ضيعت المقابلة اللي كانت هتنقذ بنتها
ضيعت المقابلة اللي كانت هتنقذ بنتها
ضيعت المقابلة اللي كانت هتنقذ بنتها عشان تنقذ ست غريبة في الأتوبيس.. مكنتش تعرف إن الست دي تبقى أم أكبر زعيم مافيا في مصر، وإنه جاي يقدملها عرض مش هتقدر ترفضه!
صوفيا كان قدامها فرصة أخيرة.. مقابلة شغل واحدة، طقم شيك واحد، وصباح واحد هيحدد هتقدر تخرج هي وبنتها ليلى 5 سنين من حياة الفقر اللي بتخنقهم ولا لأ.
الشغل كان محاسبة في مطعم الراوي الفاخر.. مرتب ثابت، تأمين، وكفاية إنها تدفع إيجار الشقة المتأخر وتجيب لبن وعلاج لليلى من غير ما تعد القروش قدام الصيدلي وهي بتحاول متبكيش.
صوفيا فضلت طول الليل تتدرب على الأسئلة، كوت بدلة أمها القديمة لغاية ما بقت كأنها جديدة، وقبلت راس بنتها ووعدتها هرجعلك بخبر حلو يا ليلى.
القرار اللي غير كل حاجة
وهي في الأتوبيس، ست عجوزة وقعت فجأة.. الكل اتجمد، الناس بتبص في تليفوناتهم وبيعملوا نفسهم مش شايفين الست اللي وشها بقى أصفر ونفسها بدأ يروح. سواق الأتوبيس زعق وعاوز ينزلها عالرصيف عشان ميعطلش طريقه.
صوفيا بصت في الساعة.. لو نزلت، المقابلة ضاعت. لو فضلت، الست دي ممكن تموت.
افتكرت وصية أمها خليكي حنينة يا صوفيا، حتى لو العالم قاسي عليكي.
نزلت صوفيا من الأتوبيس.. والباب اتقفل، والأسفلت خد معاه
المواجهة
بعد ساعات في المستشفى، صوفيا كانت قاعدة على الرصيف، لبسها مبهدل، وإيدها بتترعش.. جالها رسالة من جارتها ليلى بتسأل عملتي إيه في الشغل؟ أقولها إيه؟
صوفيا مكنتش عارفة ترد.. أقولها إني ضيعت مستقبلنا عشان
واحدة معرفهاش؟
وفجأة.. 3 عربيات جيب سوداء، فخمة لدرجة تخوف، وقفت قدام المستشفى.. نزل منها رجالة ببدل سوداء ونظارات، واحد منهم وقف قدام صوفيا
آنسة صوفيا.. اتفضلي معانا.
قلبها وقع في رجليها إنتو مين؟ وتعرفوا اسمي منين؟
الرجالة وسعوا الطريق، وظهر هو.. طويل، شعره أسود متسرح بدقة، وعيون رمادية باردة زي التلج. لابس بدلة سينييه وساعة تمنها يبني عمارة.
إنتِ اللي أنقذتي أمي، قالها بصوت هادي ومرعب في نفس الوقت.
صوفيا بلعت ريقها أُمك؟
الحاجة فاطمة الراوي.. وأنا زين الراوي.
الاسم ده لوحده كفيل يخلي الدم يتجمد في العروق.. زين الراوي، اللي اسمه بيتردد في نشرات الأخبار وقضايا المافيا اللي محدش بيعرف يمسك عليه فيها دليل. الراجل اللي بيمتلك نص كافيهات ومطاعم وموانئ البلد.
العرض المسموم
زين بص لها بتركيز صوفيا.. 27 سنة، ساكنة في شقة 4ب، عندك بنت اسمها ليلى.. والنهاردة كان عندك مقابلة في مطعمي الراوي الساعة 9.
صوفيا اتصدمت عرفت كل ده
زين ببرود رجالتي عرفوا عنك كل حاجة في 45 دقيقة.. أنا جاي أعرض عليكي شغل.. مديرة حسابات في مجموعة الراوي القابضة، بمرتب 100 ألف جنيه في الشهر، وشقة في كومباوند خاص بيا، وتأمين طبي شامل ليكي ولبنتك.
صوفيا حست إن الأرقام بتخبط في دماغها.. 100 ألف جنيه؟ تأمين؟ علاج لليلى؟
بس افتكرت هو مين..
أنا مقدرش أشتغل مع مجرم.
زين ابتسم ابتسامة صفراء مريبة
مطعم الراوي اللي كنتِ رايحة تعملي فيه مقابلة
الصبح.. أنا صاحبه. يعني إنتِ كدة كدة كنتِ هتشتغلي عندي.. الفرق الوحيد دلوقتِ هو المرتب.
طلع كرت أسود مطبوع بفضة وحطه في إيدها قدامك 24 ساعة تفكري.. فكري في بنتك.
الليلة الحاسمة
رجعت صوفيا البيت، ليلى جريت عليها ماما! خدتي الشغل؟
صوفيا حضنتها بقوة هيصلوا بيا يا حبيبتي.. تعالي ناكل.
العشا كان كيس إندومي وبيضتين متقسمين بالعافية.. ليلى سألتها ببراءة ماما.. لما يبقى معانا فلوس، ممكن آكل بيضة كاملة لوحدي؟
صوفيا بصت للفواتير اللي على التربيزة
كهرباء 1200 جنيه إنذار بالقطع.
إيجار 3000 جنيه متأخر.
علاج ليلى 1500 جنيه.
الكرت الأسود كان بيلمع تحت النور الضعيف.. وكأن زين الراوي بيراقبها من بعيد وهو عارف إنها معندهاش اختيار تاني غير إنها تدخل عالم المافيا عشان تنقذ بنتها!
يا
لو عاوزين تعرفوا الجزء التاني وازاي زين هيغير حياة صوفيا،
صوفيا مغمضتلهاش عين طول الليل.
الكرت الأسود كان قدامها فوق الترابيزة القديمة، جنب طبق الإندومي الفاضي وعلبة دوا ليلى اللي فاضل فيها شريط واحد بس.
ليلى كانت نايمة على الكنبة الصغيرة، حضنة الدبدوب المقطوع، ووشها شاحب من الأنيميا.
صوفيا فضلت تبصلها وهي بتحارب الدموع.
100 ألف جنيه.
الرقم كان كفيل يغير حياتهم كلها.
لكن الاسم اللي ورا الرقم كان زين الراوي.
الراجل
اللي الناس بتهمس باسمه بخوف.
الساعة 8 الصبح، موبايلها رن.
رقم خاص.
ردت بتردد ألو؟
صوت زين الهادئ جاوب خلص وقت التفكير.
صوفيا بلعت ريقها ولو وافقت؟
عربية تحت بيتك خلال عشر دقايق.
ولو رفضت؟
سكت ثانيتين وبعدين قال هتفضلي تحاربي لوحدك وأنا بكره أشوف الست اللي أنقذت أمي وهي بتنكسر.
الخط اتقفل.
بعد نص ساعة، كانت قاعدة في عربية سوداء فخمة، ضامة ليلى جنبها.
البنت الصغيرة كانت مبهورة وهي باصة من الشباك ماما العربية دي أكبر من شقتنا!
صوفيا حاولت تبتسم، لكن قلبها كان بيتقبض.
العربية دخلت بوابات ضخمة
المكان كان أشبه بمدينة كاملة.
أمن.