مـرات الكبيـر كـاملة

لمحة نيوز

وجع بيتحسب بالساعات
وفي سامية بعنايتها القاسية
وفي دكتور هادي اسمه الدكتور شريف كان بييجي يطمن عليها.
كان بيسأل بحذر ويتجنب يناديها مدام فاروق بعد ما لاحظ إنها بتتوتر كل مرة تسمع الاسم.
لكن منصور الروماني
ما جاش. حكايات مني السيد 
وده خوّفها أكتر.
طلبت تليفون.
سامية قالت لأ.
طلبت الشرطة.
سامية ردت
لما تعرفي تقفي من غير ما تتمايلي نبقى نفكر إذا كنتِ عايزة شرطة باسم فاروق يشتريها بالمكالمة.
وسألت السؤال اللي كان خانقها
باسم يعرف إني عايشة؟
سامية سكتت شوية
وبعدين قالت
أيوه.
الأوضة بردت فجأة.
في خامس ليلة
منصور الروماني جه.
ليلى كانت قاعدة جنب الشباك، لابسة روب رمادي، وبتبص على الشتا وهو بينزل فوق جنينة الفيلا الواسعة.
سمعت صوت المفتاح.
وقلبها اتشد.
الباب اتفتحمتوفرة على روايات و اقتباسات ومنصور دخلكان مالي المكان من غير ما يحاول.
لابس بدلة غامقة من غير كرافتة ونفس النظرة الهادية المسيطرة اللي شافتها في الحارة أول مرة.
بصلها وقال
بقيتي أحسن.
ليلى ردت ببرود
بقيت مخطوفة بشكل أشيك.
طرف فمه اتحرك بابتسامة صغيرة
ده حقيقي برضه.
ليلى قامت ببطء والألم شد جسمها فورًا، لكنها رفضت تبين ضعفها قدامه.
ليلى وقفت بالعافية رافضة تخليه يشوف قد إيه الألم بيقطع فيها.
وقالت بعناد
سيبني أمشي.
منصور رد بهدوء صدمها
هسيبك.
اتجمدت مكانها.
منصور قرب من المكتب وحط ملف تقيل فوقه.
أقدر أوصلك لأي مكان فندق، شقة، حتى تسافري الليلة دي. أديكي فلوس وهوية جديدة وتختفي.
الأمل لمع جواها فجأة
لكن أول ما بصت في عينيه فهمت.
فيه لكن.
قالت بصوت واطي
بس باسم هيوصلّي.
هز راسه.
باسم مش عايزك باسم عايزك ميتة.
إيديها شدت الروب حواليها.
هو سابني أموت أصلًا.
لأن الست الميتة ما بتشهدش ما بتطالبش بحق وما تكذبش الراجل الحزين قدام الكاميرات.
عينها نزلت على الملف.
إيه ده؟
منصور فتحه بهدوء.
غلطة جوزك.
صور
تحويلات بنكية
عقود
مستندات شحن
وشهادة وفاة باسمها، متسجلة من الفجر
بعد ما رماها باسم بساعات.
بطنها اتقبضت.
هو أعلن موتي؟
دفع لواحد في المشرحة يجهز الورق بدري. كان مستني جثتك تتلاقي جنب مخازني.
رفعت عينيها بصدمة
كان عايز يلبسك القضية؟
أيوه.
ليه؟
وش منصور قسى.
باسم فاروق داخل في تجارة أجهزة مراقبة ممنوعة برامج تتبع وطائرات مراقبة وصفقات سلاح بتتباع برا مصر. كان محتاج حماية ومحتاج حد يلبسه كل حاجة.
سكت لحظة.
وجثة مراته في أرض منصور الروماني؟ كانت هتديله الحكاية الكاملة.
ليلى بصت للورق والكلام بدأ يضيع قدام عينيها.
ست سنين وهو يقول لها إنها ساذجة عاطفية ما تفهمش في الشغل.
ولما شافت ملفات غريبة على لابتوبه قبل كده، أسماء شركات وتحويلات وصفقات، ضحك وقال لها
سيبي الكلام الكبير للكبار.
وفي نفس الليلة
أخدها بالعربية.
