مـرات الكبيـر كـاملة

لمحة نيوز

النيل، الدور الأخير، والإزاز كاشف القاهرة كلها تحتهم.
سامية اختارت لليلى فستان أسود بسيط شيك بشكل يخوف.
الكدمات مستخبية بالمكياج.
وشعرها مرفوع.
ولما بصت لنفسها في المراية
ما شافتش زوجة باسم فاروق.
شافت شاهدة راجعة لمسرح الجريمة.
باسم كان مستني.
أول ما دخلت، جسمها افتكر الرعب قبل عقلها.
نفسها ضاق.
كتافها شدت.
العالم كله اختصر في وشه.
لكن فجأة
إيد منصور لمست ضهرها لمسة خفيفة وثابتة.
وقال بهدوء محدش سمعه غيرها
إنتِ مش لوحدك.
الحاجة دي وحدها رجعت لها نفسها.
مشيت ناحيته وقعدت قدامه.
باسم ابتسم.
نفس الابتسامة القديمة اللي كانت زمان تذوبها ودلوقتي تقرفها.
قال
ليلى شكلك حية أكتر مما توقعت.
قالت فورًا
إنت طلعت شهادة وفاتي.
رفع كوباية النبيذ
سوء تفاهم إداري.
وسبتني أنزف في الشارع.
ابتسامته بردت.
إنتِ طول عمرك درامية.
ليلى مالت لقدام.
قولها.
رفع حاجبه
أقول إيه؟
إنك حاولت تقتلني.
باسم بص ناحية منصور الواقف بعيد.
دي فكرته؟ شوية تمثيل عشان يحسسك بالشجاعة؟
ليلى ردت بثبات
لأ فكرتي أنا.
أول مرة
باسم بص لها بجد.
كأنه بيدور على الست القديمة اللي كان يعرف يكسرها.
لكنها ما كانتش موجودة.
قال ببرود
إنتِ فاكرة إن نجاتك خلتك قوية؟ لا خلتك مزعجة بس.
نبضها كان بيخبط بعنف
لكن صوتها ما اهزش.
كويس.
وشه قسى.
إنتِ معندكيش فلوس ولا اسم ولا حد هيصدقك. أنا قدام الناس الراجل المكلوم وإنتِ مستخبية عند مجرم.
ليلى ردت
الحقيقة
صوتها بيعلى مع الوقت.
ضحك بسخرية
الحقيقة هي
الحاجة اللي الأقوى يكررها أكتر.
منصور تحرك خطوة
لكن ليلى رفعت إيدها تمنعه.
مش محتاجة حد يتكلم بدلها.
بصت لباسم وقالت
كان المفروض تقتلني صح.
عينيه اظلمت.
وأخيرًا
شافت أول شرخ في ثقته.
قال بصوت واطي
إنتِ مش فاهمة إنتِ بتلعبي مع مين. منصور هيستخدمك ولما تخلصي هيرميكي.
ليلى ابتسمت بمرارة
يمكن.
سكتت لحظة.
بس فيه فرق بينك وبينه.
باسم ضيق عينيه
إيه هو؟
قالت وهي واقفة
هو اداني حق الاختيار.
إيده شدت على الكوباية بعنف.
إنتِ هتموتي خلال شهر.
ليلى لبست الكوت بهدوء.
وبصت له آخر نظرة.
أنا كنت ميتة أصلًا.
سكتت.
إنت اللي خلّصت الورق.
في نفس الليلة
الرصاص ضرب مخزن من مخازن منصور الروماني في شبرا.
أربع رجالة ماتوا.
وعلى الحيطة الكبيرة، كان فيه جملة مترشّة بالأحمر
رجّعوا مراته.
القاهرة صحيت الصبح على خبر تاني قلب الدنيا.
باسم فاروق اتلقى ميت في شقته.
رصاصة واحدة.
والإعلام كله بيتكلم عن انتحار رجل الأعمال الشهير بعد أزمة نفسية.
صورهم القديمة كانت مالية الشاشات
باسم وليلى بيضحكوا في حفلات وخطوبات ومناسبات.
والمذيعين بيتكلموا عنها كأنها الزوجة الراحلة.
ليلى كانت قاعدة في البيت الآمن بتاع منصور، قدام التلفزيون، وبطانية فوق رجليها.
لكنها ما حسّتش بالراحة.
ولا الشماتة.
بس فراغ.
همست
كنت عايزاه يتحاسب مش يموت.
منصور كان واقف وراها، ساكت.
قال بعدها
الرجالة اللي فوق بتحب النهايات النضيفة.
لفّت تبصله.
إنت مصدق إنه مات؟
منصور سكت ثانية
وقال
باسم
طول عمره بيحب باب
الهروب.
وبالفعل
بعد يومين الحقيقة ظهرت.
بنت مرعوبة اتمسكت في مطار القاهرة وهي بتحاول تسافر باسم مزور.
اسمها مايا.
سكرتيرة باسم وعشيقته والبنت اللي كان ناوي يموّتها مكانه.
كانت قاعدة في مطبخ الفيلا، بتترعش وهي ماسكة كوب الشاي.
وقالت وهي بتعيط
باسم عايش الجثة مش جثته.
الصمت نزل تقيل.
ليلى حسّت قلبها وقع.
مايا كملت
واحد من موظفين شركاته مات مكانه وباسم دفع فلوس عشان يزوّروا التقارير.
منصور وشه بقى مرعب من هدوءه.
قال
فين هو؟
هيهرب من المينا الليلة ومعاه فلاشة فيها كل الصفقات.
كل الناس كانت متوقعة إن منصور يهجم برجالته ويخلص الموضوع بالدم.
لكن ليلى قالت
لأ.
الكل بص لها.
فردت الملفات والصور قدامهم على الترابيزة وقالت
لو هرب هيبقى شبح. ولو مات الناس الكبيرة هتدفن الحقيقة.
رفعت عينيها.
أنا عايزاه يتحاكم قدام الدنيا كلها.
منصور فضل يبصلها كام ثانية
وبعدين لأول مرة ابتسم بفخر حقيقي.
إنتِ بقيتي أخطر منه.
الخطة كانت بسيطة
وخطيرة.
ليلى هتقابله بنفسها في المينا.
والشرطة هتدخل بعد الاعتراف.
ليلتها
المينا كانت ضلمة وريحتها بحر وسولار وصدأ.
ليلى نزلت من العربية وقلبها بيدق بعنف.
لكنها ما رجعتش.
باسم ظهر أخيرًا.
لابس أسود وواقف كأنه لسه متحكم في الدنيا.
أول ما شافها اتصدم.
وبعدين ضحك.
واضح إن مراتي بتحب ترجع من الموت.
ليلى بصت له بثبات.
قتلت أمي؟
تنهد بملل.
أمك كانت بتسأل كتير.
النفس اتسحب من صدرها.
ابتسم وهو بيقرب
الناس الفقيرة ما ينفعش تدخل عالم الفلوس.

