ارملة ابنى كامله
المحتويات
أدفى. حتى وهو زعلان.
أما الراجل ده فعينيه كانت باردة بشكل غريب.
كأنك تبص لوش بني آدم من غير روح.
ريم شهقت وهي حاطة إيديها على بقها. لا لا مستحيل
المقدم ليلى قربت من الشاشة أكتر. مين ده؟
ريم بدأت ترجع لورا بخوف حقيقي. أنا أنا شفته قبل كده.
لفتلها ليلى بسرعة. فين؟!
ريم بلعت ريقها. يوم عزاء أحمد.
الهواء اتسحب من صدري.
افتكرت اليوم ده فورًا.
العزاء كان مليان ناس.
رجالة داخلة طالعة. قرايب. صحاب. جيران.
كنت تايهة أصلًا من الصدمة.
لو كان فيه حد شبه أحمد يمكن فعلًا ماخدتش بالي.
ريم همست كان واقف بعيد تحت الشجرة اللي قدام البيت وباصص علينا طول الوقت.
ليلى سألت وقولتيش ليه؟
ريم ضحكت ضحكة متقطعة كلها رعب. لأن وقتها افتكرته تهيؤات كنت حرفيًا بفقد عقلي.
لكن دلوقتي دلوقتي أنا متأكدة.
ليلى بصتلها بثبات. متأكدة من إيه؟
ريم همست رنا ماكنتش لوحدها.
سكتنا كلنا.
قلبي كان بيدق بعنف لدرجة إني حسيتهم سامعينه.
ليلى سألت تقصدي إن فيه حد بيساعدها؟
ريم هزت راسها ببطء. رنا عمرها ما كانت ذكية كفاية تخطط لكل ده لوحدها.
الفني رجع الفيديو من الأول ببطء.
كلنا بقينا مركزين في كل تفصيلة.
رنا ماشية بهدوء. شايلة الطفل. خارجة من المستشفى.
والراجل واقف بعيد كأنه بيأمن خروجها.
وفجأة وقف الفيديو على لحظة صغيرة جدًا.
الراجل مد إيده لرنا.
وكان في إيده خاتم فضي.
قلبي وقف.
الخاتم ده أنا أعرفه.
صرخت بدون وعي ده خاتم أحمد!
ليلى لفتلي بسرعة. متأكدة؟
دموعي نزلت غصب عني. ده خاتم جوزه أنا اللي جبتهوله.
الصمت بقى مرعب.
إزاي راجل غريب يلبس خاتم ابني؟
وفجأة فكرة بشعة ضربت دماغي.
بصيت لليلى وأنا حاسة إني بتخنق. الجثة
ليلى فهمت قبل ما أكمل.
وشها اتغير فورًا. تقصدي جثة أحمد؟
همست أنا ما شفتوش.
ريم بصتلي بصدمة.
كملت وأنا حاسة برجلي بتنهار يوم الحادثة قالولي العربية اتحرقت جامد والجثة مشوهة وقالوا التعرف كان من المحفظة والخاتم والعربية.
ليلى سكتت ثواني طويلة.
ثواني حسيتهم عمر كامل.
وبعدين طلعت تليفونها بسرعة وطلبت رقم.
أول ما حد رد قالت عايزة ملف حادث أحمد السيوفي كامل حالًا وتقارير الطب الشرعي الأصلية.
قفلت وبصتلنا.
ولأول مرة شوفت التوتر الحقيقي في وشها.
همست لو اللي بفكر فيه صح يبقى إحنا داخلين على مصيبة.
أنا حرفيًا كنت هقع.
لأن الفكرة اللي بدأت تدخل دماغي كانت مستحيلة.
مستحيل.
لكن كل حاجة حوالينا كانت بتزقنا لنفس السؤال
ماذا لو أحمد ما ماتش؟
في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح بعنف.
عسكري دخل وهو متوتر يا فندم لقينا عربية الست ريم.
ليلى لفت بسرعة. فين؟
قدام المستشفى.
اتجمدنا كلنا.
ريم همست عربيتي؟!
العسكري كمل بس مفيش حد جواها.
جرينا كلنا لتحت.
المطر كان بدأ ينزل خفيف، والهوا بارد بشكل خانق.
عربية ريم كانت فعلًا واقفة قدام باب المستشفى.
لكن الباب الخلفي مفتوح.
ولما قربنا
شهقت
لأن الشنطة البنية كانت جوه العربية تاني.
نفس الشنطة اللي طلعتها بإيدي من الترعة.
رجلي ضعفت.
إزاي رجعت هنا؟!
