ارملة ابنى كامله

لمحة نيوز

ليه؟
ريم قربت منها وهمست لأنها ممكن تكون مراقبانا.
الظابطة ثبتت عينيها فيها ثواني طويلة، وبعدها أشارت للعساكر خدوها أوضة التحقيق اللي فوق.
وقبل ما يتحركوا، ريم لفت ناحيتي فجأة وقالت بصوت مكسور أنا عارفة إنك بتكرهيني يا طنط أمينة بس أقسم بالله أحمد مات وهو بيحاول يحميني.
الكلام نزل عليا زي حجر.
لأني طول الشهور اللي فاتت كنت مقتنعة إن ابني مات بسببها.
لكن لأول مرة ظهر في صوتها وجع حقيقي.
طلعت معاهم أوضة صغيرة في الدور التالت.
المكان كان ضيق وريحتُه مطهرات وتعب.
ليلى قفلت الباب وقالت ببرود من أول السطر مين الست اللي شبهك؟
ريم كانت بتترعش بشكل واضح.
شربت شوية مية، وبعدين قالت اسمها رنا.
أول ما قالت الاسم، حسيت قلبي وقف.
الاسم مألوف.
مألوف جدًا.
وفجأة افتكرت.
رنا.
البنت اللي أحمد كان مخطوب لها قبل ريم بسنين.
البنت اللي اختفت فجأة من حياته من غير ما نعرف السبب.
همست بصدمة رنا؟!
ريم هزت راسها ببطء. هي أختي التوأم.
الدنيا اسودت قدام عيني.
توأم؟!
طول عمري معرفش إن لريم أخت.
حتى أحمد نفسه عمره ما قال.
ليلى ضيقت عينيها. ليه مخبتوش الموضوع؟
ريم نزلت عينيها. لأن رنا مريضة.
مريضة بإيه؟
سكتت لحظة وبعدين قالت اضطراب شخصية حاد وعندها هوس مرضي بيا.
الهواء بقى تقيل فجأة.
ريم بدأت تحكي، وأنا حاسة إن كل كلمة بتفتح باب رعب جديد.
قالت إنهم من وهم صغيرين كانوا شبه بعض بشكل مخيف.
لدرجة إن أمهم نفسها كانت بتتلخبط بينهم.
لكن مع الوقت، رنا بدأت تتغير.
تبقى عدوانية لو حد اهتم بريم أكتر منها.
تلبس هدومها.
تقلد صوتها.
تحاول تبقى هي.
وفي مرة وهي عندها ١٧ سنة حاولت تخنقها وهي نايمة.
شهقت بدون وعي.
ريم كملت وهي بتعيط دخلناها مصحة وقتها وأبويا قال للناس إنها سافرت.
ليلى سألت بسرعة خرجت إمتى؟
من سنة تقريبًا.
وإنتِ ما بلغتيش؟
لأنها وعدتنا إنها خفت وكانت بتاخد علاج.
ضحكت ضحكة مكسورة. طبعًا كدبت.
بدأت أحس ببرودة غريبة في جسمي.
لو الكلام ده حقيقي
يبقى اللي شفته عند الترعة ممكن فعلًا ما يكونش ريم.
ليلى سألت إيه علاقتها بأحمد؟
ريم غمضت عينيها كأن السؤال بيوجعها. كانت مهووسة بيه.
قلبي دق بعنف.
كانت دايمًا تقول إنه المفروض يكون ليها هي مش ليا.
ليلى قربت أكتر. عندك دليل إن رنا رجعت؟
ريم رفعت إيديها المرتعشة وفتحت موبايلها.
طلعت صورة.
ولما شفتها شهقت.
الصورة كانت لريم.
أو ده اللي افتكرته أول ثانية.
لكن بعد التدقيق
كان فيه حاجة غلط.
الابتسامة أوسع شوية.
العينين أبرد.
نظرة تخوف.
قالت ريم دي رنا.
الصورة كانت متصورة من بعيد قدام بيتي أنا.
يعني الست كانت بتراقبنا.
ليلى أخدت الموبايل بسرعة. إمتى الصورة دي؟
من أسبوع.
وليه ما بلغتيش؟
ريم بصتلها بانهيار. لأن أحمد كان ميت خلاص وكنت فاكرة إنها هتبعد بعد ما خلصت اللي عايزاه.
الكلمة
الأخيرة خلت ليلى تنتبه فورًا. تقصدي إيه ب خلصت اللي عايزاه؟
ريم بدأت تبكي بعنف. أحمد اكتشف إنها رجعت.