عينيها
دمعت
لكنها ما انهارتش.
قالت
وسبتني أموت عشان الورث؟
رد بمنتهى البرود
سبتك تموت عشان نسيتي مكانك.
وفي اللحظة دي
كل حاجة سكتت جواها.
الخوف.
الوجع.
الحب القديم.
كلهم ماتوا.
فضلت تبصله ثواني
وبعدين قالت بهدوء
وأنت نسيت إني بنت ست ربتني أقف حتى لو الدنيا كلها وقعت.
فجأةمتوفرة على روايات و اقتباسات
أنوار قوية ضربت المكانوصوت ظابط دوّىباسم فاروق! إنت مقبوض عليك!
باسم لف بسرعةشاف الشرطة من كل ناحيةوشاف منصور واقف بعيد هاديوأخيرًاخافمتوفرة على روايات و اقتباساتلأول مرة في حياته. حكايات مني السيد 
حاول يجري.
لكن الرصاص ضرب رجله.
وقع على الأرض وهو بيصرخ.
والفلاشة وقعت من إيده.
كل أسراره
بقت في إيد العدالة.
بعد شهور
القضية قلبت البلد.
رجال أعمال كبار اتحبسوا.
شبكات فساد وقعت.
وأسماء كتير اختفت من فوق الكراسي.
أما باسممتوفرة على روايات و اقتباسات فاتحاكم بالمؤبد وكل يوم في السجن كان بيفتكر اللحظة اللي الست اللي كان فاكرها ضعيفة دمرته.
وفي يوم هادي
ليلى كانت واقفة في جنينة الفيلا وقت الغروب.
الهواء كان بارد بس مريح.
منصور قرب منها بهدوء.
قال
خلصتي حربك؟
بصت للسما وقالت
الحرب اللي مع نفسي كانت الأصعب.
سكت شوية.
ثم سألها
وهتمشي؟
لفّت تبصله.
الرجل اللي دخل حياتها وسط المطر والدم وعلّمها إن القوة مش معناها القسوة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة لأول مرة من قلبها.
وقالت
لأ.
منصور قرب خطوة.
ليه؟
ليلى ردت بهدوء
عشان أول مرة في حياتي حد ينقذني من غير
ما يطلب مني أضيع نفسي قصاد ده.
ولأول مرة
منصور الروماني ما عرفش يرد.
بس ابتسم.
والنهاية ما كانتش حب تقليدي
كانت نجاة.
وكانت بداية جديدة لست أخيرًا خرجت من القبر اللي اتحفَر لها، ورجعت للحياة بإرادتها هي.
النهاية

تم نسخ الرابط