ليلى رفعت إيدها بسرعة. محدش يلمس حاجة.
لكن قبل ما حد يتحرك
طلع صوت خافت.
صوت موبايل بيرن.
كلنا بصينا ناحية الشنطة.
الرنة جاية من جواها.
العسكري بص لليلى بخوف. يا فندم
ليلى قربت بحذر وفتحت الشنطة.
الموبايل كان جوه فعلًا.
تليفون قديم.
الشاشة منورة باسم واحد بس
أحمد.
شهقت بصوت عالي.
إيديا بدأت تتلج.
ليلى ردت بسرعة وحطت الاسبيكر.
وكلنا حرفيًا وقفنا النفس.
ثانيتين.
ثلاثة.
وبعدين
جالنا صوت تنفس.
تقيل.
متعب.
وبعدها صوت راجل.
الصوت اللي سمعته طول عمري.
صوت ابني.
أمي
صرخت.
حرفيًا صرخت باسمه وأنا حاسة إن قلبي انفجر أحمد؟!
ريم وقعت على العربية وهي بتعيط.
لكن الصوت كمل بسرعة اسمعوني كويس مفيش وقت.
ليلى خطفت التليفون. إنت فين؟!
صوت أحمد كان متقطع. رنا مش أخطر حد اللي معاها أخطر.
ليلى قالت بحدة مين؟!
لكن فجأة سمعنا صوت تكسير بعيد وبعدين أحمد شهق كأنه حد ضربه.
صرخت أحمد!
قال بسرعة وهو بيتنفس بالعافية الطفل خلوه بعيد عنهم
وبعدين الخط اتقطع.
وقفت أبص للتليفون وأنا حاسة إني بحلم.
ابني حي.
حي.
لكن قبل ما نستوعب
ريم همست برعب هي لقته.
ليلى لفتلها بسرعة. مين؟
ريم كانت بتترعش بالكامل. رنا هي كانت بتدور عليه طول الشهور دي.
قلبي دق بعنف. يعني إيه؟
ريم بصتلي بدموع. أحمد ما ماتش في الحادثة أحمد هرب.
الدنيا لفت بيا.
هرب؟!
ريم هزت راسها بعنف. بعد ما اكتشف إن رنا حامل وإنها مهووسة بيه حاول يبلغ الشرطة.
ليلى سألت وبعدها؟
بعدها العربية وقعت فعلًا بس أحمد نجا.
شهقت. ليه ما رجعش؟!
ريم انفجرت في العياط لأنه كان فاكر إن رنا هتقتلكم كلكم لو ظهر!
سكتنا.
وهي كملت بانهيار كانت بتبعتله صور البيت وصورك إنتِ وصوري أنا وكانت تقوله لو رجع هتبدأ تقتلنا واحد واحد.
قلبي كان بيتقطع.
ابني كان حي طول الوقت وبيستخبى.
لكن ليلى كانت لسه مركزة في الأهم. والطفل؟
ريم غمضت عينيها. الطفل هو السبب في كل حاجة.
قربتلها بعنف. إزاي؟!
همست لأن رنا مقتنعة إن الطفل ده لازم ياخد مكان أحمد كله.
الجو حوالينا بقى أبرد.
ليلى سألت تقصدي الورث؟
وكل حاجة الاسم الفلوس الحياة اللي هي ماعاشتهاش.
في اللحظة دي، موبايل ليلى رن.
ردت بسرعة.
كلنا كنا باصين لوشها وهو بيتغير ثانية بثانية.
قفلت المكالمة ببطء.
وقالت الجملة اللي خلت جسمي يتجمد
لقينا البيت اللي أحمد كان مستخبي فيه.
قلبي طلع على لساني. وهو فيه؟!
ليلى بصتلي مباشرة. كان فيه دم كتير.
شهقت ريم.
أما أنا فحسيت الدنيا اسودت.
لكن ليلى كملت بسرعة بس مفيش جثة.
اتنفست بالعافية.
لسه حي. لازم يكون حي.
وفجأة العسكري اللي واقف بعيد صرخ يا فندم!
لفينا كلنا.
كان بيشاور ناحية الناحية التانية من الشارع.
في ست واقفة تحت المطر.
لابسة إسدال أسود.
وشها
لكن من وقفتها عرفناها كلنا.
ريم شهقت رنا.
الست رفعت وشها ببطء.
ونفس الابتسامة الباردة ظهرت على وشها.
لكن اللي قتلني بجد
إن الطفل كان في .
حي.
وساكت.
كأنها أمه فعلًا.