همست بذهول
أنا ما كنتش أعرف
منصور بص لها بثبات
أنا مصدقك.
ليه؟
رد من غير تردد
لأنك لو كنتي تعرفي أكتر من اللازم كنتي موتي من زمان.
رفعت عينيها له.
إنت بتقولها كأن ده عادي.
في عالمي ده عادي.
يبقى عالمك مقرف.
ابتسم ابتسامة خفيفة مرهقة
أيوه. تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 
وصراحته خوفتها أكتر من أي كدب.
ليلى قعدت على الكرسي وهي حاسة إن حياتها بقت قصة مش بتاعتها.
قالت أخيرًا
إنت عايز مني إيه؟
منصور قفل الملف.
ولا حاجة دلوقتي خفي الأول.
وبعدين؟
وبعدين تختاري.
أختار إيه؟
قرب شوية وقال
تهربي من باسم فاروق ولا تدفنيه بنفسك.
من شهر كانت هتقول إنها عايزة السلام.
من أسبوع كانت هتقول إنها عايزة تموت.
دلوقتي
كانت بتبص على شهادة وفاتها، وحاجة جواها بتتحول لحجر.
همست
دفنّي قبل ما أموت.
منصور بص لها من غير كلام.
لمست الورقة بإيد بتترعش وقالت
يبقى يسمعني وأنا بطلع من القبر.
أول مرة دخلت ليلى جيم الفيلا كمال ضحك.
مش بسخرية بس بما يكفي يضايقها.
كمال كان ضخم، جسمه رياضي ووشه عليه أثر جرح قديم.
قال
ناوية تضربي البوكسنج
وإنتِ ضلوعك مكسورة؟
بصتله بحدة
ناوية أبطل أبقى ضعيفة.
خطة
حلوة بطريقة غبية.
ما طلبتش رأيك.
بس منصور بيه طلب.
ضيقت عينيها
طلب منك تراقبني؟
طلب أمنعك تحولي العلاج لانتحار.
كرهت إنه كلام منطقي.
يوم ورا يوم
بدأت تتعلم.
إزاي تتنفس وسط الوجع
إزاي توقف جسمها ثابت
إزاي تفك إيد حد ماسكها
وإزاي تقع من غير ما تنكسر.
وفي آخر كل تدريب كانت تعيط من القهر.
كمال يتصرف كأنه مش شايف.
سامية تتصرف كأنها مش سامعة.
أما منصور
فكان يلاحظ كل حاجة ويسكت.
أوقات كانت تشوفه واقف فوق، ورا الإزاز، بيتفرج عليها من ممر الدور التاني.
أول مرة بصتله بغضب.
مشي.
تاني مرة تجاهلته.
تالت مرة
فهمت.
هو ما كانش بيتفرج عشان يتحكم فيها
كان بيتأكد إنها كل مرة تقع تقوم تاني.
وفي ليلة ما عرفتش تنام فيها
دخلت المكتبة.
ولقته قاعد لوحده قدام الدفاية المطفيّة في إيده كتاب وكوباية ويسكي.
وقفت عند الباب.
ما كنتش أعرف إن حد هنا.
قال من غير ما يبص
ده المكان اللي باجي له لما أتعب من إن الناس تسمع الكلام طول الوقت.
ابتسمت غصب عنها
واضح إنك وحيد.
أنا فعلًا وحيد.
الصراحة دي خلتها ترتبك.
دخلت ببطء، وبدأت تمرر صوابعها على الكتب.
قريت دول كلهم؟
قال بهدوء ساخر
في ناس بتجمع عربيات وأنا بجمع دليل إن البشر طول عمرهم تعساء.
ضحكت بخفة.
بعد لحظة قالت
سامية قالت إنك ساعدتها زمان.
منصور بص للكوباية.
جوزها كان مديون لناس شايفين ضرب الست أسهل من جمع الفلوس وأنا اختلفت معاهم.
وده اللي بتعمله؟ تنقذ الستات المكسورة؟
رفع عينيه لها.
لا.
بس أنقذتني.
سكت لحظة.
أخدتك لأن باسم حاول يستخدمك ضدي.
على الأقل صريح.
