بضاعة، كان عبارة عن أرشيف كامل لكل العمليات القذرة اللي تمت في البلد آخر 10 سنين، متسجلة بالصوت والصورة، والمدير الفعلي لكل ده.. مكنتش إلهام، ولا حتى ياسين.
فتحت ملف كان محطوط على المكتب الرئيسي، وشفت صورة المعلم الكبير.. طلعت صورة القاضي اللي كان ماسك قضية ياسين! هو اللي خرجه بالكفالة، وهو اللي كان بيمسح الأدلة أول بأول.
بصيت لخالد وقولتله بذهول إحنا مش بنحارب ياسين
يا خالد.. إحنا بنحارب دولة جوه الدولة.
خالد ابتسم وهو بيقفل باب الطيارة والدولة دي نهايتها الليلة دي يا نيرة. بس فيه حاجة لازم تشوفيها الأول.
طلع لي تليفون متوصل بكاميرات المراقبة في زنزانة ياسين.. ياسين مكنش لوحده، كان معاه واحد لابس بدلة شيك جداً، واقف بيدي له حقنة في رقبته ببرود، وياسين عينه بتتقلب وبتنطفي.. الحقنة دي مكنتش سم، دي كانت مادة بتمسح الذاكرة وتدمر خلايا المخ، عشان يفضل عايش بس جثة مابتنطقش، ومحدش يقدر يجرجره في كلام.
ياسين انتهى للأبد، بس المعلم الكبير لسه باعت رسالة على تليفون المحامي اللي اتمسك تحت نيرة لسه معاها النسخة الورقية من الدفتر الأسود.. اخلصوا منها ومن أخوها، السحاب مابيسيعش اتنين.
وفجأة، جرس إنذار الطيارة ضرب، ورادار الهليكوبتر بين إن فيه صاروخ حراري موجه لينا من الأرض! خالد صرخ في الطيار اطلع لأقصى ارتفاع!
أنا حضنت بطني وبصيت للسما.. يا ترى دي كانت آخر فرصة ليا للنجاة؟ ولا لسه الدفتر
الطيارة مالت بينا ميل خلى قلبي يقع في رجلي، وصوت الصاروخ وهو بيصفر في الهوا كان كفيل ينهي الحكاية، بس الطيار كان وحش والمناورة اللي عملها خلت الصاروخ ينفجر في الجبل ورانا.. هزة الانفجار رمتنا كلنا في أرضية الطيارة، وخالد أخويا اتثبت في مكانه وهو بيحاول يسيطر على الموقف.
نيرة! امسكي في الحزام! صرخ خالد وهو بيطلع جهاز لاسلكي، المعلم الكبير كشف ورقه كله، القاضي عزت المنسي مش هيسيب حد فينا عايش الليلة دي.. إحنا معانا الدليل اللي ينسفه هو والوزرا اللي في جيبه.
بصيت للدفتر الأسود اللي في إيدي، كان مليان أسماء تهز الرأي العام، صفقات سلاح، وغسيل أموال، حتى السلم اللي وقعت من عليه مكنش صدفه، ده كان عشان ياسين خاف إني أكون شفت الدفتر ده في مكتبه.
وصلنا القاعدة العسكرية في الفجر، نزلت من الطيارة وأنا مش مصدقة إني لسه بتنفس، بس الفرحة مكملتش.. تليفون خالد رن، وشه قلب مية لون وبص لي بنظرة عمري ما هنسها نيرة.. ابنك!
ابني؟ ماله ابني يا خالد؟ أنا لسه مولدتش!
المستشفى.. الدكتور حسين وغادة اللي كانوا معانا في الطيارة التانية.. الطيارة مصلتش يا نيرة.. الطيارة وقعت في الملاحات،
والبلاغ اللي جه دلوقتي إن فيه مجموعة مسلحة خطفت الجنين!
صرخت صرخة شقت السما يعني إيه خطفوا الجنين؟ أنا حامل في الخامس!
خالد مسكني من كتافي بقوة نيرة فوقي! هما مش عايزين طفل، هما عايزين الخلايا الجذعية اللي في المشيمة اللي الدكتور حسين كان بيجهزها عشان عملية تخص المعلم الكبير.. هو ده السر! المعلم الكبير بيموت، ومحتاج دم ابنك عشان يعيش!
الخيوط كلها اتجمعت في لحظة.. ياسين مكنش عايز وريث، ياسين كان بيجهز قطع غيار للمعلم الكبير مقابل إنه يفضل في السلطة. الجوازة كلها كانت بيعة وشروة وابني هو الثمن.
مسحت دموعي وبصيت لخالد بعين فيها شرار لو فاكرين
خالد حاول يمنعني بس أنا كنت سبقت وطلعت المسدس اللي كان في حزامه يا نعيش أحرار، يا نموت وإحنا بنحاول.. مفيش سلم تاني هقع من عليه!
وصلنا للقصر المهجور اللي المعلم الكبير مستخبي فيه، كانت الدنيا ضلمة هس، بس فجأة النور كله اتفتح، وظهر عزت المنسي وهو قاعد على كرسي متحرك، وحواليه جيش من الحراسة، وفي إيده جهاز تتبع.. وبص لي بابتسامة صفرا كنت مستني الدفتر يا نيرة.. بس مش لوحده، مستني الترياق اللي في بطنك كمان.
طلعت الدفتر وولعت فيه الولاعة قدام عينه الدفتر ده هيتحرق، وابني مش هيلمس جسمك القذر.. إلا لو وافقت على اللعبة دي.
عزت ضحك بصوت مبحوح لعبة إيه يا بنت المحاسب؟
لعبة الاعتراف الأخير.. الكاميرا اللي في السلسلة اللي في رقبتي لايف دلوقتي على كل قنوات مصر.. والبلد كلها شافت وشك وأنت بتعترف بكل حاجة.
الرعب دخل قلبه، وفجأة سمعنا صوت سرينات البوليس والجيش وهي بتحاصر القصر من كل حتة.. خالد مكنش لوحده، ده كان كمين العمر.
في وسط المعمعة، عزت طلع مسدسه ووجهه لبطني لو أنا مت.. ابنك هيموت معايا!
ضربة الرصاص طلعت.. بس يا ترى جت في مين؟ وهل نيرة قدرت تنقذ ابنها في آخر لحظة؟ ولا المعلم الكبير كان عنده مفاجأة أخيرة تحت القصر؟
الطلقة طلعت، وصوتها هز جدران القصر القديم.. غمضت عيني واستنيت الوجع، استنيت أحس بالنهاية، بس اللي حصل كان غير كل التوقعات.
خالد أخويا رمى جسمه قدامي في
أجزاء من الثانية، الرصاصة جت في كتفه، وفي نفس اللحظة قناصة الجيش كانوا حددوا رأس عزت المنسي.. رصاصة واحدة خرمت جبهته قبل ما يضغط على الزناد تاني، ووقع من على كرسيه المتحرك زي الشوال الفاضي، والدفتر الأسود اللي كان في إيدي ولع تماماً وأكلته النار قدام عينيه وهو بيموت.
خالد!
متابعة القراءة