ليلى طلعت مسدسها فورًا. حطي الطفل على الأرض وارمي إيدك ورا ضهرك!
لكن رنا ما خافتش.
بالعكس
ابتسمت أكتر.
وقالت بصوت هادي جدًا متأخرين أوي.
وفجأة العربية اللي كانت واقفة جنبها فتحت بابها.
ونزل منها الراجل اللي شبه أحمد.
قلبي وقف.
المطر نازل فوق وشه.
وأول ما قرب للنور
شهقت بقوة.
لأن الراجل ده
كان ابني فعلًا.
أحمد.
حي.
لكن عينيه كانت مليانة رعب عمره ما عرفه قبل كده.
بصلي للحظة.
ولأول مرة من تمن شهور
سمعته بيقول سامحيني يا أمي.
يتبع
وقفت في نص الشارع تحت المطر وأنا ببص لابني كأني شايفة ميت رجع من قبره.
كل حاجة حواليا اختفت.
صوت العربيات.
صوت المطر.
صوت الناس.
حتى نفسي نفسه اختفى.
ما بقيش غير أحمد.
ابني اللي دفنته بإيديا.
ابني اللي عيطت عليه تمن شهور كل ليلة.
ابني اللي كنت بروح قبره كل جمعة وأقعد أكلمه كأنه سامعني.
واقف قدامي حي.
لكن وشه ماكانش وش أحمد اللي أعرفه.
كان مرهق.
ضعيف.
وعينيه مليانة خوف قديم عميق.
خوف واحد عاش شهور بيهرب.
دموعي نزلت بغزارة وأنا بمشي ناحيته بالعافية.
لكن فجأة رنا ضمت الطفل أكتر لصدرها وصرخت محدش يقرب!
ليلى رفعت مسدسها أكتر. حطي الطفل يا رنا!
أحمد اتحرك بسرعة ناحية رنا. اهدي بالله عليكي اهدي.
لكن رنا كانت بتضحك.
ضحكة غريبة مرعبة.
وقالت وهي باصة لأحمد شايف؟ رجعتلهم برضه.
أحمد بص لها بحزن. كفاية يا رنا انتهى.
لكنها هزت راسها بعنف. لأ! ما انتهتش! إنت وعدتني!
صرخت ريم بانهيار أحمد عمره ما وعدك بحاجة!
رنا بصتلها بنظرة كلها كراهية. طول عمرك سرقاني يا ريم كل حاجة كانت بتروحلك إنتِ.
المطر كان بينزل بغزارة دلوقتي، والطفل بدأ يعيط للمرة الأولى.
الصوت شق قلبي.
رضيع صغير وسط كل الجنون ده.
ليلى قالت بهدوء حذر الطفل هيبرد سيبيه يا رنا.
لكن رنا أكتر وهي بترتعش. ده ابني محدش هياخده مني.
أحمد قرب خطوة. وأنا مش هاخده منك.
بصتله بسرعة.
ولأول مرة شوفت الضعف في عينيها.
همست بجد؟
أحمد صوته اتكسر. بجد.
قلبي اتقبض.
في اللحظة دي فهمت الحقيقة كاملة.
ابني ماكانش هربان من الشرطة.
كان هربان من كارثة.
هربان من ست مريضة نفسيًا ومهووسة بيه.
هربان وهو بيحاول يحمي الكل.
لكن المشكلة إن هروبه دمرنا كلنا.
ريم كانت بتعيط بشكل هستيري. ليه يا أحمد؟ ليه سبتني فاكرة إنك ميت؟!
أحمد بص لها بوجع حقيقي. لأنهم قالولي إن رنا لو اتحجزت هتنتحر وأنا كنت خايف عليكم منها.
صرخت فيه وخفت علينا أكتر وإحنا فاكرينك ميت؟!
عينيه اتمَلوا دموع. كل يوم كنت بموت يا أمي كل يوم.
سكتنا كلنا.
حتى رنا بطلت تضحك.
بصت لأحمد وهمست كنت بتيجي تشوفني.
ريم شهقت بصدمة وبصت لأحمد.
أما هو فنزل عينيه للأرض.
قلبي اتقبض تاني. يعني إيه؟
أحمد بلع ريقه. كنت بروح أطمن عليها وعلى الطفل من بعيد.
ريم صرخت بعد كل اللي عملته؟!
قال بانهيار لأنه ابني يا ريم!
الصمت اللي نزل بعدها كان تقيل بشكل خانق.
أنا حسيت رجلي بتضعف.
الطفل فعلًا حفيدي.
ابن أحمد.
وابن رنا.
يا ساتر يا رب.