مش ههينك بكدبة حلوة.
قعدت قدامه.
أنا بالنسبة لك ورقة ضغط؟
أيوه.
الإجابة وجعتها رغم إنها كانت متوقعاها.
لكن منصور كمل
بس مش بس كده.
مال لقدام.
باسم كان شايف الناس أدوات تتستخدم وتترمي. أنا عملت حاجات كتير وحشة في حياتي لكن بعرف الفرق بين الإنسان والشيء.
همست
بجد؟
قال بتعب
بحاول.
فضلت
تبصله
الرجل اللي الناس كلها بتخاف تنطق اسمه كان شكله مرهق بشكل حزين.

سألته بهدوء
إيه اللي حصلك؟
وشه اتقفل.
حكاية طويلة.
أنا معنديش مكان أروحله.
سكت.
ثم قال
أختي وثقت في الراجل الغلط.
ليلى قلبها اتقبض.
كان غني محبوب ومحدش يقدر عليه. لما اكتشفت شغله الحقيقي وهددت تفضحه ماتت بعدها بيومين بجرعة مخدرات عمرها ما قربتلها.
ليلى همست
آسفة.
ضحك بسخرية موجوعة
الكل كان آسف يومين.
وعرفت مين عمل كده؟
سكت.
وده كان كفاية.
معدتها بردت.
باسم؟
منصور أخيرًا قال
كان موجود مش هو اللي مسك الإبرة لكنه ساعد يدفن الحقيقة.
الدنيا لفت حواليها.
وفجأة فهمتحكايات مني السيد 
إنها ما كانتش مجرد ضحية.
كانت داخلة حرب من زمان وهي ما تعرفش متوفرة على روايات و اقتباسات
ليلى قامت من قدامه فجأة مش قادرة تستوعب كمية الخراب اللي كان مستخبي ورا اسم باسم فاروق.
لفّت ناحيته وعينيها مليانة صدمة وغضب
يعني أمي ماتت بسببه وأنا كنت عايشة معاه؟
منصور ما ردش بسرعة.
وده كان أسوأ رد ممكن.
السكوت أحيانًا بيقول الحقيقة كاملة.
حاجة جوا ليلى سكتت.
مش انكسرت
ولا ماتت
سكتت بس.
الهدوء اللي بييجي قبل الحكم.
قالت بصوت ثابت لأول مرة
مش ههرب.
منصور رفع عينه لها.
ليلى
قاطعتُه
أنا عايزة أشوفه.
لأ.
الإجابة خرجت حادة وسريعة.
قربت منه خطوة
أنا طول عمري بخاف منه وكل مرة كان خوفي بيكبره أكتر.
وده مش وقت بطولة.
ومش وقت هروب.
في اليوم اللي بعده
الخناقة قامت في مكتب منصور.
كمال واقف ساكت جنب الشباك، وسامر الرجل التاني في شغل منصور بيتابع الحوار بعينه من غير ما يتدخل.
ليلى قالت بعناد
لازم أقابله.
منصور رد ببرود مخيف
لازم تفضلي عايشة.
أقدر أعمل الاتنين.
ضرب بإيده على المكتب بعصبية مكتومة
مش وإنتِ لسه بتترعشي من مجرد ذكر اسمه.
وشها احمر.
بص لإيديها المرتعشة.
فورًا قفلتها قبضة.
قالت بعناد
مش محتاجة حد يحميني من كل حاجة.
رد بصوت أوطى
أنا بحميكي من الحاجات اللي ممكن تقتلك.
سامر أخيرًا اتكلم
بصراحة يمكن عندها حق.
منصور لف له ببطء.
لكن سامر ما خافش.
باسم بيقول
للناس كلها إنك خطفتها. لو ظهرت قدامه بنفسها ده هيهزه.
منصور ضغط فكه.
وده هيحط هدف على ضهرها.
سامر رد بهدوء
هو بالفعل حاطط.
ليلى بصت لسامر بامتنان لأول مرة.
أما منصور فبصلهم هما الاتنين
بنظرة واحد ندمان إنه محاط بناس أذكياء.
المقابلة كانت تاني ليلة.
مطعم فاخر على
تم نسخ الرابط