قلبي اتقبض.
في الأول افتكرها أنا لأنها كانت بتقابله بوشي وصوتي.
شهقت وأنا حاسة بغثيان.
يا رب.
يعني ابني كان بيشوف واحدة متقمصة مراته.
ريم كملت وفي يوم شافها بعينه وهي داخلة بيتي وأنا أصلًا كنت عند الدكتورة.
ليلى قالت بسرعة وبعدها؟
بعدها فهم الحقيقة.
سكتت ثواني طويلة وبعدين همست ومن يومها بقى خايف.
افتكرت فجأة صورة أحمد اللي شفتها في ملف الشرطة مع الست الحامل.
يمكن ماكنتش ريم أصلًا.
يمكن كانت رنا.
ليلى سألت السؤال اللي كلنا خايفين منه الطفل ابن مين؟
ريم رفعت عينيها ببطء وقالت معرفش.
الصمت بعدها كان مرعب.
صرخت فيها بدون وعي إزاي ما تعرفيش؟!
ريم انفجرت لأنها كانت بتلبس هدومي وتروحله! كانت بتروحله وأنا نايمة أو برا البيت! كانت مهووسة تبقى مكاني!
حسيت نفسي هقع.
ابني ابني ممكن يكون اتخدع بالشكل ده؟
لكن ليلى كانت أهدى مننا كلنا.
قالت عندك دليل على الكلام ده؟
ريم مسحت دموعها بسرعة وقالت أحمد سجل فيديو قبل ما يموت.
في اللحظة دي كلنا اتجمدنا.
فيديو؟
هزت راسها. باعتُهولي قبل الحادث بساعات وقال لو حصله حاجة أفتحه.
ليلى قربت منها بسرعة. والفيديو فين؟
ريم بلعت ريقها. اختفى.
اختفى إزاي؟!
موبايلي اتسرق بعدها بيوم.
ليلى شتمت تحت نفسها لأول مرة.
لكن قبل ما حد يتكلم
الباب اتفتح بعنف.
واحد عسكري دخل وهو متوتر يا فندم الطفل اختفى.
قلبي وقف.
صرخت إيه يعني اختفى؟!
العسكري كان بيعرق. الحضانة فاضية والكاميرات فصلت خمس دقايق كاملة.
في ثانية واحدة ريم انهارت على الأرض وهي بتصرخ قولتلكم! قولتلكم إنها رجعت!
جريت أنا وليلى ناحية الحضانة بأقصى سرعة.
الممر كله متلخبط.
ممرضات بيعيطوا.
دكاترة بيجروا.
ولما دخلت أوضة الحضانة
حسيت روحي خرجت مني.
السرير الصغير فاضي فعلًا.
والبطانية الزرقا مرمية على الأرض.
لكن مش ده اللي جمد الدم في عروقي.
كان فيه حاجة تانية.
ورقة.
متعلقة على الحضانة من فوق.
ليلى أخدتها بسرعة، لكني لمحت المكتوب قبل ما تخبيها.
الطفل ده مش المفروض يعيش.
إيديا بدأت ترتعش بعنف.
وفي اللحظة دي
تليفون ريم رن.
رقم مجهول.
ليلى فتحت الاسبيكر فورًا.
وفي اللحظة اللي جه فيها الصوت صرخت ريم رعب.
لأن اللي كان بيتكلم
كان صوتها هي نفسها بالظبط.
الصوت قال بهدوء مرعب قلتلك يا ريم أحمد كان ليا الأول وابنه كمان ليا.
ريم وقعت على ركبتها وهي بتصرخ بشكل هستيري، وإيديها الاتنين فوق ودانها كأنها بتحاول تهرب من الصوت.
لكن الصوت كمل بنفس الهدوء البارد متتعبيش نفسك يا حبيبتي إنتِ عمرك ما عرفتي تحتفظي بحاجة لوحدك.
ليلى خطفت التليفون بسرعة إنتِ مين؟!
ضحكة خافتة طلعت من السماعة.
ضحكة ست لكن فيها حاجة مكسورة تخوف.
المقدم ليلى
بنفسها؟ يا سلام القضية بقت مهمة أوي.
قالت ليلى بحدة لو الطفل حصله حاجة إنتِ هتتحاسبي.
الصوت سكت ثواني وبعدين قال هو أصلًا ماكانش المفروض يتولد.
