أنا مش معزومة في حفلة عيد الميلاد
أنا مش معزومة في حفلة عيد الميلاد ال ٥٠ الفخمة بتاعة حماتي اللي دافعة فيها ٢ مليون جنيه من دمي وشقايا! طردوني عشان ميشوهش شكل الصور قدام ولاد الذوات والمجتمع الراقي، بس الحقيقة اللي ميعرفوهاش إني ليلة الحفلة شطبت اسمهم من كل حاجة وسبت لهم الصالة على البلاط!
اسمي مريم، بنت بسيطة من شبرا، بدأت من تحت الصفر ومن غير ما يكون معايا مليم واحد، بدمي وعرقي والشيفتات اللي مكنتش بتخلص، قدرت أسس شركتي الخاصة لاستيراد الأثاث والديكورات الفاخرة من إيطاليا وأوروبا، والنهاردة شغلي وحاجتي هما اللي بيفرشوا أكبر الفلل والقصور في التجمع الخامس والشيخ زايد، ربنا كرمني وبقيت غنية جداً، بس الحاجة الوحيدة اللي عجزت فلوسي تشتريها هي رضا عيلة جوزي ماجد وتقبلهم ليا.
ماجد من عيلة كانت غنية زمان في جاردن سيتي، كان عندهم بيزنس كبير بس بسبب المنظرة والمظاهر الكدابة والمصاريف اللي ملهاش لازمة، الديون ركبتهم وأعلنوا إفلاسهم، ولما اتجوزنا، أنا اللي سددت كل ديونهم من ورا الناس، وأنا اللي كنت بدفع قسط فيلتهم الكبيرة، وحتى العربية ال زيرو الشيك اللي راكباها نهى أخت ماجد، أنا اللي شارياها كاش من معارضي، بس رغم كل ده، في نظرهم كنت دايماً البنت البيئة الغريبة اللي الحظ ضرب معاها!
قرب عيد ميلاد الحاجة كريمة ال ٥٠، وكانت
طلعت ٢ مليون جنيه من حساب شركتي، وحجزت أكبر قاعة في فندق خمس نجوم في التجمع، وجبت أكبر مصمم ديكور يفرش القاعة بآلاف الورود البيضاء الكريستال، وحجزت بوفيه فاخر جداً فيه أفخم الأكلات واللحوم والديك الرومي والسي فود، مع فرقة موسيقية كاملة تعزف لايف طول الليلة، وكل العقود والوصولات كانت باسمي وبإمضائي ودافعة ثمنها كاش بالمليم.
كل ما يوم الحفلة يقرب، كنت بلاحظ حركات غريبة، كنا في العزومات العائلية لما يجي قرايبهم أو أصحابهم، أسمع الحاجة كريمة وهي بتتمنظر وتتفاخر بصوت عالي نفسي أشكر أولادي ماجد ونهى، هما اللي متكفلين بكل مصاريف الحفلة الأسطورية دي، أصل الدم الحُر بيحن دايماً ومبيقبلش غير بالأصول والواجهة المشرفة!، ولا مرة، ولا حتى بالغلط، نطقت اسمي
لحد ما جه اليوم اللي عمري ما كنت أتخيله في حياتي.. قبل الحفلة بيوم واحد بالظبط! كنت قاعدة في مكتبي بظبط الفستان السواريه الفخم اللي هحضر بيه، وفجأة تليفوني صفر، رسالة جاية لي من حماتي، فتحتها وحسيت كأن جردل مياه بتغلي اتدلق على راسي، كانت كاتبة لي مريم، إحنا قعدنا أنا وماجد ونهى واتكلمنا، وبما إن الحفلة ليميتد ومخصوصة أوي لأصحابنا ولاد الذوات والناس الهاي، فإحنا حابين إنها تقتصر على العيلة الحقيقية بس، عشان كده أنتِ مش معزومة، وياريت متجيش بكرة عشان متلغبطيش شكل الصور والبرستيج قدام الناس، ريحي أنتِ في البيت!
قريت الرسالة تاني وتالت وإيدي بتترعش.. اتكلمنا أنا وماجد.. يعني جوزي، شريك حياتي اللي سددت ديونه، كان قاعد وعارف وموافق إن أمه تطردني من الحفلة اللي مدفوع ثمنها من شقايا! كلمته علطول وأنا دمي بيفور، رد عليا وصوته واطي كأنه مستخبي في الحمام معلش يا مريم.. حقك عليا، بس أمي مضغوطة وتعبانة، وأنتِ عارفة المعازيم كلهم ناس من الإيجيبشيان كلاس والقدام أوي، بأسلوبهم وطريقتهم وممكن متنسجميش معاهم في الكلام، عدي الليلة دي وبكرة هصالحك وبوسة
قفل السكة في وشي، وفي اللحظة دي بالذات، الخيط الأخير من صبري اتقطع، وطاقتي اتهدت، وبقت مكاني ست تانية خالص؛ سيدة أعمال باردة ومبتغلطش ومبتسبش حقها، ردت على حماتي في رسالة هادية جداً مفهوم يا ماما، أهم حاجة تنبسطوا، وأنا مجهزة لكم مفاجأة بكرة هتليق بيكم أوي!، بعدها، لميت كل عقود الفندق، وكلمت مدير الحفلات، وكلمت الكاتيرنج، ومصمم الديكور، والفرقة، وبما إن كل حاجة باسمي وفي بند الإلغاء، أصدرت أمري ليهم ببرود قاتل الغوا كل حاجة فوراً، مش عاوزة وردة واحدة تدخل القاعة، بكرة المعازيم يدخلوا يلاقوا الصالة على البلاط وسقف عريان!
وفعلاً.. جه معاد الحفلة، وبوابات القاعة الكبيرة فتحت قدام ال ٢٠٠ فرد من رجال الأعمال وسيدات المجتمع الراقي، ودخلت الحاجة كريمة وهي لابسة فستانها ورافعة رأسها ووراها ماجد ونهى، بس أول ما خطوا جوة، الضحكة اتمسحت من على وشهم والصدمة شلت حركتهم لما شافوا المنظر اللي هيقضي على برستيجهم ويدفن عيلتهم في الأرض قدام مصر كلها!
يا ترى إيه المنظر الصادم اللي حماتي وجوزي شافوه أول ما دخلوا القاعة؟ وإيه المفاجأة الثانية المرعبة اللي كنت مجهزاها لماجد وعيلته وضيعت مستقبلهم في ثانية واحدة؟ وهل ماجد هيجي يركع تحت رجلي ويطلب السماح بعد ما اتقلب السحر على الساحر؟
أول ما أبواب