مـرات الكبيـر كـاملة
مرات الكبير كاملة
لما جوزي سابني أموت في حارة ضلمة في القاهرة كبير البلد أعلنّي ملكته اللي محدش يقدر يقرب لها
المطر كان نازل بعنف لدرجة إن ليلى فاروق ما بقتش عارفة هي بتعيّط ولا ده الميه اللي مغرقة وشها.
المياه كانت بتنزل على شفايفها المتشققة، وتعدي على رقبتها، وتدخل جوا بلوزتها الحرير اللي باسم فاروق اختارها لها الصبح وهو بيقول بكل برود
ستات الرجالة التقيلة لازم يبان عليهم الغِلا حتى لو صوتهم مش مسموع.
دلوقتي البلوزة اتبهدلت
والإسوارة الألماظ اللي لبّسها لها قبل الحفلة اتجرحت واتوسخت
وجوازها نفسه انتهى.
الجواز اللي كان زمان بيخلّي الناس تقول عليها محظوظةمتوفرة على روايات و اقتباسات كانت مرمية على أرض حارة ضيقة جنب النيل، في منطقة صناعية شبه مهجورة
وهو واقف فوقها.
نضيف. ثابت. ولا كأن حواليه طين ولا دم متوفرة على روايات و اقتباسات
باسم فاروق كان شكله كامل.
بينما هي كانت بتصارع النفس.
حطت إيدها على ضلوعها وهي بتحاول تاخد نفس الألم كان قاسي لدرجة إن الدنيا حواليها بقت أبيض في أبيض.
همست بصوت مكسور
باسم بالله عليك
نزل لمستواها بهدوء مرعب.
عينيه هادية وده كان أخطر من أي غضب. حكايات مني السيد
ده مش سكران
مش منفعل
ده واخد قرار.
قال بهدوء
كان المفروض تفضلي غبية.
حاولت تبصله بعين متورمة
أنا ما فهمتش اللي شفته
فهمتي كفاية.
أنا مش هقول لحد
ابتسم ابتسامة خفيفة فيها خيبة أمل
إنتي لسه مش فاهمة الموضوع مش إنتي هتعملي إيه الموضوع إنتي ممكن تعملي إيه لو اتكسرتي.
مد إيده ولمس خدها بجوانتي لمسة خلّتها ترجع بذاكرتها ليوم فرحها
ورد أبيض موسيقى هادية
وأمها بتهمس لها
الراجل ممكن يديكي الدنيا بس ما يستاهلش روحك.
وقتها ضحكت.
كانت عندها ٢٦ سنة ومبهورة.
دلوقتي بعد ٦ سنين فهمت.
باسم وقف متوفرة على روايات و اقتباسات وقال بكل برود
الصبح هتبقي خبر.
سكت لحظة، وكمل
مراتي الغلبانة اتخطفت جنب النيل يمكن شغل ناس منصور الروماني.
الاسم
ده جمد الدم في عروقها.
منصور الروماني.
اسم الناس بتقوله بالراحة وبالخوف.
اللي بيحكم مواني، صفقات، رجالة كبار وكل حاجة بتتعمل في الضلمة تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
حاولت تقوم وقعت متوفرة على روايات و اقتباسات
باسم لأبصلها كأنها ماتت خلاص.
كنتي مفيدة في وقت عشان كده اتجوزتك.. وسابها مشي.
وصوت خطواته اختفى مع صوت المطر.
باب عربية اتقفلالموتور اشتغل
والعربية اختفتوساب مراته زي حاجة مكسورة ليلى فضلت مرمية.
المطر صوت عربيات بعيد ولمبة مكسورة بتزن.
حاولت تصرخ صوتها طلع همس.
حاولت تزحف صرخت من الألم.
لفّت وشها للحيطة وسيبت المطر يغطيها.
يمكن الموت أهدى.
يمكن يكون أول حاجة هادية باسم يديهالها
وفجأةنور عربية قطع الضلمةقلبها خبطرجع أكيد رجع يكمّل.