واتقفل الخط.
الممر كله كان ساكت بشكل مرعب.
وأنا واقفة حاسة إن نفسي بيتسحب بالعافية.
الطفل اختفى.
وفي واحدة مجهولة بتتكلم بصوت ريم.
وفي احتمال إن ابني اتقتل.
وفي احتمال أبشع إن الطفل ده يكون حفيدي فعلًا.
بصيت لريم، لقيتها منهارة على الأرض بتنتفض من العياط وهي بتقول هتموته والله هتموته
ليلى ركعت قدامها ومسكت وشها بقوة بصيلي لو عايزة ننقذه لازم تقولي الحقيقة كاملة.
ريم كانت بتتنفس بسرعة. قلت كل حاجة.
صرخت فيها ليلى لأ! لسه مخبية!
وفجأة سكتت ريم.
وشها اتغير.
وفي لحظة حسيت إنها قررت تستسلم.
همست أحمد ماكنش يعرف يفرق بينا.
الجملة نزلت علينا زي الصاعقة.
أنا اتجمدت. إيه؟!
ريم غمضت عينيها وهي بتبكي. أول مرة رنا دخلت حياتنا بعد الجواز كانت وأنا في المستشفى.
ليلى سألت بسرعة مستشفى إيه؟
كنت حامل وحصل نزيف.
قلبي وقف.
حامل؟!
هزت راسها بعياط. ونزلت البيبي.
حسيت بغصة شديدة.
أنا أصلًا ماكنتش أعرف إنها حملت من أحمد قبل كده.
ريم كملت وأنا في المستشفى رنا راحت البيت مكاني.
ليلى فهمت قبلنا كلنا. وأحمد افتكرها إنتِ.
ريم بصتلها بانكسار. كانوا شبه بعض جدًا وأحمد ماشكش.
المكان لف بيا.
يعني ابني عاش مع واحدة غريبة من غير ما يعرف؟!
قالت ريم بعد كده بقت تعملها كتير تدخل حياتي كأنها أنا. ترد على تليفونه. تخرج معاه. مرة حتى سافرت معاه يوم كامل وأنا فاكرة إنه في الشغل.
شهقت وأنا حاطة إيدي على بقي.
يا نهار أسود.
ليلى سألت ببرود وإنتِ سكتِ ليه؟
ريم بصتلها بصدمة كأن السؤال نفسه ظالم. لأن رنا كانت بتهددني.
بإيه؟
ريم بدأت ترتعش أكتر. قالتلي لو قلت لأحمد الحقيقة هتقتل نفسها وتكتب جواب إني السبب.
سكتت لحظة وبعدين همست وأنا كنت جبانة.
قلبي اتقبض.
لأول مرة شفت قد إيه البنت دي عاشت في رعب.
لكن لسه فيه حاجة ناقصة.
ليلى سألت السؤال اللي كلنا بنفكر فيه والطفل؟
ريم بصت للحضانة الفاضية بعينين ميتين. من حوالي شهرين رنا اختفت فجأة.
وبعدها؟
وبعدها أحمد بدأ يشك إن في حاجة غلط.
اتوترت ملامحها. كان يقولي إني بتغير فجأة مرة حنينة ومرة باردة مرة فاكرة كلام ومرة لأ وأنا كنت بكدب وأقوله ضغوط.
ليلى عقدت دراعها. لحد ما اكتشف الحقيقة.
ريم أومأت ببطء. شافها بعينه وهي خارجة من شقتنا بالليل وأنا أصلًا كنت عند صاحبتي.
وعمل إيه؟
سكتت ريم.
ثم انفجرت في العياط.
اتخانق معايا جامد وقال إني مريضة زيها وساكتة.
أنا افتكرت أحمد وهو صغير. عنيد. صوته بيعلى لما يحس .
ريم كملت بعدها بيوم اختفى.
قلبي وقف. اختفى؟!
خرج من البيت ومردش على اتصالاتي. وبعدها بساعات الشرطة كلمتني وقالوا إنه مات.
حسيت برعشة قوية.
يعني
ابني مات بعد ما عرف الحقيقة مباشرة.
دي ماكانتوش صدفة.
ليلى كانت مركزة جدًا. آخر مرة شفتي رنا إمتى؟
ريم بلعت ريقها. يوم الحادثة.
فين؟
في الجراج تحت البيت.
قربت ليلى. قالتلك إيه؟
ريم بصتلها بخوف حقيقي. قالتلي أخيرًا بقيت مكاني بالكامل.
