مرات ابويا

لمحة نيوز

مرات ابويا
ازاي مرات أبويا قررت تحاكمني بس
مرات أبويا كانت قاعدة على ترابيزة المطبخ وقدامها المذكرات بتاعتي مفتوحة.. وأبويا كان قاعد ف الكرسي المواجه ليها وعينيه حمرا كأنه كان بيعيط..
مرات أبويا شاورت على المذكرات وقالت لي اقعدي احنا محتاجين نتكلم ف اللي انتي كاتباه هنا.. بعدها بدأت تقرا بصوت عالي قبل حتى ما ألحق أقعد ع الكرسي..
أول صفحة قريتها كانت من ليلة كتبت فيها بعد ما عيطت ف الحمام لأني ماكنتش قادرة أفتكر صوت ماما عامل ازاي..
كتبت انا حاولت اشغل فيديوهات قديمة على تليفوني.. بس الصوت ماكنش حلو.. وقعدت على الأرض ف الحمام لمدة ساعة بحاول أسمع صوتها ف دماغي.. بس مقدرتش..
مرات أبويا قرت كل كلمة كتبتها بصوت هادي وثابت وكأنها بتقرا مكونات مع علبه حبوب الفطار.. بابا كان بيبص ع الترابيزه.. هي مدتهوش أي وقت إنه يعالج اللي سمعه قبل ما تقلب للصفحة اللي بعدها..
الصفحة التانية كانت عن اليوم اللي رجعت فيه من المدرسة ع البيت ولقيت برفانات مرات أبويا مرصوصه مكان برفانات أمي ف الحمام.. نفس المكان اللي ماما كانت بتحط حاجتها.. اللوشن بتاع ماما ماكنش موجود.. الحامل بتاع فرشاة أسنانها ماكنش موجود.. والطبق الصغير اللي بتحط فيه حلقها كان في حلق جديد أنا مشفتهوش قبل كده..
كتبت أنا حاسه
كأن في شخص دخل جوه قبر ورتبه من أول وجديد.. مرات أبويا وقفت عند السطر ده وبصت لبابا كأني أثبت حالًا وجهة نظرها ف حاجة كان سبق لهم اتناقشوا