لكنمتوفرة على روايات و اقتباسات
الخطوات دي مش بتاعته.
تقيلة ثابتة واثقة.
راجل ظهر وسط المطر
طويل عريض لابس أوفر كوت غامق
وشه فيه قسوة واضحة وجرح قديم جنب عينه.
وورا منه اتنين شايلين سلاح ومستخبيين ورا شياكة مزيفة.
بصلها
بهدوء.
كأنه بيقيّمها.
وقال
ليلى فاروق.
نفسها وقف.
إنت تعرفني منين؟
عينين منصور الروماني اتحركوا ببطء على الكدمات اللي مالية وشها الدم والإسوارة الألماظ اللي لسه متعلقة في إيدها كأنها آخر دليل على حياة كانت متصنعة.
وقال بهدوء تقيل
أنا أعرف كل حاجة بتحصل في شوارعي.
ليلى بلعت ريقها بالعافية.
منصور الروماني.
نزل لمستواها، والمطر بينزل على وشه من غير ما يهتم.
مين اللي عمل فيكي كده؟
لسه العار بيحاول يخنق صوتها.
ست سنين وهي بتخبّي آثار صوابعه تحت الكمام الطويلة
ست سنين وهي تضحك في حفلات رجال الأعمال كأن حياتها كاملة
ست سنين وهي تقنع نفسها إن باسم مضغوط عصبي شوية طفولته كانت صعبة بيحبها بطريقته.
لكن فجأة افتكرت آخر جملة قالها لها
كان ليكي لازمة زمان.
رفعت عينيها ناحيته وهمست
جوزي.
حاجة اتغيرت في وش منصور.
مش شفقة
الأسوأ.
فهم.
قال بصوت
باسم فاروق.
ليلى
قفلت عينيها.
منصور قلع الكوت بتاعه ولفّه حوالين جسمها
القماش كان دافي ريحته مطر ودخان وسعر غاليهمست وهي بتحاول تبعد
لا متاخدنيش.
إنتي بتموتي.
خلّيني أموت.
وشه قرب من وشها.
وقال كلمة واحدة
لا.
الكلمة ما كانتش حنية
كانت أمر.
حكم.
لما شالها بين إيديه حاولت تقاوم لكن جسمها خلاص استسلم.
الألم ضرب ضلوعها بعنف فشهقت وهي ساندة راسها على كتفه.
قال بصوت أوطى شوية
براحة.
كان شايلها ناحية عربية سودا ضخمة واقفة أول الحارة.
همست بصعوبة
ليه بتساعدني؟
بصلها لتحت بعينيه السودا الهادية.
وقال
أنا مش بساعدك.
سكت لحظة.
أنا باخد الحاجة اللي جوزك رماها في أرضي.
قبل ما ترد، واحد من رجالة منصور فتح باب العربية بسرعة.
منصور ركب وفضل شايلها بين إيديه.
العربية اتحركت.
ليلى بصت من الشباك المليان مطر أضواء القاهرة كانت بتجري برا كأنها حياة خلاص ضاعت منها.
همست
أنا سجينة عندك؟
فك منصور اتحرك بعصبية خفيفة.
وقال
النهاردة إنتي عايشة.
لف ناحيتها وكمل
بكرة نبقى نتكلم في الباقي.
وفجأة
إبرة غرست في دراعها.
والدنيا غرقت في السواد.
لما فتحت عينيها
أول حاجة حست بيها كانت السكون.
مش سكون مستشفى
ولا سكون فندق.
ده سكون التقيلين
السكون اللي الفلوس بتحرسه والخوف بيحافظ عليهبصت للسقفم
نقوش قديمة نجفة ضخمة شكلها من زمن الملوك وسرير أكبر من أي حاجة نامت عليها قبل كده.
جروحها كانت متربطة ضلوعها ملفوفة بشاش ووشها واجعها كأنه متشدود.
بصت لنفسها
كانت لابسة قميص نوم مش بتاعها.
