أنا مش معزومة في حفلة عيد الميلاد

لمحة نيوز


القاعة الضخمة اتفتحت، الحاجة كريمة دخلت وهي رافعة رأسها لفوق بفخر، ماسكة دراع ماجد، ووراهم نهى بفستانها الفضي اللامع، ومستنيين يشوفوا القاعة اللي كانوا حاكين عنها لكل الناس بقالهم شهر كامل.
لكن أول خطوة جوة
خلت رجليهم تتجمد مكانها.
القاعة كانت ضلمة تقريبًا.
مفيش ورد.
مفيش كريستال.
مفيش ترابيزات متجهزة.
ولا بوفيه.
ولا موسيقى.
ولا حتى كوباية مية.
٢٠٠ معزوم واقفين في نص قاعة فاضية على البلاط الخام، وعمالين يبصوا لبعض بصدمة وحرج، وصوت الهمس بدأ يعلى هو إيه اللي بيحصل؟ دي حفلة ولا مخزن؟! فين الأكل؟!
الحاجة كريمة وشها قلب أبيض.
ونهى شهقت إيه ده؟! إيه القرف ده؟!
أما ماجد
فكان واقف ساكت، قلبه بيغرز فيه إحساس مرعب إنه عارف بالظبط مين اللي عمل كدة.
وفجأة
شاشة ال العملاقة اللي كانت المفروض تعرض صور عيد الميلاد نورت لوحدها.
والقاعة كلها سكتت.
وظهر اسمي.
تنويه هام للسادة الحضور
الحفلة الملغية الليلة كانت ممولة بالكامل من السيدة مريم الشاذلي.
همهمة قوية ضربت القاعة.
الحاجة كريمة اتلفتت حوالين نفسها برعب مين شغل الزفت ده؟!
لكن الفيديو كان كمل.
صور العقود ظهرت واحدة واحدة.
عقد الفندق باسمي.
فاتورة الكاتيرنج باسمي.
تحويلات البنك.
إيصالات

الورد.
الفِرقة.
حتى العربية اللي نهى راكباها ظهرت صورتها ومعاها فاتورة الشراء باسمي أنا.
والصوت المسجل بتاعي طلع هادي جدًا بما إني مش من العيلة الحقيقية، فحبيت أخلي أصحاب البرستيج يشوفوا الحقيقة كاملة الحقيقة إن كل مظاهر الثراء اللي شايفينها حوالين عيلة الجارحي، مدفوعة من شغلي وتَعبي أنا.
القاعة انفجرت همس وصدمات.
واحدة من سيدات المجتمع بصت للحاجة كريمة بقرف يعني أنتِ كنتِ بتضحكي علينا؟!
ورجل أعمال كبير قرب من ماجد هو أنتَ مفلس فعلًا زي الكلام اللي بيتقال؟
ماجد فتح بقه ومطلعش صوت.
أما نهى
فكانت على وشك الانهيار وهي شايفة أصحابها بيبصوا لها بشفقة وسخرية.
لكن دي مكنتش النهاية.
دي كانت البداية بس.
في اللحظة دي، دخل مدير الفندق بنفسه.
ومعاه أفراد أمن.
قرب من الحاجة كريمة وقال بصوت رسمي آسفين يا فندم بس لازم تسددوا قيمة التلفيات والحجز الإضافي اللي تم باسمكم.
صرخت إحنا معملناش حاجة!
رد بهدوء للأسف السيدة مريم ألغت كل الخدمات، لكن الحجز الأساسي باسمكم كحضور قائم وقيمة الليلة الحالية مليون و٣٠٠ ألف جنيه.
الحاجة كريمة حرفيًا كانت هتقع.
إحنا معاناش المبلغ ده!
المدير بص لماجد أستاذ ماجد؟
ماجد وشه كان غرقان عرق.
لأنه فعلًا
معهوش جنيه.