بصيت للرضيع الصغير اللي بيعيط في أمه، وحسيت الدنيا كلها بتتلخبط جوايا.
طفل جه للحياة من مرض وخوف وكدب ومطاردة.
لكن ماله ذنب.
مالوش أي ذنب.
ليلى نزلت المسدس ببطء. يا أحمد لازم تنهي ده دلوقتي.
أحمد بص لرنا بحزن عميق. تعالي نسلم نفسنا ونبدأ علاج.
لكن رنا ابتسمت ابتسامة مكسورة. علاج؟ بعد ما بقيتوا كلكوا ضدي؟
قرب أكتر. أنا مش ضدك.
صرخت فجأة كداب! لو كنت بتحبني ماكنتش رجعتلها!
ريم بصتلها بذهول ودموع. إنتِ أختي يا رنا
رنا لفتلها ببطء.
ولأول مرة شوفت قد إيه الوجع اللي جواها قديم.
قالت بصوت مرتعش طول عمرنا كانوا بيبصوا ليا كأني النسخة الغلط منك.
دموعي نزلت بدون ما أحس.
لأن حتى الشر أحيانًا بيبدأ من جرح قديم.
رنا كملت وهي بتبكي ماما كانت إنتِ الأول الناس كانت تحبك إنتِ الأول حتى أحمد أول ما شافك ما بقاش شايفني.
ريم انهارت. أنا ما أخدتش منك حاجة!
ضحكت رنا بمرارة. إنتِ أخدتي كل حاجة من غير حتى ما تحاولي.
الطفل كان بيعيط بقوة دلوقتي، ورنا بدأت تهزه بعصبية وهي منهارة.
أحمد قرب بسرعة. هاتيه يا رنا الطفل خايف.
لكنها بعدت. لأ! هو ليا أنا!
وفي اللحظة دي سمعنا صوت فرامل عربية جاية بسرعة.
كلنا لفينا.
عربية نقل كبيرة فقدت السيطرة بسبب المطر وكانت داخلة ناحيتنا مباشرة.
صرخت ليلى ابعدوا!
كل حاجة حصلت في ثواني.
ريم جريت.
أنا اتجمدت مكاني.
ليلى شدتني بعيد.
لكن رنا
فضلت واقفة مكانها وهي حاضنة الطفل.
وأحمد جرى ناحيتها بأقصى سرعة.
صرخت باسمه أحمد!
لحقها قبل العربية بثانية واحدة.
خطف الطفل من وزقه ناحية ليلى
لكن هو ورنا اتخبطوا بالعربية بقوة مرعبة.
الصوت شق الدنيا.
وقعت على الأرض وأنا بصرخ.
الناس جريت.
العساكر جريوا.
المطر نازل بغزارة فوق الدم اللي بدأ ينتشر على الأسفلت.
قلبي كان بيتقطع.
شفت أحمد واقع على الأرض بيتحرك بالعافية.
أما رنا
فكانت ساكنة.
تمامًا.
صرخت وأنا بجري ناحية ابني.
وشه بإيديا وأنا بعيط لا يا حبيبي لا
أحمد كان بيتنفس بصعوبة.
لكن أول حاجة عملها
إنه بص ناحية الطفل.
ليلى كانت شايلة الرضيع وبتغطيه بمعطفها.
ولما شافه حي
ابتسم.
ابتسامة صغيرة متعبة.
وقال بالعافية عايش
دموعي نزلت أكتر. إنت كمان هتعيش سامعني؟
لكن عينيه كانت بتقفل بالعافية.
ريم ركعت جنبنا وهي بتصرخ باسمه.
وأحمد بص لها.
بص طويل كأنه بيعتذر عن عمر كامل.
وقال آسف
ريم هزت راسها بعنف. متقولش كده متسبنيش تاني.
ابتسم بحزن.
وبعدين بصلي أنا.
ولأول مرة من زمان رجع ابني الصغير.
مش الراجل المكسور اللي قدامي.
ولا الهربان.
رجع أحمد ابني.
همس تعبتك معايا يا أمي.
شهقت بعياط. اسكت بالله عليك اسكت.
لكن إيده طلعت بالعافية ولمست خدي.
وقال خلي بالك من ابني.
وفي اللحظة دي الأجهزة في عربية الإسعاف وصلت.
المسعفين أخدوه بسرعة.
وأخدوا رنا كمان.
أنا وريم ركبنا وراهم، والطفل في حضني للمرة التانية.
بس المرة دي عرفت إنه حفيدي فعلًا.
طول الطريق وأنا ببصله.
نفس عينين أحمد.
نفس
متابعة القراءة