الرعب طلع في صدرها مرة واحدة.
قامت بسرعة
فصرخت من الألم.
إيديها مسكت عمود السرير لحد ما الأوضة بطلت تلف.
الأوضة كانت فخمة بطريقة مستفزة.
شبابيك طويلة بتطل على جنينة واسعة وشجر عريان من البرد وفي بعيد لمعة النيل تحت السما الرمادي.
دفاية رخام ضخمة مكتبة ورد طبيعي وصينية عليها مية وأدوية
لكن مفيش مخرج
واضح.
وفجأة
الباب اتفتح.
ليلى انتفضت.
ست كبيرة دخلت شايلة طبق شوربة وعلبة
شعرها أبيض ومتلموم بإحكام ووقفتها تقول إنها شافت رجالة أخطر من اللي الناس تخاف منهم.
قالت بهدوء
ما كانش المفروض تقومي.
ليلى بصتلها بتوتر
أنا فين؟
بيت منصور بيه بره القاهرة.
أنا لازم أمشي.
إنتي محتاجة مضاد حيوي مسكن وشوربة.
قلت لازم أمشي.
الست حطت الصينية على الترابيزة وقالت ببرود
وأنا قلت محتاجة شوربة وواضح إن واحدة فينا بس اللي بتفكر بعقل.
ليلى بصتلها باستغراب
إنتِ مين؟
الست رفعت عينيها ناحيتها
وابتسمت ابتسامة خفيفة غامضة
أنا الست اللي بتقرر مين يدخل بيت منصور الروماني ومين يخرج منه حي.
ليلى بصتلها بتوتر وقالت
إنتِ مين؟
الست عدّلت وقفتها وقالت بهدوء
سامية عزت وأنا اللي بمشي البيت ده.
ليلى ضيقت عينيها
وإدارة البيت عندك معناها تحبسوا الستات في أوض؟
شدّت سامية شفايفها شوية وقالت
الباب مقفول لأن منصور بيه متأكد إن باسم فاروق هيحاول يكمل اللي بدأه.
ومنصور الروماني عايز إيه مني؟
السؤال ده تسأليه له هو.
ليلى حاولت تقوم.
ركبها اتهزت بعنف، وجسمها كله خانها.
الغريب إن سامية ما حاولتش تساعدها وده خلا الإهانة توجع أكتر.
قالت سامية ببرود
حاولي براحتك هتوصلي لباب الأوضة يمكن وبعدها هتقعي وتفتحي جرح من اللي لسه مقفول. وساعتها هضطر أجيب الدكتور تاني وأنا كبرت على مكافأة العند.
ليلى رجعت قعدت على السرير وهي بتتنفس بعصبية، الغضب والضعف بياكلوا فيها سوا.
قالت من بين سنانها
ده خطف.
سامية ردت بمنتهى الهدوء
أيوه لكنه كمان السبب إنك مش مرمية دلوقتي في التلاجة تحت.
الكلام نزل عليها كأنه قلم.
لأول مرة من ساعة ما فاقت، بصت لنفسها بتركيز.
كدمات زرقا وبنفسجي مالية دراعاتها
شريط طبي ملفوف حوالين ضلوعها
ورسغها الشمال وارم من قوة ما باسم شدها ورماها من العربية.
افتكرت المطر الأسمنت البارد وصوته وهو بيقول
كان ليكي لازمة زمان.
الغضب اللي جواها اتكسر
وساب مكانه لحاجة أبرد.
أخطر.
سامية رفعت الدوا وقالت
مسكن ومضاد حيوي. مفيش حاجة هتأذيكي.
ليلى
وأنا أصدق منين؟
سامية ردت فورًا
لو منصور بيه كان عايزك تموتي ما كانش ضيّع ملايات نضيفة عليكي.
ضحكة
خفيفة طلعت من ليلى غصب عنها
لكن الألم منعها تكمل.
أخدت الدوا.
أربع أيام
الدنيا اختصرت في الأوضة.
في