الهواء برد فجأة حوالينا.
وفجأة ممرضة جريت ناحيتنا وهي مرعوبة. يا فندم!
ليلى لفت بسرعة. إيه؟
الممرضة كانت بتنهج. لقينا الكاميرات رجعت تشتغل.
في ثانية كلنا جَرينا على غرفة الأمن.
الفني رجّع التسجيل بسرعة.
الصورة كانت مشوشة شوية لكننا شفناها.
ست لابسة إسدال أسود داخلة الحضانة.
شايلة الطفل.
وماشية بهدوء غريب.
لكن وأنا ببص على الشاشة حسيت قلبي هيقف.
لأن الست ماكانتش ريم.
ولا حتى شبه ريم وبس.
دي كانت نسخة منها.
نفس الوش. نفس الطول. نفس طريقة المشي.
لكن فيه حاجة مرعبة مختلفة.
الابتسامة.
ابتسامة واسعة جدًا باردة جدًا.
كأنها خارجة من كابوس.
ليلى وقفت الفيديو فجأة. زوّد الصورة على وشها.
الفني كبّر اللقطة.
وفي اللحظة دي ريم شهقت بخوف حقيقي.
لأن رنا كانت باصة مباشرة للكاميرا.
كأنها عارفة إنها متصورة.
وكأنها متعمدة.
لكن اللي خلى الدم يتجمد في عروقي بجد
إن الطفل ماكنش بيعيط.
كان نايم في بهدوء.
كأنه عارفها.
ليلى همست الطفل ده شافها قبل كده.
ريم بدأت تهز راسها بعنف. لا لا
لكن فجأة وشها اتغير.
وبصتلنا ببطء شديد.
وقالت يا نهار أبيض
قربت منها ليلى. إيه؟
ريم همست بصوت ميت هي كانت حامل فعلًا.
سكتنا كلنا.
قالت وهي بتبص للشاشة وأنا كنت فاكرة إنها بتوهم نفسها بس الحمل كان حقيقي.
أنا حاسة إني هقع.
يعني الطفل ابنها؟!
ريم رفعت عينيها ببطء. غالبًا
لكن ليلى قالت بسرعة وابن مين؟
الصمت اللي نزل بعدها كان تقيل بشكل مرعب.
لحد ما ريم قالت الجملة اللي كسرتني
يمكن يكون ابن أحمد.
حسيت روحي خرجت مني.
ابني يمكن يكون عنده طفل من أخت مراته.
يا ساتر يا رب.
لكن قبل ما حد يستوعب الفني صرخ استنوا!
وقف الفيديو على لقطة صغيرة جدًا.
رنا وهي خارجة من باب المستشفى.
وراها واقف راجل.
وشه مش واضح.
لكن فيه حاجة مألوفة فيه.
قربت من الشاشة أكتر وقلبي بدأ يدق بعنف.
الجاكيت الرمادي ده
أنا أعرفه.
همست بعدم تصديق ده ده جاكيت أحمد.
ريم بصت للشاشة واتجمدت.
ليلى سألت بسرعة متأكدة؟
أنا كنت حرفيًا حاسة إني هختنق. أنا اللي اشتريتهوله في عيد ميلاده.
في اللحظة دي الفني كبّر الصورة أكتر.
والراجل رفع وشه للحظة قصيرة جدًا.
ثانية واحدة بس.
لكنها كانت كفاية.
لأن الراجل ماكانش أحمد.
كان حد شبهه بشكل مرعب.
شهقت ريم مستحيل
أما أنا فحسيت إن الأرض بتتهز تحتي.
لأن الراجل اللي في الصورة
كان ابني أحمد.
وفي نفس الوقت ماكانش ابني أحمد.
اتجمدت أوضة المراقبة كلها.
الفني وقف بإيده على الكيبورد ومش بيتحرك، والممرضتين اللي كانوا
واقفين عند الباب بصوا للشاشة وكأنهم شايفين شبح، أما أنا فحسيت إن قلبي بيدق بطريقة وجعاني جسديًا.
لأن الراجل اللي واقف ورا رنا كان نسخة من ابني.
نفس الطول.
نفس الوقفة.
حتى الطريقه اللي بيميل بيها راسه شوية وهو واقف.
لكن لما الصورة اتكبرت أكتر ظهر الفرق.
العينين.
أحمد كانت عينيه أهدى.
تم نسخ الرابط