فيها من قبل ما ارجع البيت..
بعد كده قلبت الصفحة عشان تقرا اللي كتبته أول عيد شكر مر علينا بعد موت ماما.. مرات أبويا يومها عملت وجبة مختلفة تمامًا عن الي ماما كانت بتعمله دايمًا.. يومها قعدت على الترابيزه باصه على أكل أنا معرفهوش ف مطبخ مبقتش حاسه إنه بتاعي خلاص.. ومحدش جاب سيرة ماما طول الليلة دي.. على الرغم من إن كرسيها الفاضي كان موجود زي ما هو بيني أنا وبابا..
مرات أبويا هزت راسها ببطء بعد ما قرت الصفحة دي.. وقالت شوفت.. اهو الليلة دي كانت بعد سنه وهي كانت لسه ماسكه فيها..
بعدها قلبت الصفحة وقريت عن المرة اللي كتبت فيها ازاي كنت بنام وأنا لابسه الجاكت بتاع ماما كل ليلة عشان لسه ريحته زي ريحتها.. لحد ما مرات أبويا اخدته من دولابي وغسلته مع هدومها من ورايا.. ولما رجعتهولي كان ريحته زي ريحة مرات أبويا..
يومها حبست نفسي ف أوضتي وصرخت ف المخدة لأن ده كان أخر جزء من أمي لسه موجود زي ما هي سابته ودلوقتي خلاص راح..
حاولت أشد المذكرات بتاعتي من أيديها بس هي شدتها تاني مني.. وقالت ابوكي محتاج يسمع ويعرفك على حقيقتك.. بصيت لبابا
وماكنش عايز يبص لي..
مرات أبويا ساعتها لقت الصفحة اللي كتبتها عن عيد الأم.. الي كنت كاتبه فيها إني أخدت عربيتي وروحت على المقابر قبل المدرسة ويومها جبت ورد دوار الشمس عشان ماما كانت بتحبه.. وفضلت قاعده مربعة على العشب جنب القبر لمدة ساعة بحكي لماما عن المواد ف المدرسة وعن صحابي وعن ولد
معجبة بيه لأني ماكنش عندي أي حد تاني ف حياتي ممكن أحكي له الحاجات دي خلاص..
مرات أبويا رفعت عينيها من ع الصفحة ووجهت كلامها لبابا وقالت له هي راحت تقضي عيد الأم تكلم رخامة على قبر بدل ما تقضيه معايا وإنت عمرك ما فكرت والا مرة إن دي مشكلة؟.. بابا ساعتها بص لي لأول مرة من ساعة ما قعدت وبعدين بعد عينه عني تاني..
بعد كده مرات أبويا قرت من صفحة جديدة.. كنت كاتبه انا بتظاهر إني بحبها لأني مش حمل إن أبويا هو كمان يسيبني.. بس أنا عمري ما هنادي عليها ماما وهي عمرها ما هتبقى أمي.. مهما استبدلت من حاجات ماما بحاجاتها..
بابا عمل صوت وكأنه كان حابس نفسه لفترة وبيتخنق.. وبعدها حط ايديه الاتنين على الترابيزه وكأنه محتاج يمسك حاجة قوية..
مرات أبويا بعد كده قريت الكلام اللي كتبته لما لقيت صندوق مجوهرات أمي فاضي تماما.. وجواه خواتم مرات أبويا وكأنه كان بتاعها من الأول.. وازاي مسكت نفسي ومرمتش صندوق
المجوهرات من الشباك لأني من ساعة ما اتولدت وانا بشوف أمي كل يوم بتلبس خاتم من الصندوق ده ودلوقتي والا واحد من خواتمها موجود..
بعدها قرت صفحة أنا كنت ناسياها.. كانت لما سمعت ضحكة مرات أبويا جايه من المطبخ ف يوم الصبح.. ولمدة نص ثانية افتكرت إنه صوت ضحكة ماما.. وبعدين افتكرت وحسيت بالحزن والفقد من أول وجديد زي الأول بالظبط..
مرات أبويا سألت بابا هي أصلًا مش قادرة تسمعني بضحك.. من غير ما تخلي الموضوع عن أمها.. انت دلوقتي شايف أنا
ليه قلقانة؟؟
بعدها قرت الصفحة اللي كنت كاتبه فيها إني لقيت صورة قديمة من فرح بابا وماما مستخبيه ف واحد من الدواليب ورا الصناديق وكأنها زباله.. وأدركت ساعتها إن مرات أبويا هي اللي خبتها ف المكان ده بعد ما شالتها من على المراية اللي ف مدخل البيت.. ولما رجعتها مكانها.. شالتها تاني بعد يومين بالظبط.. وكأن جوزا بابا وماما كان حاجة محتاجة تتمحي من البيت..
مرات أبويا قالت المراهقين الطبيعيين مش بيهمهم صور فرح أبوهم وأمهم.. ده مش حزن.. ده حاجة تانية
بعدها قرت الصفحة اللي وصفت فيها ازاي بصحى بالليل وبسمع صوت بابا ومراته وهما بيتكلموا في أوضة نومهم واللي كانت أوضة نوم بابا وماما وبحس إني غريبة ف بيتي.. لأن كل مكان بدخله ف البيت ده حرفيًا اتنضف من أكتر شخص مفتقداه
ف حياتي.. وبقى مكانه شخص أنا مخترتهوش..
مرات أبويا ساعتها قفلت المذكرات وربعت ايديها فوقها وبصت لبابا بتعبير قلقان كان واضح جدًا إنها متدربة عليه وقالت ده مش شيء صحي.. وانا فعلًا متأكده إنها محتاجة تشوف حد قبل ما الموضوع يسوء أكتر.. لأني بجد قلقانه عليها
بصيت لأيديها المتربعة فوق مذكراتي ولوشها القلقان وأنا حرفيًا غارسة ضوافري ف الترابيزه من تحت..
بابا بص لي وسألني كل اللي قالته بجد؟.. قولت له أيوه لأني ماكنتش هقعد على ترابيزه مطبخ أمي وأكدب وأقول إنها مش وحشاني..
مرات أبويا حطت ايديها على دراع بابا وضغطت عليه وقالت انا بقالي شهور بقولك إن عندها مشكلة
معايا وإنت كل مرة كنت بتقول
تم نسخ الرابط