وفي وسط الفوضى
أبواب القاعة اتفتحت تاني.
ودخلت أنا.
بفستان أسود بسيط.
من غير مبالغة.
ومن غير حراسة.
لكن كل العيون راحت عليا فورًا.
الحاجة كريمة جريت ناحيتي بانهيار مريم! يا بنتي حصل سوء تفاهم!
بصيت لها ببرود أنا مش من العيلة الحقيقية يا ماما نسيتي؟
وشها اتكسر.
أما ماجد
فكان باصص لي بعينين مليانين رعب لأول مرة.
قرب مني وهمس أرجوكي متفضحناش أكتر من كدة.
ضحكت ضحكة قصيرة موجوعة أنا؟ أنا اللي فضحتكم؟ ولا أنتم اللي عشتوا بفلوسي وكسرتوا فيا قدام الناس؟
نهى صرخت بعصبية إنتِ بتنتقمي عشان حفلة؟!
لفيت لها لأ أنا برد حقي على سنين.
وبعدين طلعت ظرف من شنطتي.
وحطيته في إيد ماجد.
فتح الظرف
ولون وشه راح.
كانت أوراق الطلاق.
ومعاها إخطار قانوني بالحجز على الفيلا والعربيات.
لأن كل حاجة
كانت باسمي أنا.
القاعة كلها دخلت في صدمة كاملة.
الحاجة كريمة مسكت صدرها لا لا الفيلا مش بتاعتك!
طلعت صورة عقد الملكية.
باسمي.
العربية؟
باسمي.
حتى الشركة الصغيرة اللي كان ماجد فاتحها بمنظرة قدام الناس
كانت ممولة بالكامل من شركتي.
قلت بهدوء قاتل أنا سيبتكم تعيشوا ملوك وأنتم عاملتوني كخدامة مستواها ميشرفش الصور.
ماجد مسك إيدي فجأة مريم بالله عليكي أنا غلطت.
سحبت
إيدي منه فورًا.
أنتَ مغلطتش لما سكت أنتَ اخترت.
الكلمة نزلت عليه كالرصاصة.
بعد نص ساعة
المعازيم كلهم مشيوا.
بعضهم بيضحك.
وبعضهم بيصور.
والسوشيال ميديا بدأت تنفجر بخبر فضيحة حفلة القرن.
أما الحاجة كريمة
فقعدت على كرسي في نص القاعة الفاضية تبكي بانهيار وهي شايفة البرستيج اللي بنت حياتها عليه بيتداس تحت رجلين الناس.
ونهى كانت بتصرخ في ماجد إنت السبب! لو كنت عرفت تحتويها
لكن ماجد مكنش سامع حد.
كان باصص عليا وأنا ماشية ناحية الباب.
عارف إنه خسر الحاجة الوحيدة الحقيقية اللي دخلت حياته.
بعد ٣ شهور
كنت قاعدة في مكتبي الجديد في دبي، شركتي كبرت أكتر، وفتحت فرع عالمي.
الصحافة بقت تتكلم عن مريم الشاذلي كسيدة الأعمال المصرية اللي قلبت سوق الديكور في الخليج.
وفي ليلة هادية
وصلني إيميل.
من ماجد.
مكتوب فيه كل يوم بصحى أندم إني بعت الإنسانة الوحيدة اللي حبتني بجد سامحيني.
قريت الرسالة.
وسكت شوية.
وبعدين قفلت اللابتوب.
لأن بعض الخساير
مفيش اعتذار في الدنيا يصلحها.
وقفت قدام الشباك أبص على أضواء المدينة، وافتكرت البنت اللي كانت بتجري بين الشيفتات وتحلم بس بعيلة تحبها.
وابتسمت أخيرًا.
لأنها فهمت متأخر
إن الإنسان لما يقلل من نفسه عشان الناس
تقبله، بيخسر نفسه وفي الآخر الناس برضه مبتحترموش.
لكن أول ما بيختار كرامته
الدنيا كلها بتتعلم تحسب له ألف حساب.

 

تم نسخ الرابط